الرئيسية / home slide / تحية لنهضويي العمارة جان رويير، جوزف فيليب كرم، هنري إده وجاك ليجر – بيلير

تحية لنهضويي العمارة جان رويير، جوزف فيليب كرم، هنري إده وجاك ليجر – بيلير

19-06-2022 | 10:37 المصدر: “النهار”

روزيت فاضل @rosettefadel

جاك ليجر-بيلير، هنري إده وجان روبير

وضع مهرجان بيروت للأفلام الفنية – #BAFF خارطة طريق لتعزيز مناعة الصمود عند اللبنانيين من خلال الثقافة كوسيلة مثلى للمقاومة الحقيقية. رست مؤسِّسة المهرجان ومديرته أليس مغبغب على إنصاف مهندسين معماريين تركوا بصمات خالدة في مشاريع تكشف وجه لبنان المضيء.

في المحطة الأولى التي واكبناها في قاعة “مسرح ليلى تركي” في المكتبة الشرقية في شارع مونو في الأشرفية، حلقة نقاش أولى من ومضات الأمل كانت تعنى فعلياً في الهندسة المعمارية الحديثة والمعاصرة في لبنان، من خلال ثلاث دراسات أحادية في الهندسة المعمارية لكل من أسماء علم في هذا القطاع وهم جان رويير، جوزف فيليب كرم، هنري إده وجاك ليجر – بيلير. 

عكس التيار
ماذا تعني هذه الحلقات الدراسية وما أهدافها؟ تهوى مغبغب أن تسير عكس التيار القائم اليوم، أي تيار الاستسلام والخنوع لنار جحيم بيروت، لأنها على دراية تامة بأن “هناك، في هذه الويلات التي تجتاحنا، ما يكفي لإجبار الجميع على الاستسلام، وإغلاق العيون. ولكن، هناك أيضًا ما يكفي، لدى أولئك الذين يبقون متنبّهين لتغذية شعورهم بالثورة؛ وما يكفي أيضًا لتقوية إيمانهم بشعب هذا البلد، بما كان عليه، وما هو عليه اليوم، وما يمكن أن يصبح عليه!..”.

النقاش

شددت على أنه في هذا الانهيار الحاد، نتمسك أكثر من أي يوم مضى بالجمال في وجه البشاعة من خلال أربع طاولات مستديرة لمهندسين معماريين، كما ترويه بحوث أكثر من 20 فناناً في مدة ممتدة من اليوم إلى 6 آذار 2023 من خلال نقاش اليوم وصولاً الى مواعيد ثلاث حلقات أولاها عن المحافظة على التراث المعماريّ السابعة مساء الاثنين 29 آب 2022، حلقة أخرى عن الهندسة المستدامة السابعة مساء الإثنين 28 تشرين الثاني 2022، وحلقة أخيرة عن ارتقاء المهندسات المعماريات السابعة مساء الاثنين 6 آذار 2023″.

مما لا شك فيه أن اختيار مغبغب المكتبة الشرقية كمكان لانطلاقة هذه الحلقات له دلالته. لا أحد ينسى مدى الأضرار التي لحقتها جراء الاغتيال الوحشي لمدينة بيروت في 4 آب، وهي اليوم فتحت أبوابها من جديد في فعل مقاومة ثقافية تتلاقى في أهدافها مع أهمية المهرجان المذكور.
الحوار، الذي أدارته الزميلة نينات زيادة، جمع جمهوراً فرنكوفونياً من أعمار عدة، بعضهم من جيل اليوم وغالبية من جيلنا التوّاق إلى معرفة بصمات أسماء علم رياديين في فن العمارة الحديثة وهم جان رويير، جوزف فيليب كرم، هنري إده، جاك ليجر – بيلير.

جان روبير

اللافت في الحلقة الأولى أن المهندسين المعماريين المتحدثين عن أسماء العلم تنطلق من بحوث علمية عن كل منهم صادرة في كتب موثّقة بالصور والخرائط.

تحمل المهندسة المعمارية صوفي سكاف في مؤلفها كتاب “في بيروت، على خطى جان رويير، قصّة تذكارية ومعمارية”، الذي نشرته على حسابها الخاص في العام 2021، وهو عرض عن مهندسيّ التراث الحديث في شارع حرش كفوري، خلال الأعوام الممتدة ما بين 1950-1970.
تتغيّر ملامح وجه سكاف عند حديثها عن مرحلة ذهبية من تطور العمارة في بيروت، ولاسيما تطوّر حيّ حرش كفوري في الخمسينيات من القرن الماضي، وهي فترة مجيدة في تاريخ بيروت، من واجبنا الحفاظ على تراثها، ولاسيما أنه مكان سكنها.

سكاف لها خبرة كبيرة في مزاولة مهنتها بين لبنان وفرنسا منذ العام 1994، وفقاً لما جاء في التعريف عنها، وهي منجرفة طوعاً منذ العام 1996 في سينوغرافيا الحوادث، وتصميم الأشياء والترويج للتصميم عبر منصة table rase، ثم من خلال جمعية التصميم والهندسة المعمارية في الشرق الأوسط ADAPO ، التي هي شريك – مؤسس لها.

ماذا عن الكتاب؟ الملخص، الذي توفر عبر البيان الإعلامي، أنه استكشاف حميمي لتاريخ مبنى وشارع ومدينة وبلد. تتنقّل صوفي سكاف بين مختلف الروافد التي تحمل طمي نهر الذاكرة المضطرب.

