الرئيسية / أضواء على / تاراس شيفتشينكو… الشاعر الأوكراني الذي تنبأ بحرية بلاده

تاراس شيفتشينكو… الشاعر الأوكراني الذي تنبأ بحرية بلاده

01-03-2022 | 17:58 المصدر: “النهار”روزيت فاضل @rosettefadel

تاراس شيفتشينكو

تاراس شيفتشينكو

هذه السنة، يحل موعد الاحتفال بذكرى ولادة تاراس #شيفتشينكو (Тарас Шевченко) ، الشاعر الرومانسي العظيم في اللغة الأوكرانية المولود في 9 آذار 1814 و#أوكرانيا في مخاض عسير موجع جداً.

نتاجه الأدبي والفني جعله أحد الرموز الأكثر إيقاظاً للروح الوطنية في القرن التاسع عشر، ولاسيما من خلال مؤلفه “كوبزار” الكتاب المرجعي لتدريس اللغة الأوكرانية.
وصفته المؤرخة إيرينا دميتريتشين بأنه الرمز، الذي يتحد الأوكرانيون حوله، بغض النظر عن جانبهم أو انتمائهم.

 ولد “عبدًا”
وُلِد تاراس شيفتشينكو “عبدًا” في العام 1814 وسط عائلة من الفلاحين في جنوب كييف من المنطقة التابعة للإمبراطورية الروسية.

تيتّم في الحادية عشرة من عمره ونشأ في البؤس والألم. كان من حسن حظه أن سيّده أرسله إلى سانت بطرسبرغ لدراسة الرسم الزخرفي. انتهى هذا الشخص بتوقيع خطاب التحرر الخاص به في العام 1838 مقابل مبلغ 2500 روبل، دفعها كارل بافلوفيتش بريولوف، أول رسام روسي عالمي..

أصبح شيفتشينكو، البالغ من العمر 24 عامًا، رجلاً حراً  ما مكنه تالياً من التسجيل في الفنون الجميلة في سانت بطرسبرغ. دعا شيفتشينكو في كتاباته إلى التمرد ومحاربة الظالم، وحب وطنه الأوكراني، كما يلاحظ في قصيدته “القوقاز”:

الحقيقة سوف تشرق! ستولد الحرية من جديد! (…) ولكن في غضون ذلك، تتدفق الأنهار. أنهار من الدماء وراء الجبال (…)
يظهر في شعره الخطاب الخشن، وتتجسد روح أوكرانيا بصريًا بمناظرها الطبيعية، كما في قصيدته “إيفان بيدكوفا”.

خلق ثقافة أوكرانية  في التاسعة والعشرين من عمره، عاد بطلاً إلى أوكرانيا، مرحَّباً به في كل من البيئة الشعبية والأرستقراطية. دفعت كتاباته روسيا الى إصدار حكم عليه بالخدمة العسكرية في كازاخستان حيث مارس هناك وخلسة الكتابة والرسم، التي منعه المسؤولون عنه. بعد 10 سنوات، تم العفو عنه وعاد إلى سانت بطرسبرغ ووضع تحت المراقبة.

كشفت المكتبة الإلكترونية للكونغرس أنه نادرًا ما استحوذ الفرد في تاريخ العالم على قلوب وخيال وفكر أمة إلى درجة مثلما فعل تاراس شيفتشينكو مع الشعب الأوكراني، مشيرة الى أن أعماله عكست قوة غير عادية في داخله، نشرت من خلالها شعور الحب والاحترام بين شعوب عدة.

كيف يمكن أن ينتشر هذا الرجل العظيم في العالم في حين أن اللغة الأوكرانية هي الأقل شهرة بين الجنسيات الأخرى؟ الجواب، وفقاً  للمصدر عينه، أن شخصية شيفتشينكو وأعماله نكشف أن السمة البارزة فيه تبرز أهمية شخصيته ومعها حبه لشعبه.

اللافت أنه شاهد أمامه الانتهاكات الجسيمة لأبسط حقوق الإنسان. ورأى أن من واجبه مقاومة الظلم والعبودية والاستغلال للشعب الأوكراني بجميع أشكاله.

أما قصائده الجميلة والمثيرة، فقد كشفت الظروف الرهيبة، التي كانت الأمة الأوكرانية، تعانيها.
كشفت مكتبة الكونغرس أنه من خلال قصائده، أيقظ روح الحرية في قلوب الشعب الأوكراني. أظهر للشعب أخيرًا الطريق الوحيد إلى الحرية عن طريق الجرأة والوحدة والمحبة الأخوية.

سجله التاريخي تم تخصيص شيفتشينكو بعدد كبير من النصب التذكارية له في العالم، بما في ذلك ثلاثة في فرنسا، في باريس وتولوز، وفي شارع سان جيرمان حيث توجد ساحة تاراس-شيفتشينكو، التي تضم تمثالًا نصفيًا للشاعر.
يظل في أوكرانيا رمزًا وطنيًا أساسيًا لأولئك الذين يشكلون “مجتمعًا متخيّلًا” خاصًا بالشعوب التي تبحث عن الوحدة، وفقًا لمصطلح المؤرخ الأيرلندي بنديكت أندرسون. 

تحمل الجامعة الأوكرانية الرئيسية في كييف وحديقة المدينة الكبرى اسمه. أقيمت أيضاً العديد من المعالم الأثرية للشاعر في أوكرانيا وحول العالم.

إنه الشخصية التي تنبأت بحرية أوكرانيا ضد الإمبراطورية الروسية في القرن التاسع عشر. لا يزال رمزًا شعبيًا لمقاومة الاضطهاد في العام 2014 أثناء ثورة الميدان.

في نهاية حياته، حرصًا على تعليم شعبه، ابتكر أبجدية أوكرانية قام بتوزيعها على نفقته الخاصة في بلده.

توفي في 10 آذار 1861 وقد نظم الشعب الأوكراني جنازة كبيرة له. ودُفن في تشيرنتشا هورا (جبل الراهب) بالقرب من كانيف، وهي بلدة قريبة من مسقط رأسه. منذ ذلك الحين، اعتبر قبره محجاً لملايين الأوكرانيين.

Rosette.fadel@annahar.com.lb
Twitter:@rosettefadel