الرئيسية / home slide / تحية إلى جانين ربيز… امرأة من حبّ وفن وإنسان

تحية إلى جانين ربيز… امرأة من حبّ وفن وإنسان

08-03-2022 | 08:38 المصدر: “النهار”روزيت فاضل @rosettefadel

جانين ربيز وعارف الريس

في #اليوم العالمي للمرأة، نذكر أن الحياة الثقافية في لبنان زخرت بنساء حملن رايات الإبداع والتغيير، وتركن بصمات فارقة حتى بعد غيابهن. ومن بين أولئك النساء تبرز جانين #ربيز، وجهاً من وجوه الثقافة في لبنان.

التقينا المتخصصة في علوم #الفن الدكتورة رشا ملحم التي تحدثت عن جزء من بحث معمق لجانين ربيز كحكاية نسائية نموذجية في مناسبة يوم #المرأة العالمي.

الفن و#المسرح
قدمت الدكتورة ملحم جانين ربيز، التي “بدأت مشوارها في لجنة المسرح في مهرجانات بعلبك الدولية العام 1959، وعرفها النقاد والمثقفون على أنها تلك المرأة العنيدة الشغوفة القوية، الشمولية، تحمل في قلبها حبها للفن والشعر على مختلف اتجاهاته، تحمل في أعماقها قضية الإنسان والتحرر، فاتبعت نهجاً سياسياً وانتسبت إلى الحزب الإشتراكي إثر إعجابها بأفكار القائد كمال جنبلاط العام 1973”.

شددت على أن “ربيز ساهمت إلى جانب منير دبس في تأسيس مدرسة الفنون الدرامية، وأسست بدورها دار الفن والأدب العام 1967، مشددة  أمام الللبنانيين على أهمية الحوار ، ولاسيما بين الشباب ومع من يكبرهم سناً،  فكان منبراً للفن واللقاءات الفكرية والسياسية منذ تأسيسه حتى وفاتها، مروراً بفترة الحرب الأهلية وما تعرضت له الدار من قصف ودمار حدا بها إلى نقل نشاطاتها إلى منزلها الكائن في منطقة الروشة”.
 
#العروبة والمرأة 
وأكدت “على أنها التزمت بقضايا العروبة والوحدة ومحاربة الانقسامات الطائفية، فكانت سلسلة المحاضرات بعنوان “العرب قراءة جديدة” العام 1990، وقدمت رؤية عن سياسة لبنان الثقافية، ودعمت الحركات النسائية كما جاء في بيان اتحاد النساء التقدمي، حيث أكدت على دور المرأة وأهميتها في النسيج اللبناني، وفي كتابات تخص جانين ربيز، ما يشير الى أنها تعالج القضية من منطلقات ثلاثة، التحرير والعدالة والمساواة. وكان لها ندوة تدور حول “قضية المرأة اللبنانية وأفق تحررها” في العام 1974، وكان لها كلمة لمناسبة الأسبوع الدولي للسنة العالمية للمرأة في أيار 1975، ثم شاركت جانين في كتابة ميثاق الاتحاد النسائي التقدمي العام 1980، ومقررات المؤتمر الاول لميثاق حقوق المرأة اللبنانية 5 شباط 1983 بدعوة من لجنة حقوق المرأة اللبنانية”. 

دار الفن والأدبماذا بعد؟ أجابت “الكثير الكثير. فنشاط دار الفن والأدب لم يقتصر على إبراز التجارب اللبنانية فقط، بل كان لديها رؤية واضحة تسعى من خلالها إلى إدخال وتثبيت مفهوم الحداثة، فسعت الى فتح آفاق جديدة من خلال تعاونها مع المراكز الثقافية الأجنبية في لبنان. استضافت معارض فنية لعدد من الفنانين الأجانب في معرض جمع سبع تجارب فنية نحتية بريطانية كان من بينها باربرا هيبوورث وهنري مور العام 1970، صولاً إلى تنظيم معارض أخرى من اليابان وإيطاليا وغيرهما”.

