الرئيسية / home slide / تداعيات ابتعاد الحريري مقلقة للخارج

تداعيات ابتعاد الحريري مقلقة للخارج

22-01-2022 | 00:25 المصدر: “النهار”

روزانا بومنصف

وسط بيروت (أ ف ب).

حتى خصوم الرئيس #سعد الحريري يهابون ما يمكن ان يحمله انسحابه من الحياة السياسية وعدم ترشحه للانتخابات النيابية. فكل التكهنات والتوقعات حول النتائج المحتملة ستطيحها “الباندورا بوكس” التي يمكن ان تشكلها الطائفة السنية التي بات افرقاء السلطة والزعماء السياسيون يتموضعون من اجل محاولة الاستفادة من ذلك. فهذه مرحلة مختلفة يفتح عليها البلد ليس فقط على قاعدة اتاحة الفرصة امام الشباب في خطوة شجاعة وجيدة كتلك التي أقدم عليها الرئيس تمام سلام او الاسباب التي سيقدمها الحريري وهي اسباب وجيهة لا يمكن الا ان تكون مقنعة في جوهرها، وفق ما خرج به زواره في دبي قبل بيروت، لا سيما في ظل ما تعرض له منذ اغتيال والده الرئيس رفيق الحريري فيما لم تتوقف محاولات اغتياله سياسيا وفق ما يستمر اعلام خصومه وأحياناً حلفائه السابقين في التصويب عليه حتى وهو ليس في بيروت. المتغيرات التي سيحملها كل ذلك لن تقتصر مفاعيلها على الداخل على رغم الاهمية التي يكتسبها موقف الحريري فيما تستشعر عواصم مؤثرة المحاذير الكبيرة للانسحاب المحتمل كواشنطن على الاقل وموسكو كذلك التي يتردد انها اوفدت او كانت في وارد ايفاد موفد له إلى دبي من اجل الاطلاع على رأيه ومحاولة اقناعه بالاستمرار في المشاركة في الحياة السياسية اللبنانية. فان تظهر الدول الغربية حماسة لتغيير الطبقة السياسية بناء على طلبات الشعب اللبناني وتطلعاته شيء وان يبتعد الحريري عن الحياة السياسية شيء اخر لا سيما قياسا إلى بقاء صقور الطوائف الاخرين في مواقعهم وسعيهم المؤكد والمحسوم لمحاولة وراثة ما يمكن وراثته من الحريرية السياسية على المستوى السني في الوقت الذي سيصاب التوازن السياسي بخلل اضافي نتيجة التشرذم السني الذي يمكن ان ينتج محاولات استقطاب اقليمية ومحلية بعيدا من خط الاعتدال الذي ارساه الحريري الاب وتبناه الابن. والاخطاء السياسية التي ارتكبها الاخير دفع ثمنها باهظا جدا لوحده تقريبا لا سيما بالنسبة إلى التسوية السياسية التي انجزها مع التيار العوني في 2016 والتي انتجت انتخاب الرئيس ميشال عون رئيسا للجمهورية ويستمر الجميع في محاسبته عليها في ظل اهمال كلي لدور ” #حزب الله” وحتى لعون نفسه كما سائر الافرقاء الاخرين بنسب معينة. ولكن ليس سهلا ما قد يكون ترجمته الانهاء العملي للحريرية التي كانت انطلقت مع والده قبل أكثر من ثلاثين عاما علما ان انخراط شقيقه بهاء الحريري في الحياة السياسية لا يوحي حتى الان باي مؤشرات فاعلة او ايجابية على اي مستوى لاعتبارات متعددة لا يمكن تفصيلها ولكن المحيطين السابقين بالرئيس الحريري الاب لا يظهرون حماسة تذكر لبهاء الحريري او اعترافا بقدراته في شغل هذا الموقع اقله حتى الان. وفيما ان الحريري الابن يلام على الكثير في قيادته للطائفة السنية كذلك في مراحل حساسة علما ان تقويم هذه المراحل لا يستقيم من دون الاخذ بكل الحروب الاقليمية التي قامت منذ ما بعد 2005 من اجل الوصول إلى لحظة التمكن الايراني من لبنان كليا في ظل غياب عربي لا يزال قائما حتى الآن.

تاليا، وبعيدا من الاعتبارت الداخلية فان ما ستفرزه الطائفة السنية في #الانتخابات النيابية لاحقا سيكون برسم الدول العربية المبتعدة عن لبنان فيما انها مسؤولة في شكل اساسي وحاسم عن ابتعاد الحريري لا سيما بالنسبة إلى المملكة العربية السعودية لاعتبارات بقيت إلى حد كبير بعيدة من متناول الاعلام والسياسيين فيما ان مواقفها باتت في الآونة الاخيرة أكثر وضوحا مما آل اليه الوضع في لبنان. وما طاول الحريري على هذا المستوى قد يكون مقررا على نحو لا يمكن دحضه في قراره الابتعاد السياسي علما ان الطائفة السنية التي بقيت متمسكة ووفية لال الحريري تعاني ايضا من الابتعاد السعودي. وستكون الكرة في ملعب الدول الخليجية في شكل خاص ولا سيما السعودية إذا كان سيكون هناك تأسيس لمرحلة مختلفة. فلبنان في حاجة حكما إلى تغيير جذري واعادة البناء من جديد ولكن ليس ما هو المتوقع حصوله من كل أطراف الطيف السياسي بل على العكس. لذلك هناك احتمالات ضيقة ومحدودة لدى هذه الدول ما لم يكن التسليم الكلي بان لا رهان اطلاقا على لبنان بعد اليوم فيما يخشى ان يسلم كما سلم بعد مفاوضات الاتفاق النووي في 2015 إلى النفوذ الايراني كليا في ظل الضعف والابتعاد العربيين بغض النظر عن وهن إيران او قدرتها على التحكم بكل مفاصلة عبر ” حزب الله” وحلفائه. او ان الخيارات ستختلف بعد اعادة التطبيع مع بشار الاسد من اجل ابعاده عن إيران وربما اعادة الاعتبار لنفوذ له في لبنان على سبيل محاولة تقييد نفوذ إيران والحزب فيه. وهذا لا يقع على عاتق الدول العربية او الخليجية فحسب بمقدار ما يقع على عاتق العواصم المؤثرة لجهة عدم رمي لبنان كليا في ايدي المحتكمين به راهنا تحت عنوان اليأس وعدم قدرة لبنان على التوافق او ادارة شؤونه بنفسه. فاذا هادنت إيران الولايات المتحدة عادت “للتشاوف” على الدول العربية بمكانتها لدى الاميركيين على الدول الحليفة تاريخيا في المنطقة للولايات المتحدة. وهذا حصل بعد الاتفاق النووي وقبل وصول دونالد ترامب إلى السلطة. وإذا لم يكن هناك تخلي فعليا عن لبنان، فان المرحلة المقبلة اما تنطوي على محاولة تظهير او ابراز أفضل ما يمكن لدى الطائفة السنية ان تقدمه، على رغم ان لا مؤشرات على ذلك ولا توقعات ايجابية في ظل المعطيات الراهنة، او ترك الامور للتناتش وليس التنافس الحاد على محاولة اقتسام التركة السياسية للحريري ليس من اهل السنة وحدهم بل من جميع الافرقاء الاخرين الذين بدأوا يضعون ثقلهم للاستفادة من ذلك.

rosana.boumonsef@annahar.com.lb