الرئيسية / أضواء على / بيروت في البال- من عبد الوهاب وأم كلثوم في “الغراند تياتر” إلى جبران تويني في “عواطف الآباء”

بيروت في البال- من عبد الوهاب وأم كلثوم في “الغراند تياتر” إلى جبران تويني في “عواطف الآباء”

فندق الشرق أو بسّول (صفحة التراث اللبناني نقلاً عن كتاب تانيا الريس).

نحن اليوم في حاجة أكثر من أي وقت الى بعض الذبذبات الإيجابية في يوميات الحجر المنزلي جراء تفشي وباء كورونا. ولا شك في أن عودة العقارب مع المحامي زكريا الغول، الحائز ماجستير في التاريخ، الى النهضة المسرحية في بيروت بعد الحرب العالمية الأولى، زمن كانت فيه المسارح وصالات السينما تضج بهامات غنائية أمثال كوكب الشرق أم كلثوم، وموسيقار الأجيال محمد عبد الوهاب و”موليير الشرق” عمر الزعني وكثيرين.

الجوهرة في تاج السلطنة

صالات سينما ومسرح في بيروت (صفحة “تراث بيروت”).كيف انطلقت هذه المرحلة؟ ذكر الغول لـ”النهار” أن “سبعينات القرن التاسع عشر، شكلت بداية فترة ازدهار كبرى لمدينة بيروت، وأتى ذلك بعد إنشاء متصرفية جبل لبنان عقب حوادث 1860، ليستتبعه إنشاء ولاية بيروت واتخاذ مدينة بيروت مركزاً لتلك الولاية وذلك في 1887، ليحدث نوع من تكامل اقتصادي بين متصرفية جبل لبنان ومدينة بيروت، لتبدأ هذه الأخيرة في لعب دور العاصمة الاقتصادية والقضائية والتعليمية والثقافية”، مشيراً الى أن “القناصل والمستثمرين الأجانب والمرسلين اختاروا بيروت مركزاً إقليمياً لهم، ورفعوا مستوى تمثيلهم في المدينة، وبلغ التطور والإزدهار في بيروت حتى قال فيها القيصر الألماني فيلهلم الثاني خلال زيارته لها في العام 1898 أنها الجوهرة في تاج السلطنة “.

عروض جورج أبيض

الكبير جورج أبيض وأنور (موقع مصراوي).

وتابع “الحرب العالمية الأولى أربكت مسيرة هذا الازدهار، فبعد انتهائها بهزيمة ألمانيا وحليفتها الدولة العثمانية، وخروج العثمانيين من بيروت ودخول الحلفاء إليها، لتقع بيروت تحت السلطة الفرنسية، وتبدأ مرحلة جديدة من تاريخ المدينة، اضطلع فيها الفرنسيون بالدور البارز في الشكل الجديد لبيروت، مدينة وفق الطراز الأوروبي، عمرانياً، تعليمياً وثقافياً، وتمثلت النهضة الثقافية بإنشاء المسارح الجديدة أو بإعادة افتتاح المسارح القديمة بعد تجديدها، وسنستعرض بعض هذه المسارح التي تركت أثراً كبيراً في تاريخ بيروت المسرحي والثقافي”.

“مسرح “شادوفر” هو المحطة الأولى من ذاكرة بيروت”، قال الغول. وأكمل شارحاً أنه كان “مسرح “شادوفر” يعتبر من أهم وأكبر وأفخم المسارح الناشطة في بيروت، وقد تأسس على يد سليم آغا كريدية وسليم آغا بدر في العام 1919، وشهدت قاعته عروضاً باللغة الفرنسية عبر جورج أبيض، إضافة الى عروض مسرحية مصرية قدمتها أشهر الفرق المسرحية المصرية مثال فرقة منيرة المهدية، وفي العام 1925 تحول المسرح إلى صالة للسينما والمسرح باسم رويال”.

من “الكريستال” إلى “زهرة سوريا”

“في المحطة الثانية مسرح “الكريستال”، وفقاً له، “وهو كان مسرحاً ناشطاً في فترة ما قبل الحرب، وفي العام 1919 قام سليم آغا كريدية بتجديده، وقدمت فرق فرنسية عدة عروضاً على خشبات مسرح الكريستال، منها فرقة الممثلة رينيه لودجر والممثل الكوميدي فرانسيز وفرقة الممثلة سبينلي، وغيرها من الفرق الفرنسية البارزة وقتها”. ولفت أيضاً الى أن “الفرق المصرية شاركت في تقديم عروضها على خشبات المسرح ومنها فرقة جورج أبيض، فرقة عزيز عيد، كما كان لفرقة الفنان الكبير نجيب الريحاني مشاركة في تقديم عروض على مسرح الكريستال” مشيراً الى ان “فرقة رائف فاخوري البيروتية قامت بتقديم عرض في المسرح ايضاً، وبرزت مشاركة نخبة من الأدباء اللبنانيين في تقديم رواية باسم “عواطف الآباء”، وهم نعمة الله بعقليني، متري نصر، فؤاد خليفة، جبران تويني، جورج ملحمة”.

