الرئيسية / home slide / ترامب الرئيس القويّ الذي حاصر “حزب الله”

ترامب الرئيس القويّ الذي حاصر “حزب الله”

03-11-2020 | 21:30 المصدر: “النهار”

مجد بو مجاهد

الرئيس دونالد ترامب (أ ب).

A+A- كتابة  سطور عن #لبنان في عهد الرئيس الأميركي دونالد ترامب يصوّره على هيئة ملاكم قويّ، استطاع في غضون سنوات قليلة تحجيم أذرع إيران في المنطقة واختراق الوكر المالي لها بطرق عدّة، لا تخلو من المطاردة على طريقة ملاحقة قراصنة البحر وردعهم، في ظلّ سهر الادارة الأميركية على القطاع المالي العالمي والتصدي لعمليات تبييض الأموال والتحايل على القانون. ترافق ذلك مع هبات عزّزت الشرعية اللبنانية من خلال الدعم الأميركي المستمرّ للجيش اللبناني ودعم المطالب المشروعة لانتفاضة الشعب اللبناني، مع استمرار المساعدات الأميركية التي خصّصت لقطاعات متنوعّة أمنية وثقافية وإنسانية. 
تلخيص أبرز المحطات التي طبعت علاقة ترامب بلبنان، تظهر عناوين الاهتمام بهذا البلد والتصميم وتحجيم أذرع إيران فيه. وتظهر استعادة أبرز تصاريحه التي تناولت لبنان خلال سنوات عهده، عناصر الدعم والقوة الخطابية الموصّفة للأفعال. أشار ترامب في 26 تموز 2017 إلى  أنّه “بإمكان المساعدات الأميركية ضمان أن يكون الجيش اللبناني هو القوة الوحيدة التي تحتاجها البلاد للدفاع عن حدودها”، مشيراً إلى  أنّ “تنظيم حزب الله الارهابي يشكّل تهديداً للشرق الأوسط بأكمله”. وأكّد في 21 تشرين الثاني 2017، أنّ “لبنان شريك قوي مع الولايات المتحدة في مواجهة الارهاب والتطرف العنيف”. 
ووقّع ترامب في 26 تشرين الأول 2018، قانوناً أقرّه الكونغرس يفرض عقوبات إضافية على “حزب الله”، قائلاً في كلمة بمناسبة مرور 35 عاماً على الهجوم الارهابي الذي استهدف مقرّ مشاة البحرية الأميركية في بيروت، إنّ “هذه العقوبات تهدف إلى  حرمان حزب الله من الحصول على موارد لتمويل نشاطاته”، محذّراً “قادة حزب الله من أن الولايات المتحدة لن تنسى أبداً ما حدث في ذلك اليوم مع التوعّد بإجراءات إضافية تفكّك نشاطاتهم الارهابية”. 
في 19 آذار 2020، أعلن ترامب الإفراج عن عامر الفاخوري قائلاً: “اليوم نعيد مواطناً أميركياً آخر إلى الوطن، شيء كبير جداً”، معرباً عنتقديره “للحكومة اللبنانية لإفراجها عن الفاخوري المحتجز في لبنان منذ  أيلول 2019”. 
بعد انفجار مرفأ بيروت في 4 آب 2020، قدّمت الولايات المتحدة مساعدات أولية للكوارث فاقت قيمتها 17 مليون دولار. وعبّر ترامب عن مواساته للبنان، مشيراً إلى  أنّ “الولايات المتحدة جاهزة لمساعدة لبنان”. وفي 7 آب، تلقّى رئيس الجمهورية ميشال عون اتصالاً هاتفياً من الرئيس ترامب قدّم خلاله تعازيه والشعب الأميركي بضحايا انفجار المرفأ، مؤكداً وقوفه إلى  جانب لبنان في هذه الظروف وأن مساعدات عاجلة سترسل إلى  لبنان للتضامن مع شعبه وعلى المشاركة في مؤتمر باريس الذي دعا إليه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لدعم لبنان وتقديم مساعدات عاجلة له. وحضّ ترامب في 9 آب 2020 الحكومة اللبنانية على “إجراء تحقيق كامل وشفاف في انفجار مرفأ بيروت”، وفق بيان للبيت الأبيض عن مشاركته في المؤتمر الدولي لمساعدة لبنان الذي نظمته فرنسا. وقالت الرئاسة الأميركية إنّ ترامب “دعا إلى  الهدوء في لبنان مع إقراره بمشروعية الدعوات التي أطلقها المتظاهرون السلميون إلى  الشفافية والإصلاحات وتحمّل المسؤوليات”. 
