الرئيسية / مقالات / تأييد “المنطقة” لأميركا قليل ولروسيا أقلّ!

تأييد “المنطقة” لأميركا قليل ولروسيا أقلّ!

سركيس نعوم
22 تشرين الثاني 2017 | 00:46
النهار

تعتمد مراكز الأبحاث الغربية المهمّة استطلاع الرأي لمعرفة اتجاهات الشعوب حيال دولها وأزماتها، وحيال الأدوار التي تقوم بها الدول الكبرى، سواء لحلّها أو لتعقيدها أو لاستعمالها من أجل المحافظة على مصالحها الحيوية والاستراتيجية. وبما أن الشرق الأوسط بعربه وأتراكه وإيرانييه وإسرائيلييه يعيش حروباً وأزمات استعصت على الحل من زمان مثل قضية فلسطين، وأخرى استجدّت مثل إرهاب التنظيمات الاسلامية المتطرفة حتى تكفير كل من يعارض فكرها من مسلمين وغير مسلمين في العالم، وفضلاً عن الصراع “الايراني – العربي” المستفحل، فإن الاستطلاعات في دوله صارت منتظمة أو شبه منتظمة. ولذلك قد يكون مفيداً تلخيص نتائج بعضها، كما شرحها باحثون معروفون ثلاثة من مؤسسة “كارنيجي” و”معهد الشرق الاوسط” و”المؤسسة العربية في واشنطن”.

شملت هذه الاستطلاعات ثماني دول عربية هي السعودية وقطر ومصر والامارات العربية المتحدة والأردن ولبنان والبحرين والكويت. وأظهرت نتائجها المواقف الآتية:

1 – تأييد قليل للمجموعات الجهادية العنيفة وخصوصاً “داعش” و”القاعدة” ربما بسبب خوف الشعوب العربية من استهدافها لها، ورفضها الارهاب وسيلة أو تكتيكاً. 2 – انخفاض في تأييد “حزب الله” وايران وبدرجة أقل “حماس”. وقد يكون للصراع السنّي – الشيعي دور في ذلك. 3 – اقتناع قسم كبير من المستطلعة آراؤهم، ورغم اهتمامهم بالسياسة الخارجية وقضاياها، بضرورة إعطاء حكوماتهم الأولوية للاصلاح السياسي والاقتصادي في الداخل. 4 – في السياسة الخارجية غالبية المستطلعين في دول الخليج العربية تتحدث عن ضرر الارهاب واحتوائه وعن مواجهة إيران وحل الأزمة في اليمن. أما جيران إسرائيل منهم في مصر والأردن ولبنان فإن ضرب الارهاب وحل الصراع الفلسطيني – الاسرائيلي يشكلان أولوية السياسة الخارجية. 5 – تأييد أميركا ارتفع من 10 الى 20 في المئة. كما ارتفع الاقتناع بأن العلاقة الجيدة معها مهمة، وتصاعد معتدل في تأييد “التفسيرات المعتدلة” للاسلام. أما التعاون الهادئ مع اسرائيل في التكنولوجيا ومكافحة الارهاب وفي احتواء ايران فقد أيّده ثلث المُستطلعين. 6 – المُستطلعون القطريون رأى نسبة كبيرة منهم في إيران سلبي. لكنهم يعتبرون العلاقة معها مهمة، ويلفتون الى أن خلاف دولتهم مع “الخليج” لم ينعكس على موقفهم الايجابي من شعوبه. أما غالبية العرب المُستطلَعين فلم تؤيّد مقاطعة قطر. 7 – “الاخوان المسلمون” حصلوا على تأييد ثلث المُستطلَعين من البحرينيين والكويتيين السنّة، ورفض الشيعة كلهم في البلدين تأييدهم، وحوالى الثلث في مصر والسعودية والامارات لا يزالون يتعاطفون معهم. 8 – المفاجئ كان التأييد المنخفض للسياسات الروسية في المنطقة والأقل من تأييد أميركا. ربما يُفهم ذلك في الأردن، لكن ليس في مصر التي أيّد 56 في المئة من مُستطلَعيها علاقات قوية مع أميركا و32 في المئة علاقة قوية مع روسيا، نظراً الى قرار الرئيس السيسي تطوير وتوسيع علاقته مع رئيسها بوتين. 9 – الفلسطينيون تشير الاستطلاعات الى أنهم يمكن أن يفكّروا في “الدولة الواحدة” لا “الدولتين”. وربما لهذا السبب، يقول أحد الباحثين الثلاثة، رفض عدد من فلسطينيي القدس الشرقية الجواب عن سؤال: هل تفضلون أن تكونوا مواطنين في اسرائيل أو في دولة فلسطين؟ كما رفض فلسطينيون من الضفة الغربية الاشارة إذا كان لليهود حق في الأرض.

الى أي مدى تعكس هذه الاستطلاعات حقيقة مواقف وآراء المُشتركين فيها؟ وهذا سؤال يطرحه دائماً أبناء عالمنا الثالث وتحديداً العربي لأنهم يعيشون في أنظمة لا يمكن وصفها بالديموقراطية والحرية ولا تقبل من حيث المبدأ “استشارة” مواطنيها، ولأنهم في الدول التي تدعي الديموقراطية يصبح استطلاع الرأي نوعاً من “البروباغندا”! والملفت أنه يُطرح أيضاً في دول العالم الأول ولكن من زاوية أخرى. إذ قال واحد من الباحثين الثلاثة، وهو بالمناسبة عربي أو من أصل عربي، في معرض تعليقه على النتائج المشروحة أعلاه، أنه من الصعوبة بمكان إجراء استطلاع في محيط كالشرق الأوسط يفتقر الى حرية التعبير. ذلك أن الناس شكّاكون ويخشون أن “تُسجَّل” آراؤهم وتصل في شكل أو في آخر الى “السلطة”. ولهذا السبب، أضاف، على من يجري الاستطلاع أو من يطّلع على نتائجه أن يحرص على عدم استخلاص نتائج أو استنتاجات من استطلاعات تقوم بها مؤسسات الشك في نزاهتها واستقامتها موجود. فهل يتّعظ طالبو الاستطلاعات من اللبنانيين أو قارئوها؟

ملاحظة: سهواً حلّت “من” مكان “في” في السطر 12 – المقطع الأخير – العمود الأول. عذراً.

إقرأ المزيد

اضف رد