الرئيسية / home slide / “بينغ بونغ” إرضاء لبكركي والمساعي الفرنسية!

“بينغ بونغ” إرضاء لبكركي والمساعي الفرنسية!

24-12-2020 | 00:00 المصدر: النهار

روزانا بومنصف

ماكرون (أ ف ب).

 عبر العقدة المتمثلة بمطلب رئيس الجمهورية العماد ميشال عون وتياره السياسي بالثلث المعطل في الحكومة، يستعيد الرئيس حسين الحسيني حديثا ادلى به ل” النهار” في تشرين الاول 1996 اي في عهد الرئيس الياس الهراوي بعد التمديد له، توقف فيه عند هذه النقطة التي يستعيدها العهد الحالي. فيستغرب الحسيني انذاك ما نسب الى رئيس الجمهورية معتبرا انه رئيس الدولة ورمز وحدة الوطن وعندما يكون له حق التصويت في مجلس الوزراء او يكون له عدد من الوزراء يشكلون الثلث المعطل فانه يصبح طرفا ولا يعود رئيسا للجميع وفوق الجميع.لم يعط السوريون الذين كانوا يسيطرون على لبنان رئيس الجمهورية الثلث المعطل وابقوه في يدهم وحدهم. لكن المسألة ان رؤساء الجمهورية من الراحل الياس الهراوي الى الرئيس  ميشال عون تستعيد الازمة بعض فصولها على خلفية ان اتفاق الطائف اخذ من صلاحيات رئيس الجمهورية الى مجلس الوزراء مجتمعا. فكانت المطالبة باستعادتها او استعادة بعضها  عبر اعراف وممارسات جديدة حين كان النظام السوري هو المسيطر وهو المقرر وهو الذي يحسم  وتعود تتكرر بعدما اصبح حزب الله” المسيطر والمقرر بديلا من النظام السوري وهو الذي يحسم.يسأل البعض هل يود الحزب فعلا ان ينال رئيس الجمهورية وفريقه الثلث المعطل او يخاف من اعطائه ورقة يمكن ان يتمرد عليه فيها علما ان هذا الفريق بات اكثر في حضنه راهنا بعد العقوبات الاميركية على جبران باسيل. وقد لفتهم موقف رئيس تيار المردة سليمان فرنجيه الذي قال بالخروج من الحكومة اذا كان عون سينال الثلث المعطل ومن يمكن ان يفضل الحزب ارضاءه رئيس الجمهورية وفريقه ام فرنجيه ؟ وهل رئيس الجمهورية  يريد فعلا الثلث المعطل ام  يتطلع ايضا الى الحقائب الامنية  المؤثرة فحسب ؟اذ يعتقد سياسيون كثر ان  الجانب الظاهري من الازمة هي ان رئيس الجمهورية الذي لم يستطع ان يحقق ما يريد في الاعوام الاربعة الماضية من عهده ولم تستتب له الامور كما يطمح سيعمد الى محاولة التعويض عن ذلك بممارسة سلطات رئاسية بدءا من التدخل في مسألة التدقيق الجنائي عبر توليه الامر مباشرة في مسائل كثيرة منها على سبيل المثال لا الحصر انخراطه مع وزير المال غازي وزني في موضوع التدقيق الجنائي واعتماد الشركة التي ستتولى ذلك  وصولا الى محاولة اخضاع خصومه عبر القضاء. وحين قبل مطلع الاسبوع بتحديد موعد لرئيس الحكومة المكلف للقائه بعد مساعي البطريرك الماروني سرى لدى بعضهم انه تعمد التقليل فتأتي الدعوة التي حرص على ابلاغها الى الرئيس المكلف عبر احد مساعديه، كان الامر محاولة منه لاظهار التجاوب مع مبادرة بكركي وابعادها عنه وكذلك  اظهارا للتجاوب مع المساعي الفرنسية المتواصلة ورميا للكرة في ملعب الرئيس المكلف على قاعدة انه على استعداد لتسهيل تأليف الحكومة انما بشروطه. لا تتألف حكومة جديدة بهذه المقاربة واذا تألفت فانها لن تحكم. في المقابل حشر الرئيس المكلف سعد الحريري  رئيس الجمهورية بالايجابية  الكبيرة التي ابداها على خلفية ان تبصر الحكومة النور تزامنا مع عيد الميلاد فرد له الاخير الصاع صاعين بارجاء الحكومة الى ما بعد الاعياد. 

Volume 0%‏سينتهي هذا الإعلان خلال 38 البعض يعتقد ان الحريري اخطأ في تحديد موعد لان مبدأ السياسة وكما يقول سياسيون مخضرمون هو خطورة تحديد المواعيد حتى في الدول الطبيعية حيث القرار معروف في ايدي من يحكم في حين ان هذا الواقع لا يسري على لبنان لانه من غير المعروف من يحكمه. اذ يستند السياسيون المعنيون الى ما لفتهم على اثر زيارة الرئيس المكلف الى قصر بعبدا واشاعته اجواء ايجابية على الاثر في حين ان محطة المنار التابعة ل” لحزب الله” عبرت عن مؤشرات مغايرة. ما رأى فيه السياسيون المعنيون مؤشرا على ان الحكومة لن تكون هدية عيد الميلاد . هذا عدا عن التحفظات في الاصل عن وساطات باتت تتم على الشاشات في حين ان الف باء الوساطات والمساعي ان تحصل بعيدا من الاضواء من اجل ان تنجح. واذا كانت نوايا الحريري صادقة في الوصول الى حكومة جديدة وفق ما يعتقد كثر الى جانب مصلحته السياسية كذلك، فان النوايا الاخرى ليست على الخط نفسه. ولكن الامر اشبه بلعب شبيه بلعبة “بينغ بونغ ” وما هم ما يعاني منه اللبنانيون والسخافة التي تمارسها السلطة عبر ادعائها الاهتمام بهم  بزعم حمايتهم من جائحة كورونا فيما ان السياسات السلطوية المعتمدة اخطر عليهم بكثير من هذا الفيروس وافقدتهم اموالهم وكرامتهم وحاضرهم وحتى مستقبلهم. فكل يوم يمر تزداد الخسارة على اللبنانيين ولكن من يمرر كل هذا الوقت من دون حكومة لا يستطيع التساهل الى ما بعد الاعياد فحسب  بل ربما حتى اخر العهد ايضا ما لم ينل ما يريد. الا يتسبب تراجع سعر صرف الدولار ولو قليلا جدا عقب اعلان الحريري  التفاؤلي عن حكومة قريبة بنقزة تؤدي الى اعادة النظر بالحسابات ؟ ان لم يكن هذا ما يسعى اليه فعلا رئيس الجمهورية وفريقه بالاصالة عن نفسه او ايضا بالنيابة عن حليفه الشيعي، فانه لم يصدر اي امر ينفي هذا الاقتناع المعمم منذ اشهر، وتاليا يترسخ الاعتقاد بان مسار الحكومة لن يشهد حلحلة الا متى شعر ” حزب الله” بضرورة ذلك وفق حساباته فيما يطمح هذا الاخير كما رئيس الجمهورية الى حكومة حسان دياب مكررة يخفيها بعض رتوش المكياج ليس الا. اعتاد رئيس الجمهورية ان يتقاسم مع ” حزب الله” رئيس الحكومة السني حتى حين كان سعد الحريري رئيسا للحكومة على خلفية التسوية التي جرت معه فيما  ان الاخير لا يملك الاوراق التي يملكها الثنائي الشيعي ويتكىء عليها الرئيس المسيحي .   rosana.boumonsef@annahar.com.lb