ماذا حلّ بالمسرح؟ أجاب مؤكداً أنه “في العام 1925، انتقل استثمار المسرح الى أولاد سليم كريدية بعد وفاته”.

سلام حجازي.

“الى مسرح “زهرة سوريا”، انتقل الغول مع عرض لتاريخ “تأسيسه في العام 1897، وقد شارك في تقديم عروضه على خشباته عدد من الفرق البيروتية والمصرية، حيث قدم الشيخ سلامة حجازي مجموعة من رواياته، وكان لفرقة جورج أبيض مشاركة أيضاً في تقديم عروضها على خشبات المسرح، وفي العام 1921، تعرض مسرح زهرة سوريا لحريق، ليعاد تجديده بعدها بعام، فقام سليم آغا كريدية وسليم آغا بدر بتدشين سينما تحمل نفس الاسم، ومن ثم تحولّت بدورها الى ملهى الباريزيانا الشهير”.

الغراند تياترو

ما هي أهمية “الغراند تياتر”؟، قال الغول: “بعد افتتاحه في العام 1927، اعتبر ” الغراند تياتر”، أهم مسارح بيروت، وهو من تصميم المهندس الشهير يوسف أفتيموس، ويطلّ على ساحة النجمة وشارع المعرض، وكان يتمايز ببهوه الفسيح وصالته الأنيقة، كما بمقصوراته الفخمة، وكان يتميز ايضاً بقبة ضخمة تسمح بدخول النور” مشيراً الى ان “حفل الافتتاح تمايز بعرض للفرقة الفرنسية ماري بل وشارل بواييه، كما قدمت الفرق الفرنسية عروضاتها في صالته المتميزة، كما كان للفرق المسرحية المصرية مشاركة في تقديم العروض على خشبات المسرح، أمثال فرقة رمسيس التابعة للممثل الكبير يوسف بك وهبي، حيث قدمت رواية “كرسي الإعتراف” كما قدم موليير الشرق عمر الزعني مجموعة من أغانيه الانتقادية في العام 1929″.

أضاف “وشهد أيضاً حفلة غنائية في العام 1930 لموسيقار الأجيال محمد عبد الوهاب، كما قدمت ام كلثوم حفلة أيضاً في المسرح”، لافتاً الى انه “إلى جانب كونه مسرحاً، تحوّل “الغراند تياتر” الى صالة سينما، وكان لدار السينما هذه فترة من الإزدهار عندما تولى إدارتها السيد نقولا المعماري”,تياترو ناديا

وفي الختام، محطة أخيرة مع ” تياترو ناديا”. بالنسبة إليه، ” قام بتأسيس تياترو ناديا، الفنان علي العريس، حيث استأجر ملهى الكاريونفي العام 1940، وحولّه الى مسرح باسم ناديا، تيمناً باسم زوجته، التي كانت شريكته أيضاً في تقديم العروض الفنية”.

ووصف المسرح في حينه بأنه “كان يتمايز بتقديم العروض اليومية، وكان الفنان علي العريس هو من يتولى تحضير نصوص المسرحيات والعروض الفنية، كما كان يصمّم أيضاً الملابس والديكور، إضافة للإخراج، وكانت تشهد خشبات المسرح على عروض فريدة من نوعها لناحية النوعي وغرابتها، فكان الإقبال كبيراً لمشاهدة تلك العروض”.

لكنه لفت الى “توقف “تياترو ناديا” عن العمل في العام 1945، نتيجة لمصاعب مالية تعرض لها علي العريس، الذي تحول الى العمل في الإخراج السينمائي”.

من صفحة ” تراث بيروت” صورة لإعلانات وصور المطربين والراقصات على واجهة مسرح فاروق غربي ساحة الشهداء في الستينات.

ما هو مصير المسرح؟ أكد أنه “تحول الى مسرح شعبي باسم “فاروق” تيمناً باسم ملك مصر وقته”، مشيراً الى أنه “وبعد ثورة عام 1952 في مصر، حمل المسرح اسم ” التحرير”، لكن اسم الملك المصري ظل مرادفاً له في التداول الشعبي، وفي العام 1970، تعرض المسرح الى حريق، أتى عليه”.

rosette.fadel@annahar.com.lb

Twitter: @rosettefadel

اضف رد