صورة الملاكم القوي الذي استطاع تحجيم نفوذ أذرع إيران، يعبّر عنها المدير التنفيذي للمؤسسة السياسية الأميركية – اللبنانية جوزف الحاج لـ”النهار” في قوله إنّ “عهد ترامب نجح في تحجيم محور الممانعة وحزب الله من خلال المساهمة في تجفيف مصادره المالية وتطويق حركته. بعدما بدأت تجفّ مصادر أموال الحزب الإيرانية، بدأ يبحث عن مصادر أكبر من خلال غسل الأموال عبر #أميركا اللاتينية، إلا أنّ سياسة ترامب ساهمت في قطع الطريق أمام مدخوله المالي في بلاد عدّة من قارة أميركا الجنوبية وألقي القبض على متورّطين. وبقي الوضع في لبنان غير محكم بسبب عدم ضبط الحدود مع سوريا، حيث زادت عمليات تهريب الأموال والمواد الغذائية التي سرّعت تدهور الأوضاع في لبنان وأعطت متنفّساً للممانعة؛ لكنّ حزب الله الذي نعرفه منذ 7 أيار لم يعد موجوداً في لبنان اليوم الذي يحاول تقطيع المرحلة بعدما أصبح في موقع دفاعي خلال ولاية ترامب الرئاسية بدل أن يكون في موقع هجوميّ. وما لم تدركه أذرع إيران حتى اللحظة، أن الضغوط والعقوبات في ظلّ إدارة ترامب لن تتراجع في حال عودته إلى البيت الأبيض ولا بدّ من تخلي حزب الله عن السلاح”. 
وفي سياق متّصل، يرى الحاج أنّ “سنوات عهد ترامب ساهمت في فضح الفساد المستشري في لبنان، حيث أصبح المسؤولون اللبنانيون عرضة للضغوط الأميركية التي تهدف إلى إنقاذ اقتصادي مرتبط بتقديم برنامج عمل إصلاحي مراقب دولياً وشعبياً، مع محاسبة على الأداء منعاً للهدر وتحجيماً للفساد؛ فيما سيؤدي عدم تنفيذ الاصلاحات إلى  ثورة ثانية لن تستطيع السلطة إخمادها”. 
بدوره، يرسم صاحب جريدة النور العربية الصادرة في 6 ولايات أميركية، حبيب الأسطا، لـ”النهار”، صورة ترامب الرئيس الذي اهتمّ بلبنان، من خلال سرده تفاصيل لقاء عقد مع الوزيرة السابقة عن الحزب الديموقراطي دونا شلالا، حيث اجتمعت مع فعاليات لبنانية قبل حوالي 6 أسابيع عبر تطبيق zoom، في قوله إنّ “اللقاء كان بنّاءً جدّاً وفي الاجابة عن سؤال طرحته عليها، قالت إنكم كلبنانيين في أوج مجدكم في ظلّ إدارة ترامب مع وزير دفاع ووزير صحة من أصول لبنانية إضافة إلى الاهتمام الذي يبديه وزير الخارجية مايك بومبيو بلبنان”. 
يؤكّد ذلك، وفق قراءة الأسطا، أنّ “السياسة الأميركية القائمة لا بدّ أن تستمرّ للبنان وهي سياسة إنقاذية من خلال أطر سياسية قائمة على وضع عقوبات على حزب الله وداعميه للتوصل إلى حلّ وتخفيف ضغط الحزب على الدولة اللبنانية”. ويخلص الأسطا إلى أنّ “سياسة ترامب الخارجية بالنسبة إلى  لبنان ارتبطت بسياسته تجاه الشرق الأوسط ومصلحة الولايات المتحدة أولاً، وساهمت في القضاء على الارهاب بكافة أشكاله. وتحتاج سياسة ترامب إلى أقل من سنة إضافية لضمان نجاحها الكامل في موضوع حزب الله، وقد أثبتت فعاليتها بعد التدهور التاريخي للعملة الإيرانية والضغط المالي على الحزب الذي يؤكّد أن وضع داعميه أصبح تعيساً جدّاً”. 
majed.boumoujahed@annahar.com.lb