الرئيسية / home slide / تحية تقدير إلى النواب المعتصمين

تحية تقدير إلى النواب المعتصمين

21-01-2023 | 00:35 المصدر: “النهار”

غسان حجار

غسان حجار @ghassanhajjar

النواب المعتصمون في مجلس النواب.

النواب المعتصمون في مجلس النواب.

يعتصم عدد من نواب الأمة منذ اول من أمس في #مجلس النواب رفضاً لجريمة تطيير النصاب التي يرتكبها نواب ما كان يسمى قوى 8 آذار ومعهم نواب “التيار الوطني الحر”، فيمنعون انتخاب رئيس جديد للجمهورية.

ومنذ امس، انطلقت حملة اعتراض على الخطوة باعتبارها استعراضية ودعائية لعدد من النواب الذين يفتشون عن موطىء قدم، اوحضور بارز لم يتوافر لهم من عملهم أو من حركة التغيير التي ادعوا المضي بها منذ ترشحهم وبعد انتخابهم.

الاعتراض حق. لكنه يصبح خطيئة عندما يصير حكماً مسبقاً على الأمور، وعندما يتجاوز الأصول والأساسيات ليقف في حدود الشكليات، بل عندما يتحول عملية تصفية حسابات مع عدد ضئيل من النواب لم تحتمل المنظومة القائمة اختراقهم لوائحها، ودخولهم كـ “غرباء” الى ساحة النجمة، لتركز حملاتها عليهم باعتبارهم فاشلين، ولا تفوت فرصة لتنقض عليهم، من دون ان ينظر هؤلاء النواب “العتاق” في المرآة لتعداد انجازاتهم وسياساتهم التي اوصلتنا الى انهيارات بالجملة.

الخطوة الاعتصامية محقة، والقضية التي ينفذ الاعتصام من أجلها أكثر من محقة، إذ لا يجوز مطلقاً تطيير النصاب في كل جلسة انتخابية، واعتبار كل دورة اضافية جلسة جديدة قائمة بذاتها.

فالغياب، أو تطيير النصاب، يعتبر خيانة وطنية، لأنه يسبب إفراغ الموقع الأول في البلاد، اي #رئاسة الجمهورية، ورأسها، وحامي الدستور، ورئيس المجلس الأعلى للدفاع.

ومن الخطأ اعتبار إجبار النواب على الحضور الى المجلس، والزامهم حضور الجلسات من دون تطيير النصاب، تقييداً لحريتهم ولوكالتهم المعطاة من الشعب، لأن الوكالة الممنوحة لهم تتضمن قيامهم بالتشريع ومحاسبة الحكومة والانتخاب، وليس بالتسبب بالتقصير والتعطيل. فهم لا ينتخبون ولا يحاسبون الحكومة ومقصرون في التشريع رغم كل ما يتردد عن اعداد قوانين منجزة. ان سوء استخدام الوكالة يجب أن يعرّض النواب للمساءلة، وطالما لا امكان لسحب الثقة منهم، ورفع الغطاء عنهم، فإن على المؤسسة الدستورية، أو القضاء مساءلتهم أو محاسبتهم.

اعتصام النواب خطوة حق، ويشكر عليها المشاركون بها، أياً تكن أسماؤهم، وانتماءاتهم، وأحزابهم، وتوجهاتهم، وإراداتهم، لأنها خطوة حضارية، علينا أن ننظر إليها بإيجابية، لأنها تسلط الضوء على أخطاء النواب أنفسهم، وعلى القضية التي تؤثر سلباً على مجمل الحياة الوطنية.
ان الحكم على الأمور من منظار الأحزاب يجعل النظرة مجتزأة والحكم ظالم، ويساعد في إبقاء الحال المأسوية على ما هي عليه. ان النواب الذين لا يتضامنون مع زملائهم، ولا يشاركونهم، بل يوجهون لهم الانتقاد، باعتبار خطوتهم تحركاً لا فائدة ترتجى منه، لم يرفعوا اصواتهم سابقا، عندما اقفل مجلس النواب، وعندما تحرك اصحاب القمصان السود، وعندما ادخل نيترات الامونيوم الى لبنان، وعندما اخرجت كميات منه من دون تحديد وجهتها، سواء الى سوريا او الى وجهات اخرى، ولم يرفع هؤلاء الصوت على تعطيل زملاء لهم التحقيق في انفجار المرفأ. جلّ ما يفعلونه هو الاستقواء على نواب لا قوة داعمة لهم سياسيا او ميليشيويا.

ثم ان نائبا خرج لينتقد تضامن نواب مع اهالي ضحايا انفجار المرفأ، واتهمهم باستغلال دماء هؤلاء. لكن هذا النائب وغيره يشاركون في كل المهرجانات الحزبية التي تقام لذكرى “شهداء” الاحزاب، ومنهم قادة غير لبنانيين، متهمين بعمليات ارهابية في غير مكان في العالم. الا تعتبر كل مهرجانات احياء ذكرى شهداء الاحزاب عملية استغلال لهم لشد العصب واستجماع القوة.

تحية الى النواب المعتصمين الذين قاموا بعمل حضاري، وحبذا لو توافرت الحرية لزملاء لهم كي لا يزايدوا عليهم اقله.