الرئيسية / home slide / بين البطريرك الماروني و”حزب القوّات” اختار “حزب الله” الأوّل

بين البطريرك الماروني و”حزب القوّات” اختار “حزب الله” الأوّل

09-03-2021 | 00:04 المصدر: النهار

سركيس نعوم

الراعي (أ ف ب).

الذين يرتاحون إلى البطريرك الماروني بشارة #الراعي منذ انتخابه قبل سنوات شعروا بالفرح يوم بدأ ومنذ أشهر شنَّ حملة تصاعديّة على الذين يحولون دون تأليف الحكومة بمطالب تعجيزيّة استهدفت وعلى نحوٍ واضح جدّاً رئيس الجمهوريّة ميشال عون ورئيس “تيّاره الوطني الحرّ” النائب جبران باسيل وحليف الإثنين بل حاميهما من اعتراض أخصامهما الكثيرين في الشارع الإسلامي السُنّي – الشيعي كما في الشارع المسيحي “#حزب الله“. وشعروا لاحقاً بالسعادة يوم سلّم له المسيحيّون الأقوياء ما عدا “العونيّين” بالقيادة وكلّفوه العمل ليس لحلّ الأزمة الحكوميّة فقط بل لحلّ الأزمة اللبنانيّة، أوّلاً بدعوة المجتمع الدولي إلى التدخُّل بل إلى وضع يده على القضيّة اللبنانيّة تمهيداً لفكفكة عقدها واقتراح حلٍّ لها يرضى به الجميع أو يُفرض على الجميع باعتبار أنّ الإجماع في لبنان على أمرٍ ما من المستحيلات ومن زمان. وثانياً بإعلان حياد لبنان قانوناً عن أزمات الخارج المُجاور والقريب والبعيد. وتوصّلوا إلى “النشوة السياسيّة” يوم ألقى خطاباً “تاريخيّاً” في ساحة #بكركي أمام حشدٍ شعبيّ نظّمته له جهات سياسيّة عدّة مُعارضة لسيطرة “حزب الله” وحلفاء إيران على لبنان، لم “يبقِ فيه ستراً مُغطًّى” ولكن بلغة مهذّبة وحازمة في آن. لكنّ هؤلاء أي الذين لا يرتاحون عادة إلى الراعي لا بسبب روحانيّته بل بسبب الجانب السياسي في شخصيّته عادوا إلى التساؤل إذا كان سينجح في مهمّته. ذلك أنّه قريبٌ من ممارسات السياسيّين المحترفين لجهة التردُّد والإقدام والتشدُّد والتراجع جزئيّاً بإبداء الاستعداد للحوار، وبتأكيد أنّ ما صدر عنه من مواقف حُوِّر وأنّه قصد شيئاً لكن أُسيء فهمه وربّما عن قصد. كما عادوا إلى “الحذر” وخصوصاً عندما تصرَّف “حزب الله” بشطارة وحكمة فلم يتعرَّض للبطريرك شخصيّاً، ولم يتدخَّل لمنع وسائل التواصل الإجتماعي وعدد من رجال الدين من التهجُّم عليه وحتّى إلى تخوينه. لكنّه أبدى استعداداً لمُعاودة الحوار معه عبر اللجنة “الحزبيّة – المسيحيّة” (شخصيّات قريبة من بكركي) بعدما كان انقطع في أعقاب زيارته إسرائيل لينضمّ إلى وفد بابا الفاتيكان الذي كان يزورها كما ليتفقَّد رعيّته المارونيّة فيها. هل يُؤثِّر ذلك كلّه سلباً على الدرب السياسي الذي أجمعت عليه أحزابٌ مسيحيّة واسعة التمثيل الشعبي وشخصيّات مسيحيّة لها تمثيلها المقبول والذي نال رضى غالبيّة المسيحيّين المُتحالفين قادتهم وأحزابهم مع “حزب الله”، هذا فضلاً عن رضى غالبيّة المسلمين السُنّة والدروز؟ يقول مُتابعون مسيحيّون جديّون جدّاً ومن قرب للتحرُّكات الجارية في “المجتمع المسيحي” كما في “المجتمعات الإسلامية” جواباً عن السؤال “أنّ البطريرك الراعي صارَ المُمثّل الشرعي والوحيد للمسيحيّين بقبول أحزابهم وقادتهم. وبهذه الصفة سيُحاور “حزب الله” عبر اللجنة المشتركة، وسيتعاطى مع المجتمعين العربي والدولي، وذلك من أجل البحث الجدّي في “القضيّة اللبنانيّة” التي لم تجد حلّاً لها رغم “اتفاق الطائف” الذي “توهّمت” شعوب لبنان أنّه الحلّ النهائي. ولا تهمّ هنا شخصيّة البطريرك وتردّده وتدويره الزوايا أو تراجعه في الشكل، إذ أنّه لن يتراجع في المضمون. ذلك أنّ الذين سلّموه القيادة ووثقوا به من المسيحيّين قادة وشعباً سيُرافقونه عن كثب في “جلجلته” الجديدة لشدّ أزره عندما يحتاج إلى ذلك، وللفته إلى “أفخاخ” قد تكون منصوبة له، وربّما للتلويح له بالمحاسبة في حال الوقوع في الخطأ وخصوصاً إذا لم يُصحِّحه. طبعاً، يضيف، المُتابعون المسيحيّون أنفسهم “يعرف “حزب الله” أنّ حليفه “التيّار الوطني الحر” لم يعُد صاحب التمثيل المسيحي الأوّل في البلاد رغم كتلته النيابيّة الأكبر في “البرلمان”. علماً أنّ أسباب تضخّمها معروفة ومنها شعبيّة “الجنرال العائد من المنفى”، كما الدعم الكبير الذي وفّره له حليفه “حزب الله” رغم أخطائه معه المُتعمّدة منها وغير المُتعمّدة. يعرف “الحزب” أيضاً أنّ “حزب القوات اللبنانية” صار الآن الأكثر شعبيّة في الشارع المسيحي. لكنّه لا يريد أن يعترف له بذلك ولا أن يتعامل معه بصفته هذه. ولا يُمانع “القوّات” في ذلك لأنّ هدفه الحالي تحقيق مطالب مسيحيّة وربّما “وطنيّة”، ولأنّ تحقيقها سيفرض لاحقاً على أخصامه وأعدائه ومنهم “الحزب” الاعتراف به. لا يعني ذلك طبعاً التصالح بين الإثنين أو ما هو أكثر من التصالح في مستقبل منظور”. طبعاً لا ترمي قيادة “حزب الله” من عودة اتصالها ببكركي إلى إيجاد حلٍّ نهائيٍّ للوضع أو للمشكلة اللبنانيّة المُتفاقمة، بل تسعى إلى تهدئة المسيحيّين الذين نزلوا إلى الشارع احتجاجاً على أوضاعٍ سياسيّة وأخرى اقتصاديّة كما على الجوع والفقر والفساد، تلافياً لأن تضطرّ إلى استعمال جمهورها بإنزاله إلى الشارع بذريعة معاناته المشابهة لمعاناة المسيحيّين بل اللبنانيّين كلّهم. وتلافياً لاستخدامه لمنع اختراق مناطقه الصافية وغير الصافية، كما لاستخدام “الحلفاء” الدائمين و”النائمين” في مناطق نفوذ أخصامهم والأعداء”. أمّا الهدف الأساسي من ذلك كلّه فهو تهدئة الوضع في البلاد وخصوصاً في الأوساط المُعادية له ريثما تنتهي الاتصالات الجارية لإعادة التفاوض بين أميركا جو بايدن وإيران الإسلاميّة. علماً أنّ ذلك قد لا يحصل قبل أشهر وربّما أكثر لأسباب عدّة سيخوض فيه “الموقف هذا النهار” في وقت غير بعيد. المسيحيّون يعرفون ذلك، لذا فإنّهم و”الحزب” ببيئته الشيعيّة يكسبان وقتاً مع محاولات غير مُتفجّرة لتعزيز الأوراق. علماً أنّ الجو المسيحي العام الذي يُمثّله البطريرك الراعي و”القوّات” و”التيّار الوطني الحر” و”الكتائب” وربّما جهات أخرى يميل إلى تعزيز حظوظ صيغة لا مركزيّة موسَّعة ماليّة – إنمائيّة في لبنان بعد انتهاء الصراع الإيراني – الأميركي. علماً أيضاً أنّ “حزب الله” وشارعه ربّما لا يُمانعان في صيغة كهذه لكنّهما قد يُعارضان “إنمائيّة اللامركزيّة وماليّتها”. لكنّ في البلاد مُسلمون آخرون يقبلون لا مركزيّة إداريّة موسّعة فقط. في اختصار لا يزال لبنان بعيداً من هذه المرحلة، ولذا فإنّ لا حاجة الآن لخوض معارك جديدة بقياديّين جددٌ وقدماء. 

sarkis.naoum@annahar.com.lb