الرئيسية / مقالات / بين الرينغ والجيّة: حمأة حزب الله للقضاء على الثورة

بين الرينغ والجيّة: حمأة حزب الله للقضاء على الثورة

وليد حسين|الإثنين25/11/2019
Almodon.com

اعتداءات مسعورة في بيروت (علي علوش)

بعيداً من مشاهد دخول “مجموعات مدنية” إلى ساحتي رياض الصلح للاندساس بين المتظاهرين، والتشويش على الثورة اللبنانية، من خلال ادعاء الحرص عليها من “زعران” قطع الطرق، فإن ما حصل من هجوم بربري على جسر الرينغ، وخروج جموع الشبيحة الهائجة في معظم المناطق في بيروت من البربير والغبيري وبئر حسن وقصقص وصولاً إلى شارع مونو، حيث عمدوا تحطيم السيارات والمؤسسات التجارية، وساحتي رياض الصلح والشهداء حيث حطموا خيم المتظاهرين، يوحي أن حزب الله يريد القضاء على الثورة بالقوة. وبدأت طلائع جحافل مناصري حزب الله وحركة أمل بتنفيذ مخططها وبحجج واهية: شتم السيد.

يعلم حزب الله أن حسنة الاندساس في الساحات عبر مجموعات صغيرة وكبيرة لن تكفي لصد اللبنانيين المنتفضين على السلطة السياسية وفساد أهلها. فالتشويش عبر وسائل الإعلام من قبل بعض “المتظاهرين”، الذين يخترقون الساحات، عبر إطلاق مواقف ضد قوى سياسية معينة و”الحرص على الثورة من المؤامرة الأميركية”، لا يلتفت إليها إلا قلة من الناس، ولن تفي بالغرض المطلوب. وتنظيم “مساحات نقاش” لتلميع صورة إعلامي من هنا أو سياسي من هناك، أو “رفض الإملاءات الأميركية”، باتت بضاعة فاسدة بنظر اللبنانيين المنتفضين، وتشبه فساد السلطة التي يدافع عنها حزب الله حتى الرمق الأخير.

يريد حزب الله تجريد الثوار من سلاحهم الفعال، أي قطع الطرق. فحصر المتظاهرين في الساحات ودس السموم بينهم، عبر فبركة مجتمع مدني مقاوم مقبول ومرحب به. لكن الخروج من الساحات وشل حركة البلد، أمر يستدعي تدخل الجاحفل الغاضبة التي راحت تطلق عنانها للشعارات الطائفية “شيعة، شيعة” و”لبيك يا نصرالله”، وترمي المتظاهرين بالحجارة. ولولا وقوف الجيش اللبناني حاجزاً منيعاً في وجههم على جسر الرينغ، لكنا شهدنا مقتلة بكل معنى الكلمة، ولسبب بسيط: شتم السيد. علماً أن المتظاهرين لم يطلقوا تلك الشتائم بل جرى دس بعض “المتظاهرين” لإطلاق تلك الشتائم، لتبرير شن الحملة البربرية التي حصلت.

طلائع الدرجات في بئر حسن

وإذا كان هذا الاستفزاز الذي قام به الشبيحة، قد استدعى رداً من بعض المتظاهرين الذين وقفوا متحدين وأطلقوا هتاف “حزب الله إرهابي”، فهذا لا يعفي الحزب من المسؤولية، ولا يبرر أيضاً استقدام المزيد من الجحافل التي وصلت طلائعها إلى منطقة البربير، حيث أقدم الغاضبون على توقيف المارة وضرب بعضهم، أو احتلال شارع مونو وتحطيم زجاج عشرات السيارات.

تحطيم الزجاج في مونو 
كما أن تفاخر حزب الله بفعلته عبر مناصريه ومنشديه أمثال علي بركات الذي كتب “لبقدر عليه اني طمنكم اننا بعدنا بمرحلة الموتويات يعني الوضع بعدو تحت السيطرة بس ننتقل لمرحلة الانفويات والشيروكي هونيك كل حدا يدبر راسو”، لا يشي أن الحزب يريد القضاء على الثورة وحسب. فهذا أمر محسوم ومعروف منذ الأيام الأولى للثورة، بل يكشف عن حمأة الحزب الجامحة لصدام أهلي، يعلم الحزب أن ظروفه غير متوفرة. فلبنان ما زال موقوفاً أمام شعب لبناني منتفض ويريد الخلاص من طبقة سياسية أفقرته وحجزت على أمواله في المصارف، وفرق وعصابات مأجورة تريد ترهيب الناس لا غير. كما يكشف زيف ادعاءات الحزب بالوقف إلى جانب الفقراء والمعدمين والمتضررين من السلطة الفاسدة، ويضع الحزب في مواجهة الشعب اللبناني بلا قفازات.  

على جسر بئر حسن


حادثة الجية: ضحيتان
ما حصل منذ مساء البارحة من اعتداءات مسعورة في بيروت، وصولاً إلى التحريض على الشيوعيين تحت مسمى تحميلهم مسؤولية مقتل شخصين بحادثة سير على أوتوستراد الجية، عند مفرق برجا، يعني أن الحزب يريد تأديب اللبنانيين، وجلب “الوطنيين” إلى بيت الطاعة.

فقد صدف مرور عائلة من بلدة طيرفلسيه على أوتوستراد صيدا بيروت، واصطدمت سيارتهم بحاجز حديد عند مفرق برجا، وفق رواية المتظاهرين، ما أدى إلى وفاة السائق الأب وأخته ونجاة ابنته. وأظهرت صورة انتشرت عبر مواقع التواصل الاجتماعي عن خريطة لمنطقة وقوع الحادث أن موقع تواجد المتظاهرين يبعد عن الحادث بنحو ثلاثمئة متر.



لكن حسب رواية رئيس بلدية طيرفلسيه، اعتبر أن الحادث كان نتيجة رشق السيارة بالحجارة وفقدان السائق السيطرة عليها. ووفق رواية إبنة السائق الناجية، كانوا يسلكون الطريق بروية تامة كي لا يقع عليهم أي سوء، إلا أنه فجأة شعروا بوقوع ما يشبه صوت الـ “قذيفة” على السيارة، ما أدى الى ارتباك الأب في القيادة، وذلك بعدما دارت السيارة على نفسها بشكل غير متوقع واندلعت النيران فيها.


فيديو يظهر الحادث

على عكس رواية الابنة يظهر الفيديو أن السيارة كانت مسرعة جداً واصطدمت بحاجز حديد للجيش اللبناني ولم يتمكن السائق من السيطرة عليها فاصطدمت بحافة الأوستراد وانفجرت واندلعت فيها النيران. 

بعد هذه الروايات، بدا واضحاً التحريض على المتظاهرين استثماراً للحادثة، أن هناك نوايا مبيتة عند جمهور حزب الله الرافض للثورة. فقد استدعت هذه الحادثة من أحد المواقع الإلكترونية “المشبوهة”، كما قال أحد سكان النبطية، بث تهم وشائعات عن تسيير تظاهرات إلى مفرق كفرمان للاعتراض على مقتل شخصين بحجارة شيوعيي برجا.
على هذا المنوال، حزب الله يسير بقدمين ثابتين نحو تأسيس رفض شعبي عارم ضده، ولا داعي لأي مؤامرة أميركية أو غيرها.

اضف رد