وصف الحي الناشئ في ضواحي بيروت في الخمسينيات والستينيات من القرن الماضي، بأنه يجسّد تلك الفترة المزدهرة من الحداثة، والتي تميزت بدينامية عودة الجالية اللبنانية من مصر إلى البلاد.

وأوضحت خلال اللقاء أن “عدداً قليلاً من المهندسين المعماريين الشباب الموهوبين الذين تمّ منحهم تفويضًا مطلقًا لصوغ وجه عاصمة في طور التطور”. وأشارت إلى أن “المبنى العائلي اشترك بتصميمه كلّ من سيزار بهلوك ونديم مجدلاني وجان رويير”.

وقالت: “طفولة في شقة صممها هذا الأخير. انقضاء مدة 15 عامًا من الحرب الأهلية. مبان مدمرة. شهود على عصر مجيد يتمّ هدمه. جولة حنين وثقافة في ظلّ أشجار الصنوبر. تجديد تحت تأثير الشمس، والمياه، والفصول، والوقت الذي يمر”.

ولفتت إلى أنه “في حين يستمر السباق المجنون نحو الغموض في لبنان، تُحرك صوفي سكاف الذاكرة الحضرية والمعمارية لبلد يتأرجح بين موجات البناء والدمار”.

نوهت “بقدرات المهندس الرائد في عمارة الحداثة في لبنان خلال العصر الذهبي للبلاد منذ العام 1945 حتى العام 1975 جوزف فيليب كرم، الذي ذاع صيته في لبنان والمحيط العربي…”.

إده النهضوي

 
أما جوزف الحوراني،المهندس المعماري من متخرجي معهد ماساشوتس الذائع الصيت يعمل في التخطيط العمراني في لبنان والعالم، هو مؤلف كتاب “هنري إده، مهندس معماري حديث، صادر عن منشورات الأكاديمية اللبنانية للفنون الجميلة في العام 2019. يحدد البيان الصحافي أن المؤلف “يروي فيه قصة الكتاب، منذ تصوره وحتى نشره”.

في الحوار، شدّد الحوراني على أن “إده أضفى قيمة ثقافية في الخمسينيات والستينيات على مفهوم العمارة خارج التصنيف الكلاسيكي”.

برأيه، “تمايزت المقاربة الهندسية لإده باحترام بناء الحجر الموازي دائماً لمستوى الطبيعة مع تشديد على طابع خاص لكل بناء بعيداً عن تقاليد هندسية مبنية على داخل القناطر في العمارة مثلاً”، مشيراً إلى “أنه لم يستورد أي مادة للبناء، بل اعتمد على ما توفر في البيئة المحلية، ما جعله دون منازع من أهم النهضويين في لبنان …”.

إستند إلى فقرة من المؤلف تقول:  “العمارة في لبنان سوف تصبح لبنانية تحديدًا، فقط في اليوم الذي ستندمج فيه بشكل كامل ببلدنا، وباحتياجاته، وبوسائله”. وذكر أن “مبانينا التقليدية وقرانا كافية لتعليمنا وإرشادنا، إذ إنّ أسلافنا قد تمكّنوا من حلّ مشاكلهم على أكمل وجه”. وأضاف أنه “وفي اليوم الذي سنضع فيه، مثلهم، خططًا صادقة وواجهات لا تقلّ صدقًا عنها، سوف نكون قادرين على الادعاء بأننا على صواب، وأننا قد طبّقنا الهندسة المعمارية الحديثة”.

جاك ليجر-بيلير

أما جاك ليجر – بيلير، مؤلف – مشارِك في الكتاب المشترك “جاك ليجر – بيلير، مسار مهندس معماري”، من منشورات دار النهار (عام 2014). يروي فيه، من خلال فيلم – سيرة ذاتية، من إنتاج مهرجان بيروت للأفلام الفنية BAFF، علاقته بالكتابة، وبالكتب التي نشرها على مر السنين، وكذلك مسيرته المهنية في لبنان.

في فيديو بُثّ في القاعة، عكس بروفايل جاك ليجيه – بيلير، المتخرج في الهندسة المعمارية من المدرسة العليا في سان لوك في بروكسل، من خلال دراسته المرتكزة على الحداثة، التزم، باكرًا، بعمل لو كوربوزييه.

وأشار البيان الصحافي إلى أنه “في العام 1958، قام بالعديد من الرحلات حول البحر الأبيض المتوسط، والشرق الأوسط، والهند، واكتشف مناظر طبيعية مأهولة؛ وبيوت الناس وتنوّعها الرائع؛ فأدرك أن هذه البيوت ذات الهندسة العامية، وهذه المدن، المشيّدة من التراب أو الحجارة أو الخشب، تشكّل تعليمًا مليئًا بالحكمة وهوية ثقافية حقيقية”.

ببساطة،”أحلام الإسمنت والحداثة المبكرة تتراكب مع صور أبنية هندسية معمارية، عالمية ومتنوعة، بدون تدخل يد أي مهندسٍ معماري”.

ولفت إلى أنه “في أوائل الستينيات، انتقل جاك ليجيه – بيلير إلى لبنان ومارس مهنته كمهندس معماري، وفقًا لقناعاته العصرية”.

Rosette.fadel@anahar.com.lb
Twitter:@rosettefadel