الرئيسية / home slide / تجربة الحريري الأب الإنقاذية لن تتكرر

تجربة الحريري الأب الإنقاذية لن تتكرر

30-04-2022 | 00:25 المصدر: “النهار”

روزانا بومنصف

الرئيس سعد الحريري من أمام بيت الوسط (حسام شبارو).

يعتبر ديبلوماسيون بان القدرات التي يتمتع بها رئيس الحكومة نجيب ميقاتي وظروف ما بعد الانهيار تجعله مؤهلا لان يلعب دورا بمثابة رافعة للوضع الاقتصادي في #لبنان على غرار تجربة الرئيس رفيق الحريري حين تسلم رئاسة الحكومة في لبنان بعد اتفاق الطائف وكان رافعة مهمة لازالة اثار الحرب واعادة انعاش البلد على رغم الاتهامات التي ترمى في اتجاهه باعتباره مسؤولا عن السياسات الاقتصادية التي ادت في نهاية الامر الى الانهيار . اصحاب هذه النظرية الاخيرة يهملون ١٥ سنة من الوجود السوري المسيطر على لبنان ولكن هذا الاتهام مفهوم من ضمن السعي الى التنصل من المسؤولية المباشرة لا سيما ان الحرب الطائفية والمذهبية المقنعة تساعد في ترويج هذا المنطق. يشبه هذا المنطق ذلك الذي يعتمده البعض عن حصار غربي اميركي وعربي على لبنان يمنع وضعه على السكة الصحيحة للانقاذ وان التعاون مع صندوق النقد الدولي سيكون بمثابة الاستسلام للولايات المتحدة علما انه وان لم يكن ممكنا دحض تأثير الولايات المتحدة، فان مساهمتها في الصندوق لا تتعدى ١٦ في المئة بما لا يجعلها المقررة الوحيدة او الحصرية فيه. ولكن يفهم هؤلاء صعوبة ان يلعب ميقاتي الدور الذي لعبه الحريري الاب على رغم ان قدراته المادية قد تعد اكثر فاعلية راهنا نسبة الى الانهيار المخيف في سعر صرف الليرة اللبنانية ليس فقط لاختلاف الاسلوب بين الرجلين والطبائع بل لاختلاف الظروف كذلك بما يصعب على اي قيادة سنية ان تلعب دورا كبيرا بعد اغتيال الحريري والذي بدا وفق ما فهم هؤلاء الديبلوماسيون من اصدقائهم اللبنانيين انه يندرج من ضمن تطورات في المنطقة لا تسمح بذلك. وهؤلاء لا يتكهنون بما اذا اذا كان ما تعرض له لاحقا الرئيس #سعد الحريري يندرج من ضمن اطار مكمل لاغتيال والده وتقييده من ضمن حدود معينة لا يمكن تخطيها بغض النظر عن واقع اخطاء يسهب السياسيون في الحديث عنها ولكنهم يقرون بالمخاوف الكبيرة من الفراغ الذي تركه لا سيما في بيروت والمخاوف من تعبئته بما لا يناسب كامكان ان يستفيد من ذلك متطرفون او ” حزب الله” . هذا الدور لميقاتي مرتبط بشبكة العلاقات التي غذاها في الاشهر القليلة من رئاسته للحكومة وسعيه الى الحصول على المباركة من الدول الخليجية التي حرمته ايضا من اي دعم ابان رئاسته للحكومة في 2011 حين اقتصرت غالبيتها على الثنائي الشيعي والفريق العوني. واذا كان الحريري الاب يحمل مسؤولية النظام الاقتصادي الذي ساهم في انقاذه بعد الحرب، فمن غير المفيد عدم الذهاب الى اصلاحات بنيوية باتت محددة ومعروفة داخليا وخارجيا ومطلوبة للمساعدة فيما رفض لبنان على الاقل التزام توصيات مؤتمرات دولية بضرورة الاصلاح ولم يندفع من اجل ترسيم الحدود البحرية مع اسرائيل من اجل ان يعطي لنفسه فرصة باستثمار موارده في البحر في المستقبل المنظور .

لا يوافق هؤلاء على الصيغ التبريرية للانهيار ولكن لا يدخلون في اي جدل علنا على الاقل انطلاقا من واقع بات يلقى اجماعا لدى البعثات الديبلوماسية ان المسؤولين اللبنانيين يناورون ويدعون رغبتهم في اجراء اصلاحات ولكنهم يعيشون من جهة في حال انكار كلي تحت وطأة ان الاعتقاد بان لبنان يخضع لحصار مرتبط بعدم الرغبة في انعاشه من الا يستفيد الاقتصاد السوري الذي يعيش الى حد بعيد على اقتصاد جاره الاصغر ، كما يمنون النفس من جهة اخرى بان توافر الظروف لوقف ما يعتبرونه حصارا سيعيد اغراق لبنان بالاموال والاستثمارات. يخشى هؤلاء ان تغذية هذا الاقتناع الضمني لن يتيح اجراء الاصلاحات اللازمة بعد الانتخابات كذلك وليس فقط قبلها . اذ ان تعثر الحكومة في اقرار خطة واضحة ومتكاملة للكهرباء اطاح استجرار الغاز من مصر والاردن فيما انه يتم التكتم على حقيقة فشل المشروع وعدم تمويله من البنك الدولي. يتحدث هؤلاء الديبلوماسيون عن امكان اعادة تحريك موضوع العقوبات على اشخاص وشركات تقف عقبة في طريق الاصلاح . فيما ان المجتمع الدولي كان ولا يزال واضحا بان لا مجال للمساعدات بعد الان من دون اصلاحات والمبادرة السعودية الفرنسية الاخيرة الموجهة لمساعدة الشعب اللبناني في رفض كلي لا سيما رفض خليجي لمساعدة السلطة في لبنان تعد ابرز دليل على مسار الامور.

يبدي هؤلاء الديبلوماسيون اقتناعا بان لا مفر من خوض السياسيين الاصلاحات بعد تحررهم من ضغط الانتخابات . فوقف تأمين جوازات السفر للبنانيين نتيجة الافتقار الى الاموال يعطي نموذجا صعبا ملموسا بالنسبة الى الغالبية العظمى من اللبنانيين عن انهيار متدحرج سيطاول قطاعات متعددة الواحدة تلو الاخرى فيما ان لا قرار خارجيا الا بتأمين المساعدات الغذائية والحياتية . ويمكن تبليع الناس اجراءات تلو الاخرى بعد الانتخابات فيما لا يجد الديبلوماسيون اجوبة وافية عن عدم تعبير الناس عن سخطهم وغضبهم في الشارع مما اصابهم عند محطات المحروقات وبحثا عن الخبز والادوية . فهذا اداء يساعد القوى السياسية في المرحلة اللاحقة على المضي في اجراءات صعبة تم الاعتراض عليها قبل الانتخابات في خطة التعافي من دون ان يعني ذلك مثالية هذه الخطة التي كان يمكن ان تستعير من خطة الحكومة التي سبقتها بنودا كان وافق عليها البند الدولي لا سيما في انشاء صندوق سيادي لاصول الدولة يمكن ان يسدد ودائع المودعين ويغذي خزينة الدولة في موازاة تواصل الحكومة الذي كان فاشلا حتى الان في موضوع الخطة وفي تسويقها لدى الرأي العام ربما بسبب جهد ضائع قبل الانتخابات وتغذية المرشحين من النواب باوراق قوة ليس الا.

rosana.boumonsef@annahar.com.lb