اخبار عاجلة
الرئيسية / home slide / بين المقترعين في إيران وفي الخليج

بين المقترعين في إيران وفي الخليج

12-05-2022 | 00:25 المصدر: “النهار”

روزانا بومنصف

من انتخابات المغتربين في فرنسا.

٦٤٢ #لبنانيا تسجلوا فقط من اجل الاقتراع في ايران في مقابل الوف الناخبين الذين سجلوا اسماءهم في ال#دول الخليجية في شكل خاص حيث هاجر الشباب اللبناني من كل الطوائف للعمل قبل الانهيار واكثر ما بعده او بالاحرى فيما لا يزال قائما . لا يرى مراقبون كيف ان الامين العام ل” حزب الله ” السيد حسن نصرالله رأى في خطابه مطلع الاسبوع ان هناك من استل سلاح الحزب من كعب الاولويات فيما ان اولويات اللبنانيين كما قال ليس سلاحه بل اموالهم والكهرباء والامور الحياتية فيما ينكر الربط بين اضطرارهم الى الهجرة الى الدول الخليجية وسياسة العداء او المحاور التي تجعل سلاحه ونفوذه اشكالية وتأثير ذلك على لبنان وفي حملاته على الدول الخليجية . لا وجود لبنانيا في ايران بما يمكن الاعتداد به ولا في سوريا علما ان الاخيرة يهرب منها ابناؤها الى لبنان ودول اخرى ، ولكن للامر دلالاته من حيث تبين اين تكمن مصلحة اللبنانيين وليس مصلحة فريق معين . فالسيد نصرالله اظهر اهتماما بقراءة استطلاعات الرأي، وهي في انتخابات المغتربين في الدول الغربية ناطقة بدلالاتها ايضا حول ما يريده اللبنانيون . ولكن كلام نصرالله عن السلاح هو ايضا ليس من اجل تحفيز ابناء الطائفة الشيعية على الاقتراع له ولحلفائه انما ايضا من اجل توظيف ذلك سياسيا بانها ثقة كبرى ايضا بالسلاح وببقائه في ظل ما يمكن ان تسفر عنه الانتخابات . ولم يتطور كلام السيد نصرالله على هذا الصعيد ولا الذرائع التي يقدمها فيما سجل المراقبون تناقضا كبيرا في المقاربات التي قدمها. تمنى نصرالله ان ” يختار الشعب بين من يريد لبنان قوياً سيداً في المنطقة وبين من يريد لبنان ذليلاً أمام أبواب السفارات ” وهو يعتبر ان لبنان قوي في السياق الذي كان عرضه لانتصارات الحزب فيما ان اللبنانيين من كل الطوائف لم يتوقفوا عن التذلل على ابواب السفارات للهرب من الجحيم الذي بات عليه لبنان “القوي” فيما اندثرت الدولة وقوي السلاح . ويشهد على ذلك هجرة ابناء الطائفة الشيعية ممن يمتلكون الجنسيات الاجنبية في تموز 2006 في السفن التي اتت بها البعثات الاجنبية لترحيل رعاياها من لبنان. وهذا عدا عن التذلل للحصول على مساعدات من الخارج تقي لبنان المزيد من السقوط.

والتناقض وليس المغالطة كما في موضوع البحث في الاستراتيجية الدفاعية هو في موضوع ترسيم الحدود البحرية. اذ فيما كان الحزب اعلن انه وراء الدولة في ما تقرره نقض نصرالله هذا الاتجاه بقوله ” من ‏ردة فعلنا، هم يأتون ويفاوضون ويضغطون ويحاولون أن يأخذوا ‏بالمفاوضات ما يحقق مصلحة إسرائيل، وأنا أقول للدولة اللبنانية تريدون أن ‏تكملوا في المفاوضات، هذا شأنكم، لكن لا في الناقورة ولا مع هوكيشتاين ‏ولا مع فرنكشتاين ولا مع أينشتاين يأتي إلى لبنان، من طريق المفاوضات ‏وخاصة مع الوسيط الاميركي غير النزيه والمتآمر والمتواطىء والداعم ‏لإسرائيل لن نصل إلى نتيجة” . يسأل هؤلاء اين صدقية لبنان في توسيط الولايات المتحدة من اجل تحصيل حدوده البحرية مع اسرائيل ومكوكية يطلبها من الموفد الاميركي الذي تم الترحيب به للخروج بهذا الموقف لنصرالله والذي سعى الرئيس نبيه بري الى التخفيف منه في خطابه الانتخابي في اليوم التالي الذي تميز بالتلاحم مع الحزب بالقول : ” نؤكد أن اتفاق الإطار يبقى الآلية الصالحة لإنجاز الترسيم الذي يمنح لبنان الحق باستثمار كامل ثرواته في البحر دون تنازل أوتفريط أو تطبيع أو مقايضة وتحت هذا السقف لبنان الرسمي مستعد لإستئناف المفاوضات في أي لحظة، والكرة في ملعب الأطراف الراعية للتفاوض غير المباشر ولكن ليس الى العمر كله ولمدة اقصاها شهراً واحداً يصار بعدها للبدء بالحفر في البلوكات الملزمة أصلاً بدون تردد والا تلزم شركات أخرى”.

وفي قول نصرالله ” ان الحزب لا يستطيع وحده بناء دولة عادلة وقادرة ” ، فانما لانه لا يزال في حاجة الى غطاء تؤمنه الطوائف الاخرى وليس لانه لا ينفذ مشروعه في مختلف المبادرات التي اتخذها خارج الدولة وتجاوزا لها في استقدام المحروقات من ايران او في الذهاب الى الحرب في سوريا او تدريب كوادر حرب في اليمن او في تعطيله الدولة لحسابات او مصالح مختلفة او تهديداته لاسرائيل لحساب ايران ، وهذا كله تجاوز لسلطة الدولة وقدرتها على الوقوف. انما ما يقال كرسائل للداخل او الخارج على حد سواء، لا يتضمن اعترافا بالثغر في المنطق المعتمد . الحاجة الى الطوائف الاخرى او الشركاء يقول هؤلاء هو ما سيحول دون الاستغناء عن الرئيس نجيب ميقاتي في مرحلة ما بعد الانتخابات على الاقل لان استنساخ حسان دياب او اخر مشابه له من ضمن الطائفة السنية الموالين للحزب او الدائرين في فلكه ممن سيتم انتخابهم في المعطيات الراهنة لن يشكل استفزازا للسنة ويؤدي الى رد فعل ما، بل انه يشكل جواز مرور الى المزيد من الانهيار لانه سيؤدي الى تصدع الجسور القائمة مع الخارج في حدها الادنى . في الوقت الذي لا يحتاج الحزب الى معارك جانبية في عز التركيز الداخلي على سلاحه رفضا لاستمرار سيطرته والنفوذ الايراني . فيما ان ميقاتي قطع اشواطا حتى الان على طريق التعاطي في موضوع التفاوض مع صندوق النقد الدولي ولا يمكن الذهاب الى رئيس حكومة يعد خططا جديدة اقله في المرحلة الراهنة ويحظى بالدعم الخارجي ايضا . اذ لم يظهر الحزب في عز الاحتدام من جانب العهد في اتجاه السنة انخراطا ظاهريا في المواجهة ، وهو لن يكون قادرا على اعتمادها في ظل التنافس المسيحي المرتقب على خلفية الانتخابات الرئاسية فيما يتموضع او يقدم لايران ورقة لبيع حصول هذه الانتخابات في الاساس.

rosana.boumonsef@annahar.com.lb