لفتت الى أنها “ساهمت بدورها في تنظيم معارض فردية لفنانين لبنانيين في الخارج أمثال فريد عواد، الذي كان لدار الفن والأدب دور في تقديمه إلى المجتمع اللبناني إثر عودته إلى لبنان، إضافة الى إقامة معرض لكل من أمين الباشا، شفيق عبود وعدد من الأسماء الفنية الرائدة في الحركة التشكيلية اللبنانية لا سيما الفنانون الذين عرفوا بحداثتهم الفنية، أمثال موسى طيبا، حسين ماضي، إيلي كنعان، وجيه نحلة، وغيرهم من الفنانين والفنانات الطليعيات، ومن بين تلك التجارب تجربة الفنان ألفونس فيليبس الذي شكل معرضه انعطافاً في التجارب الفنية والذي كان من السباقين في اعتناق الفن الذي عرف فيما بعد بفن التجهيز”.

ذكرت أنها “كانت من داعمي المعارض الجماعية التي انتشرت مع بدايات السبعينيات من القرن العشرين في لبنان، فكان معرض موسى طيبا، وحسين ماضي وابرهيم مرزوق في العام 1972، إلى جانب العديد من معارض لفنانات رائدات، أمثال ناديا صيقلي، إيفيت أشقر، إيتيل عدنان وغيرهن “…

العيش المشترك 

جانين ربيز أيام الصبا  اللافت، وفقاً لها، أنها “استشعرت قضايا الحرب قبل حدوثها، فطرحت قضية العيشالمشترك الإسلامي- المسيحي من خلال ندوات قدمتها الدار لمدة سنة كاملة”.
وكانت “تواصل خلال الحرب دورها النضالي الريادي في دعم المواهب اللبنانية، وعنايتها بالشؤون الثقافية والتواصل مع الآخر ومحاربة التمييز العرقي والإثني وتعزيز مفهوم التسامح والسلام. وما بين عامي 1974-1975، فتحت الدار على التجارب الفنية العربية، كتجربة عبد الحليم الرضوي من السعودية وأحمد عبد العال من السودان”.

توقفت عند ما قامت به قبل وفاتها في العام 1992 مشيرة إلى “أن جانين ربيز نظمت معارض استيعادية كبيرة، أعادت فيها إحياء محطات الحركة التشكيلية في لبنان بدءاً من الجيل الانطباعي، فالحداثوي، وصولاً إلى تجارب الجيل الجديد، مؤكدة على الدور التصاعدي للممارسات الفنية وموقفها من الحرب الأهلية”.

وخلصت الى اعتبار “جانين ربيز، لجوجة في تحقيق غايتها، بصماتها الثقافية والفنية، إضافة إلى اهتمامها بالشؤون التربوية، جعلاها امرأة استثنائية في الحياة الثقافية، فـ”دار الفن والأدب” لم يكن غاليري فنياً يسعى لتسويق الأعمال الفنية، بل كان منارة فنية زمن غياب المتاحف الفنية الحديثة في لبنان”.

النهوض بالغاليري

ماذا حصل بعد غيابها؟ أجابت ملحم أنه “بعد وفاتها، آثرت ابنتها نادين بكداش تحويل اسم دار الفن والأدب إلى غاليري جانين ربيز، تكريماً لمسيرة والدتها وعرفاناً منها بدورها الريادي في الوسط الثقافي، حيث أكملت نادين مسيرة الوالدة، إلا أن اهتمام الغاليري اقتصر نوعاً ما على إقامة وتنظيم المعارض الفنية، ذلك أن مسألة النهوض بالغاليري بعد الحرب لم يكن بالأمر اليسير”. 

“لكن غاليري جانين ربيز يعتبر اليوم، صرحاً فنياً واسماً عريقاً يسعى الفنانون إلى إقامة معارضهم فيه لما له من أهمية في الحركة التشكيلية في لبنان، خاصة الانفتاح على الخارج إن من حيث استقدام المعارض إلى لبنان أو من خلال المشاركات في المعارض الدولية للغاليري”، وفقاً لتعبير ملحم .

Rosette.fadel@annahar.com.lb
Twitter:@rosettefadel