الرئيسية / home slide / ترامب أم بايدن: هل ينجو الحريري من “الفخ”؟

ترامب أم بايدن: هل ينجو الحريري من “الفخ”؟

03-11-2020 | 00:01 المصدر: النهار

أحمد عياش

“هل ينجو الحريري من “الفخ

 هناك ما يشبه الإجماع لدى المراقبين على ان استحقاق تشكيل الحكومة الجديدة بات مرتبطاً باستحقاق الانتخابات الرئاسية الاميركية الذي هو على مسافة ساعات. ولكن بعد التدقيق في هذا الربط، يتبيّن ان ثمة قراءات عدة له تبعاً لمصادرها. بيد أن رأي سفير لبنان السابق لدى واشنطن الدكتور رياض طبارة الذي استصرحته “النهار”، يفيد ان كلا المتنافسَين في السباق الى البيت الابيض: الرئيس الحالي دونالد ترامب والسناتور الديموقراطي جو بايدن، يسعيان الى هدف واحد في الملف الايراني، ولكن لكل منهما أسلوبه. فهل هناك من رهان لدى “حزب الله” ومن ورائه طهران، على ان ورقة لبنان، وعلى رأسها اليوم تشكيل الحكومة الجديدة، ستكون مفيدة في المفاوضة على مستقبل نفوذه في هذا البلد؟ قبل عرض رأي الدكتور طبارة الذي سيرد لاحقاً في سياق هذا النص، تقول اوساط نيابية لـ”النهار” ان هناك وجه شبه بين ما سبق تشكيل حكومة الرئيس سعد الحريري الاولى عام 2009 عندما قام بدءا من حزيران من ذلك العام بمحاولات التأليف، لكنه نجح في مهمته في تشرين الثاني من العام نفسه، أي في الشهر السادس بعد التكليف. وتمضي هذه الاوساط في المقارنة لتجد شبهاً لا لبس به بين نجاح تحالف 8 آذار بقيادة “حزب الله” مع “التيار الوطني الحر” في ذلك الزمن في الحصول على الثلث المعطّل في حكومة الحريري الاولى، وبين سعي التحالف نفسه الى نيل هذا الثلث في الحكومة المقبلة، علماً ان هذا التحالف صار حالياً فريق “الممانعة” بدلاً من 8 آذار مع “التيار” الذي وصل مؤسسه الى سدة الرئاسة الاولى قبل أربعة اعوام. كثرت التحليلات في الايام الأخيرة حول إصرار “حزب الله” على نيل هذا الثلث متوارياً وراء “التيار” ومطالب رئيسه النائب جبران باسيل. وضمن هذه التحليلات ما اوردته الاوساط النيابية المشار اليها آنفا. فهي تقول ان هناك ظروفا يراها الحزب تشبه تلك التي ادت الى الاطاحة بحكومة الحريري عندما كان الاخير مجتمعا في البيت الابيض مع الرئيس باراك اوباما، في كانون الثاني 2011. وتباهى اركان الثلث المعطّل يومذاك بأن الحريري دخل المكتب البيضوي حيث استقبله الرئيس الاميركي رئيساً للحكومة في لبنان ليخرج بعد وقت قصير رئيساً سابقاً للحكومة. أما تشابه الظروف بين تشرين الثاني 2020 وبين كانون الثاني 2011، فهو ان هناك رئيساً أميركياً سيفتح ملف الاتفاق النووي مع إيران، ما يتطلب جهوزية لكل الاوراق التي في حوزة طهران كي تضعها على الطاولة. مَن يضمن مجددا ألا تتكرر سابقة الـ 2011 في الـ 2020، هذا إذا تمكن الرئيس المكلف من إنجاز مهمته في الاسابيع المتبقية من هذه السنة؟ لا يبدو ان الجواب ممكن الآن في ظل ارتباط الحريري بالمبادرة الفرنسية التي تنص على تشكيل حكومة لا صلة لها بنفوذ الاحزاب. في المقابل، تفيد معلومات الاوساط القريبة من مساعي تأليف الحكومة ان الاحزاب، وفي مقدمها “حزب الله”، تتصرف كأن هذه المبادرة لم يعد لها وجود. لكن آخر التأكيدات من اوساط الحريري، ومنها ما ورد على لسان الوزير السابق احمد فتفت، تفيد “ان الرئيس المكلّف ليس في وارد تشكيل حكومة حزب الله، بل إنّ مشروعه هو حكومة مصغرة من اختصاصيين”، مؤكداً أنّ “الحريري لن يعتذر عن عدم تأليف الحكومة بل سيستمر في المحاولة”.  يوم الخميس الماضي، اكد النائب نهاد المشنوق ردا على سؤال انه سبق للرئيس حسني مبارك وعمر سليمان ان حذرا الرئيس الحريري عام 2009 من الوقوع في فخ تشكيل حكومة في لبنان، صحة هذه الواقعة، داعياً الحريري الى تجنّب الوقوع في الفخ نفسه مع الحكومة التي يعمل على تشكيلها. واعطى مبررات قابلة للمناقشة. في متابعة الاستحقاق الرئاسي الاميركي، قال سفير لبنان السابق لدى واشنطن رياض طبارة لـ”النهار” ان النظام الانتخابي في الولايات المتحدة “ليس ديموقراطياً”. وأضاف: “ان هذا النظام أتاح للمرشح الجمهوري دونالد ترامب عام 2016 الفوز على منافسته عن الحزب الديموقراطي هيلاي كلينتون، على رغم انها نالت ثلاثة ملايين صوت اكثر من تلك التي نالها ترامب”. وفي ما يتعلق بالملف الايراني الآن قال: “الرجلان المتنافسان الآن يسعيان الى الهدف نفسه تجاه هذا الملف”. ولفت الى ان المرشح الديموقراطي في حال فوزه “سيعود الى المفاوضات مع طهران إنطلاقاً من الاتفاق النووي الذي جرى إبرامه في آخر ولاية الرئيس اوباما عام 2016، لكن لم يتسنَّ للاخير متابعة المفاوضات مع الايرانيين في ما يتعلق بالصواريخ الباليستية ونفوذ طهران الخارجي”.  وتابع :”الفارق بين بايدن وترامب هو ان الاول يريد بلوغ الاهداف عن طريق المفاوضات، فيما يريد الثاني الوصول اليها بتكسير رؤوس الايرانيين وتجويعهم، وهذا ما فعله حتى الآن منذ العام 2016 لكنه لم ينجح”. وخلص الى القول: “إذا فاز ترامب كان الله في عون الايرانيين، لأن عليهم التعامل مع الرئيس نفسه في السنوات الاربع المقبلة”.ربما يجب القول أيضا: كان الله في عون لبنان العالق الآن في لعبة الامم على يد نفوذ إيراني يريد إبقاء هذا البلد ورقة بيده حتى لو كان الامر يتصل بتشكيل حكومة.  ahmad.ayash@annahar.com.lb