الرئيسية / مقالات / تحالف دولي لمواجهة إيران؟

تحالف دولي لمواجهة إيران؟

 


راجح خوري
16122017
النهار

الديبلوماسيّون لا يعقدون مؤتمراتهم الصحافية في القواعد العسكرية، ولهذا عندما وقفت نيكي هايلي في قاعدة عسكرية في واشنطن أمام جزء من الصاروخ الباليستي الذي أطلق من اليمن على مطار الرياض، وأكدت أنه من صنع إيران، ويحمل دمغة “مجموعة باقري الصناعية” المدرجة على اللائحة السوداء، بدا واضحاً ان مواجهة أميركا للتدخلات الإيرانية باتت تأخذ منحى أكثر جدية.

دعونا من التهديدات التي طالما وجهتها واشنطن إلى طهران، لأن المهم في كلام السفيرة الأميركية قولها إن الولايات المتحدة تسعى إلى تشكيل تحالف دولي لمواجهة الخطر الإيراني، الذي لا يهدد الدول المجاورة فحسب بل الأمن العالمي، وان التصرفات الإيرانية تخرق قرارات مجلس الأمن.

هذا لم يكن استعراضاً اعلامياً، فقبل ساعات كان ريكس تيلرسون قد أعلن أن أميركا تعمل مع حلفائها في المنطقة وشركائها الأوروبيين، لمواجهة السلوك الإيراني المخرّب والمزعزع للاستقرار، وإرسالها السلاح الى المنظمات الإرهابية، وأن الأوروبيين لديهم المخاوف عينها من النشاطات الإيرانية، وقد عُقد اجتماع مشترك معهم تناول ما سمّاه “خطة العمل الشاملة الرباعية” لتحقيق الاستقرار في الشرق الأوسط، وكيفية التصدي للتخريب الإيراني.

هل هذا يعني بداية الدفع في اتجاه تشكيل تحالف دولي حقيقي، يتصدى لإيران التي كان وزير الدفاع جيمس ماتيس قد اعتبرها “أكبر تهديد من التنظيمات الإرهابية الخطرة مثل داعش والقاعدة، ويجب مواجهتها في مناطق نفوذها”، هذا بعدما كانت الصحف الاميركية قد لمحت قبل اسابيع، الى ان دونالد ترامب أمر بمواجهة القوات الإيرانية والميليشيات التابعة لها عسكرياً في سوريا والعراق؟

إيران قالت ان الأدلة التي قدمتها هايلي زائفة، لكن محمد جواد ظريف علّق بطريقة توحي بأن طهران تخشى تطور الأمور، عندما قال إن ما عرضته السفيرة الأميركية يُذكّرنا بعرض كولن باول، وكان باول وزير خارجية أميركا قد عرض في ٥ شباط ٢٠٠٣ أمام مجلس الأمن، ما قال أنه أدلة على امتلاك العراق أسلحة دمار شامل، كمبرر للحرب وإسقاط صدّام حسين، وهو ما صفّق له الإيرانيون يومها، قبل ان ينظّموا عملياتهم ضد القوات الأميركية في العراق، وهو ما يهددون به اليوم من جديد، على رغم ان الغطاء الجوي الأميركي هو الذي ضَمن الإنتصار على “داعش”.

تختلف الأدلة التي قدمها باول عام ٢٠٠٣ عن تلك التي قدمتها هايلي وهي تعرض أجزاء من الصاروخ تحمل بصمات إيرانية، وما تخشاه طهران هو ان الموقف الأميركي تجاوز التهديدات التي يطلقها ترامب منذ دخوله البيت الأبيض، الى السعي لإقامة تحالف تحت راية الأمم المتحدة والشرعية الدولية، بما يمهّد فعلاً لمواجهة إيران عسكرياً، وهو ما بدأه الأميركيون وحلفاؤهم على الحدود العراقية – السورية، ولهذا تتعالى تهديدات “الحشد الشعبي” بمهاجمة القوات الأميركية في العراق.

rajeh.khoury@annahar.com.lb – Twitter:@khouryrajeh

 

    اضف رد