الرئيسية / مقالات / “تجربة” خوجة ولبنان الأمل!

“تجربة” خوجة ولبنان الأمل!

لمجرد أنه إختار عنوان “التجربة” لتدوين هذا الفيض من الوقائع والمحطات الحاسمة والمهمة من مسار ديبلوماسي حساس، يؤرّخ لتاريخ حاسم في العلاقات العميقة والمؤثرة للمملكة العربية السعودية مع عدد من الدول بينها لبنان، الذي أحبه كما لم يحبه لبناني مجبول بأصالة الأرز، فإن ذلك تأكيد على إصالة الدكتور عبد العزيز خوجة وتواضعه، وقد جعل من حياته الحافلة وخصوصاً في مرحلتها اللبنانية الملتهبة، مجرد “تجربة” ربما لترجمة حلمه الإنساني العميق بأن العلاقات بين الشعوب والبشر تستحق اكثر من تجربة واحدة وما هو أعمق على صعيد القيم الإنسانية.

لقد كُتب الكثير عن هذه المذكرات التي يسميها “تجربة”، لكأنه يتوق ضمناً إلى تكرار المسيرة الديبلوماسية الإنسانية الشعرية النبيلة والهائلة، بهدف تحسين التجربة والذين كانت لهم وبهم، ولست هنا لأضيف شيئاً فأقتطع مثلاً سياقاً لإحداث مجلجلة من تاريخ لبنان تحديداً سبقني إليه زملاء كثيرون.

كانت لخوجة بصماته العميقة في محاولة شجاعة منه لتصحيح مسار تلك الابجدية السياسية العنيفة في لبنان، التي يختصرها بكلمات عندما يقول إنّه تبيّن له “ان “حزب الله” ليس حليفاً لإيران في لبنان بل هو إيران نفسها وربما كان أسوا ما في إيران، لأنه موكل بالسيطرة على لبنان والتسلّط على إرادته وأهله، وموكل بخلخلة المجتمعات العربية وتدميرها”. لقد جبلت تجربته الديبلوماسية بالمرارة وبالدم مع تفجير الرئيس رفيق الحريري، الذي كان تفجيراً للبنان الوطن النموذجي والرائد، في منطقة ستبقى دائماً في حاجة الى كيميائه ونسيجه ولو ممزقين على أيدي من يحتاجون اليهما نهاية الأمر، كي لا تتمزق المنطقة طائفياً ومذهبياً، وجبلت أيضاً بتهديد حياته عندما يتحدث عن أربع محاولات إغتيال استهدفته. ويسرد الكتاب قصصاً وأحداثاً لعب فيها دوراً على حد نصل الصراعات، حيث كان له دوره الحاسم الذي جعله مثلاً يطوّر بعد موافقة الملك عبدالله، اقتراح السيد حسن نصرالله تشكيل محكمة عربية للتحقيق في جريمة إغتيال الحريري لتصبح محكمة دولية.

ليس من داع لتكرار ما كتب حتى الآن عن فصول تلك التجربة الهائلة، لكن ما يثير الدهشة هو ذلك الشاعر الشفاف الذي كان وسيبقى عبد العزيز خوجة، وقد كتب في لبنان وعنه ما تعجز عنه محبة اللبنانيين، ولعله من المفيد هنا الإطلالة على بعض من قصيدته “لبنان عدّ أملاً” ومنها:

لبنان يا أملاً ما زلت موئله لبنان يا شامخ الهامات يا بطل،

لبنان من عتبي لأنني دَنِف أشكو رجالك والنيران تشتعل،

هذي هي الأرزة الشماء دامعة هذا هو الجبل العملاق ينفعل،

لبناني قلبنا نارٌ تؤرقنا خوفاً على بلدٍ قد عزّه الأزل،

جرح على الأمل المكسور ينحرني لبنان عدّ أملاً فالجرح يندمل،

يا ساسة البلد المستنجد إتحدوا هذي بلادكم والسهل والجبل،

لبنان أني على عهدي رفيق هوى مهما يطُلّ بعدنا فالجمع يشتمل.

اضف رد