الرئيسية / home slide / بين الرئيس والجيش في ملف الترسيم

بين الرئيس والجيش في ملف الترسيم

14-02-2022 | 00:25 المصدر: “النهار

روزانا بومنصف

الحدود البحرية عند نقطة الناقورة (نبيل اسماعيل).

خضع ملف المفاوضات مع اسرائيل حول #ترسيم الحدود البحرية منذ اعلان الرئيس #نبيه بري في مطلع تشرين الاول 2020 “اتفاق إطار” بين لبنان وإسرائيل لترسيم الحدود يرسم الطريق للمفاوض اللبناني وهو الجيش، برعاية رئيس الجمهورية والحكومة العتيدة “، إلى مزايدات سياسية وشعبوية بين القوى السياسية على غرار كل الملفات. اذ لم يعف كون الملف حساسا جدا ويتعلق بمفاوضات مع اسرائيل وحول مصالح وحقوق للبنان خلافات عاصفة تفرض على الاقل منع تفاقمها علنا وتقدم موقفا موحدا . بعد 10 سنوات من المفاوضات التي تولاها بري للتوصل إلى هذا الاتفاق، أعلن ان مهمته تنتهي هنا ليستأنفها الجيش بهدف التوصل إلى اتفاق نهائي. وانتقل الملف عملانيا إلى رئاسة الجمهورية التي رغبت ولا تزال في وضع بصمتها وتسجل انتصارا شخصيا غدا أكثر من ملح بعد انهيار لبنان كليا في الاعوام الاخيرة ومن اجل تسجيل انجاز ما. الرد الذي أعلنه رئيس الوفد المفاوض العميد الركن بسام ياسين على كلام لرئيس الجمهورية ميشال عون إلى صحيفة ” الاخبار ” لم يتم نفيه من ان “البعض طرح الخط 29 من دون حجج برهنته” وأن “خطنا النقطة 23، وهي حدودنا البحرية” و”حقنا الحقيقي والفعلي” شكل فصلا جديدا من التمايز بين القيادة السياسية لملف التفاوض والقيادة العسكرية التي اكدت للموفد الاميركي العامل على خط الوساطة في موضوع الحدود البحرية انها ” مع اي قرار تتخذه السلطة السياسية “.

