الرئيسية / home slide / تراجع معايير المرشحين للرئاسة… ولا ريمون إده آخر!

تراجع معايير المرشحين للرئاسة… ولا ريمون إده آخر!

13-10-2022 | 00:00 المصدر: “النهار”

رضوان عقيل

رضوان عقيل

تعبيرية.

يحلو للكبار في السن من ال#لبنانيين على مختلف مستوياتهم العلمية والاجتماعية الذين خبروا أيام #الانتخابات الرئاسية في الماضي ان يجروا مقارنات بين مرشحي اليوم والامس وكيف كانت معايير الترشح قبل سنوات الحرب. ولا بد من الاعتراف هنا بان هذا التراجع أصاب مختلف المواقع والمناصب. ومن يتطلع في الوجوه النيابية التي وصلت في دورة 1972، على سبيل المثال، يلمس ان مواصفاتها العالية تختلف عن اسلافها التي حلّت بعد الطائف ولو من دون تعميم، خصوصا على مستوى التشريع والاداء السياسي وقبلهما نظافة الكف وحسن السيرة وعدم وقوع اكثر القدامى في حبائل الفساد وإن كان هذا الداء يستشري في مفاصل المؤسسات منذ ما قبل الاستقلال عام 1943 لكنه تحوّل سرطانات في العقود الاخيرة.

يكثر اليوم المرشحون للرئاسة الأولى ويظن كل من الطامحين المعلنين اوغير الظاهرين ان في امكانه الوصول الى سدة الرئاسة. سابقا كان الذين يقدمون انفسهم للرئاسة وينجحون في حجز مقعد لهم في فئة المرشحين يشكلون قيمة مضافة في المجتمع اللبناني حيث كان هناك حاجز معنوي امام “الحالمين بالرئاسة” لا يمكن تخطيه بسهولة على غرار ما حصل بعد انتهاء عهد الرئيس الياس سركيس، من دون الانتقاص بالطبع من الرؤساء الذين خلفوه إذ لهم ما لهم وعليهم ما عليهم. ويتوقف كثيرون عند شخصية الرئيس بشير الجميل وديناميته باعتراف من أحبه او من كرهه.

في اختصار، تُفتقد اليوم تلك “الهالة الرئاسية”. ولا يفوت اللبنانيين التوقف عند عبارة تُطلق على ألسنة كثيرين من النواب والناشطين في الحقل العام أن المطلوب الاتيان برئيس “صُنع في لبنان”. هذه العبارة تجذب مجموعة من النواب الجدد الذين لا يتوقفون عند عامل “الظرف” المحلي والدولي الذي يساهم في انتاج انتخاب رؤساء الجمهورية في لبنان من دون التقليل بالطبع من اللعبة الداخلية وخريطة التحالفات ووضع الشروط على طاولة المرشحين. وبقي العامل الخارجي العنصر المؤثر في مختلف دورات الانتخاب، وهذا ما ظهر بشكل ساطع ابان انتخاب الرئيس كميل شمعون حيث خدمته جملة من المحطات الداخلية المعطوفة على الخارج في ايصاله الى الرئاسة الاولى بعدما تبنّته “الجبهة الاشتراكية الوطنية” التي شكّل كمال جنبلاط وغسان تويني عمادها. في تلك الفترة كان مطروحا اسم حميد فرنجية “الذي نام رئيساً” الى ان حل شمعون مكانه بعد “تزكية” تلقاها من الرئيس السوري أديب الشيشكلي بعد مطالعة ايجابية تلقاها من شوكت شقير حيال شمعون دفعت الشيشكلي الى ان يطلق على ابن دير القمر العبارة الشهيرة: “فتى العروبة الأغر” الذي ربطته علاقة متينة مع البريطانيين. ثم جاء فؤاد شهاب بتقاطع مصري – أميركي مستفيداً من علاقته مع جمال عبد الناصر. ومن هنا لم تخلُ انتخابات رئاسية من دون توافر العامل الخارجي في تقديم فلان على آخر. وترشح ريمون اده آنذاك في وجه شهاب من باب تثبيت الحياة الديموقراطية والمعارضة تحت قبة البرلمان.

ويقول الوزير السابق محسن دلول الذي خبر وواكب انتخاب اكثر من رئيس ان نسبة التدخل الخارجي كانت قليلة في الدورة التي انتُخب فيها الرئيس سليمان فرنجية عام 1970 مقارنة مع انتخاب رؤساء آخرين. وارتفع منسوب التدخل و”الفرض” اكثر بعد الطائف حيث لم يأت رئيس الى قصر بعبدا من دون الغطاء السوري الذي ساهم في انجاح الياس سركيس عام 1976.

يروي دلول هنا وفي زحمة الخلافات المفتوحة بين حكومتي العماد ميشال عون والرئيس سليم الحص ان السوريين طلبوا منه بواسطة عبد الحليم خدام وحكمت الشهابي وعلي دوبا بعد الحصول على إذن من الرئيس حافظ الاسد، التوجه الى فرنسا ولقاء ريمون اده وابلاغه أن دمشق تريده رئيساً للبنان وتعمل على دعمه. وبالفعل التقى الإثنان في مطعم في باريس حيث تناولا آخر التطورات في البلد. ولم يكن عميد الكتلة الوطنية مستعجلاً التطرق الى انتخابات الرئاسة، الحلم الذي راوده على مدار عقود.

ودار الحوار الآتي بينهما كما يرويه دلول:
– دلول: عبد الحليم خدام “بيسلّم عليك”.
– اده: الله يسلّمك. “والله لا يسلّمو”.
– دلول: “الجماعة يريدونك رئيساً للجمهورية”.
– اده: لا اريد ان اصبح رئيسا في ظل الاحتلالين الاسرائيلي والسوري. وانتهى الكلام.

يعود دلول الى دمشق ويخبر القيادة السورية بأن اده لا يريد الرئاسة. ويخلص دلول الى القول بعد كل هذه السنوات: “لا يوجد اليوم ريمون اده ثان في البلد”.

في جعبة دلول الكثير من القصص والوقائع عن مرشحين للرئاسة والحكومة والنيابة كيف كانوا يتوجهون الى دمشق لطلب الحصول على “بركتها” لايصالهم الى مناصب وسماعهم منها عبارة “ان شاء الله خير”، وما لم يقله هو: كيف ان الكثيرين من هؤلاء كانوا يدفعون الاموال لضباط سوريين لقاء الحصول على ودهم. وما كان يتم في دمشق يحصل الامر نفسه مع الاميركيين لكن من دون “هدايا”.

يقول دلول انه زار اميركا زيارة عائلية عندما كان وزيرا قبل انتخاب الرئيس اميل لحود، الى ان دبّر له ناشط لبناني لقاء مع الديبلوماسي الشهير دنيس روس الذي يخبره ان من بين المرشحين من كان على تواصل مع السوريين وفي الوقت نفسه يقدمون اوراق اعتمادهم للادارة الاميركية وهم لم يسمعوا منها سوى عبارة “ان شاء الله خير”.

وتثبت هذه الوقائع حجم تهافت المرشحين للرئاسة وتقديم خدماتهم للخارج.
ويخلص دلول الى القول ان ريمون اده كان من أنزه وأرفع المرشحين للرئاسة قبل الطائف، والذي لم يرتم في احضان الخارج واستعماله هذه الوسيلة للوصول الى قصر بعبدا. ويسجل ايضا من باب الامانة التاريخية ان الراحل نسيب لحود كان من قماشة “العميد” الذي لا يوجد له ثان ولا يتكرر.

Radwan.aakil@annahar.com.lb