يذكر وزراء في حكومة حسان دياب ان الرئيس عون أشار أكثر من مرة امامهم إلى انه اعطى تعليماته إلى الوفد العسكري المفاوض التفاوض وفق الخط 29 وليس وفق الخط 23. كانت ثمة حملة يذكرها الجميع تعرض لها دياب ووزير الاشغال ميشال نجار من اجل التوقيع على تعديل المرسوم 6433 بحيث ينقل التفاوض إلى الخط 29 بدلا من الخط 23 في نيسان 2021. كان ذلك قبيل وصول مساعد وزير الخارجية الاميركي ديفيد هيل إلى بيروت فيما امتنع رئيس الجمهورية عن التوقيع على تعديل المرسوم قبل وصول هيل وتبلغ الاميركيون انذاك ما فهم ” عدم خضوع ميشال عون للضغوط التي يمارسها الجيش في موضوع تعديل المرسوم 6433 ” في الوقت الذي اطاحت اسرائيل باي امكان للتفاوض مع لبنان إذا تبنى تعديل المرسوم رسميا بإرساله إلى الأمم المتحدة. سرى القرار الرسمي منذ نيسان 2021 برفض عون التوقيع على المرسوم انذاك بالاستمرار في اعتماد الخط 23 على رغم كل الاخذ والرد بما في ذلك الرسالة الاخيرة التي كلفت مندوبة لبنان لدى الامم المتحدة امال مدللي بإبلاغها إلى المنظمة. وذلك لا يستبعد الاعيب سياسية تمارس لغايات محددة ولاعتبارات داخلية وخارجية على حد سواء لا سيما في ظل اقتناع بان رئيس الجمهورية لن يوفر فرصة مع الجانب الاميركي من اجل تسهيل رفع العقوبات الاميركية عن صهره جبران باسيل بما يمكن ان يفتح له نافذة للرئاسة المقبلة مع ان العقوبات ليست وحدها ما يعيق سعي جبران باسيل ل” وراثة ” الرئاسة الاولى . يضاف إلى ذلك فان رئيس الجمهورية رغب في اضفاء بصمته بعيدا من اتفاق الإطار الذي توصل اليه بري مع الجانب الاميركي من خلال المزايدة في تحصيل حقوق لبنان ازاء الاطماع الاسرائيلية وردد سابقا كما قال اخيرا انه صاحب القرار في موضوع التفاوض وملف الحدود. وهناك تفاصيل دقيقة يقول ديبلوماسيون انها لو كشفت في هذا الملف لكانت ستكون مثيرة جدا ولكن منذ رفض الرئيس عون توقيع مرسوم تعديل الحدود البحرية بات الجيش وحده مسؤولا ظاهريا وفي الواجهة عن وجهة النظر المعاكسة بغض النظر اذا كان وحده ام هناك من يؤيده في هذا الاطار علما ان افرقاء سياسيين كثر لم يدلوا بدلوهم فيه . يقول معنيون ان من حق رئيس الجمهورية الاستعانة بكل الخبرات والاراء على تناقضها ووجاهتها على ان تعود له جوجلتها واقناع الاخرين في الداخل بها وسبب خياره النهائي من اجل ان يتم تبنيه والدفاع عنه . والقرار يعود اليه في نهاية الامر وهو يتحمل مسؤوليته وهذا لا يناقضه فيه احد ولكن صياغة تنصله من وجهة النظر المبنية على تعديل المرسوم في اتجاه 29 ودحضه صدقية الدراسات التي اجراها الجيش اللبناني على هذا الصعيد فيما كان تبناها وساهم في توريط الوفد العسكري المفاوض بدا كمن يرمي قيادة الجيش تحت دواليب الباص و تظهر معارك خفية وضغوط متبادلة بين الجانبين . من كان يضغط على الاخر الرئيس ميشال عون على الجيش او قيادة الجيش على رئيس الجمهورية في هذا الملف الحساس؟ وهل التناقض وربما التنافس في ادارة هذا الملف يحدد اين هي مصلحة لبنان من اي خط يعتمد لا سيما في ظل التخوين السابق الذي تعرضت له جهات سياسية من اجل الموافقة على تعديل المرسوم؟ واللافت هو مبادرة ضابط رفيع في الجيش رئيس الوفد المفاوض إلى الرد على رئيس الجمهورية وكشف موقفه السابق من الخط 29 ” وبرهنته ” من الجيش. فهذه سابقة في حد ذاتها ومتعددة الاوجه والتداعيات.

الاسئلة التي لم تنفك تطرح في هذا الإطار تتمحور على وجهة نظر الجيش حول الخط 29 على نحو لم يره الاميركيون مناسبا من اجل تحصيل لبنان حقوقه وترسيم الحدود بينه وبين اسرائيل من منطلق الوساطة التي يتولونها بين لبنان واسرائيل، فيما ان الاتهامات تساق إلى الجيش حول صلته مع الجانب الاميركي وتواصله الوثيق معه بما في ذلك الاتهامات التي ساقها الامين العام لـ”حزب الله ” السيد حسن نصرالله في حديثه الاخير الذي ظهر فيه حملة على الجيش ومدى انخراط الولايات المتحدة معه وفيه على حد قوله. ثمة ما لفت في عدم صدور اي موقف عن رئيس الجمهورية مباشرة او على نحو غير مباشر باعتباره القائد الاعلى للقوات المسلحة ردا على ذلك علما ان كل المواقع المسيحية الاولى في الدولة من حاكمية المصرف المركزي إلى قيادة الجيش توضع في مقدم الحروب الصغيرة التي تدمر البلد.