بيروت في البال : من أبو علي إلى الريس حسين السباعي

صيادو عن المريسة في الزمن الجميل ( من صفحة ” عين المريسة تاريخ وذكريات”).

كان أبناء عين المريسة من أوائل البحارة البيارتة، فضلاً عن كونهم من أوائل الصيادين الذين خاضوا غمار البحر لاصطياد أنواع السمك، ما جعل مسمكة عين المريسة المقصد الرئيسي لغالبية البيارتة واللبنانيين والأجانب.

عوّمها يا ريّس

لوحة لمصطفى نعمان بريشة رسام اميركي ( من كتاب عصام شبارو عن ” عين المريسة”).

إذا بدأنا البحث عن ربابنة السفن، فقد سرد المؤرخ الدكتور عصام محمد شبارو في كتابه “عين المريسة” (ص 519) أنه “برز من الربابنة في عين المريسة، مصطفى نعمان وعبد الكريم دية ويوسف بدران وعارف شقير صاحب أكبر الزوراق الشراعية “الكيك” والشقيقان عبد الرحمن وجمال غزاوي، وهما أول من درس، من أبناء عين المريسة، في الأكاديمية البحرية في مدينة الإسكندرية، وتخرجا برتبة قبطان بحري”.

أول قبطان، وفقاً لشبارو، هو “صطفى نعمان “أبو علي” (1830-1945)، وهو أول ريس بحرية يقود السفينة الشرعية التجارية، التي كانت تحمل البطيخ من فلسطين ومصر” مشيراً إلى أن “أبناء عين المريسة كانوا يسبحون باتحاه سفينته أثناء العودة، ويقولون له: “عوّمها يا ريّس”. برأي شبارو، كان أبو علي يقذف إليهم بعض البطيخ”، مشيراً إلى أنه “يمكن اعتباره رئيس رياس بحرية عين المريسة”.

” أم ثلاثة دواخين”

صورة الريس ابرهيم الديك ” ابو خليل” ( عن صفحة عين المريسة تاريخ وذكريات”).

أما “الباخرة عون الله”، التي كانت تعتبر أعظم باخرة للأتراك، وتعرف باسم “أم ثلاثة دواخين”، فكان قبطانها عبد الكريم دية، من أبناء عين المريسة، وشقيق المجبّر الحاج موسى دية”.. ونقل شبارو خبر غرق الباخرة “بعد أن أطلقت البارجتان البريطانيتان قبالة الشاطئ في 22 شباط 1912 المدافع عليها في ميناء بيروت، فأغرقتها”.

واللافت تناول شبارو لباخرة خاصة تعود ليوسف بدران “وهي من أجمل البواخر الخاصة المؤلفة من ثلاثة طوابق، التي عرفها شاطئ عين المريسة، واستخدمت أثناء الحملة التي قادتها الرابطة الاجتماعية لشباب عين المريسة، بالتنسيق مع الريس عبد الوهاب سعود للبحث عن “الهامة” عام 1969، دون جدوى”.

رياس الميناء

سمك ميناء الصيادين في عين المريسة في سبعينات القرن الماضي ( مصدر ارامكو وارلد – عن صفحة نبيل اسماعيل).

ماذا عن الصيادين؟ ذكر شبارو (ص 522-529) أن “من أقدم الصيادين، الذين حملوا لقب “ريّس” في ميناء عين المريسة، الريس حسين السباعي” (1863-1943)، وشقيقه الريس سعد الله السباعي “أبو وفيق” (1878-1960)، الريس الحاج رشيد عبد الرحمن الظريف (1865-1952)، الريس أحمد حمندي (1886-1960)، الريس حسن محمد الخانجي “أبو محمد” (1891-1965)، الريس ابرهيم الديك “أبو خليل” (1887-1972)، الريس ديب سعود “أبو عمر” (1896-1972)، الريس عبد الرحمن خليل الغضبان “أبو عاطف” (1910-1971)، الريس حسن نجم “أبو علي” (1913-1979)، الريس عفيف توفيق الغضبان (1928-1982)، الريس أحمد مرزى، الريس عبد العزيز فاخوري، والريس عبد الله الحلبي”.

أبو عدنان وشقيقه

نقل شبارو بعض ذكريات وفيق السباعي “أبو عدنان” (مواليد 1920) والذي قال: “… كان والدي سعد الله وعمي حسين من أقدم ريّاس البحرية في عين المريسة، وكانا يملكان مراكب عدة يجوبان بها الشاطئ اللبناني حنى الناقورة، عند الحدود مع فلسطين، حيث المساحات الواسعة للثروة السمكية. ثم يعودان ومعهما أكثر من 20 فرش سمك يبيعانها لدى مسمكة الجويدي في باب ادريس”.

وذكر شبارو بعض ما تناوله محيي الدين ظريف ومما قاله: “كان والدي الحاج رشيد عبد الرحمن الظريف من أقدم رياس البحر، وكان يملك مركبين للتبن والفحم، وذات مرة انقلبت شاحنة على أحد المركبين، عندما كان العمال يقومون بإنزال حمولته عند الصخور في المكان الذي أقيم عليه ملهى الفونتانا. وكان يسكن في منزل قرميدي مكان ملعب الجامعة الأميركية المجاور لكورنيش البحر الآن، وفي هذا المنزل ولدت عام 1917،…”.

أما الريس عبد الوهاب سعود “أبو عدنان” فقال، وفقاً لشبارو “والدي الريس أديب سعود من مواليد صيدا عام 1896، وصل عين المريسة عام 1922، وعمل في الحلاقة أول الأمر ، عندما كان الحلاق ناجي العمري صبياً يعمل عنده، ثم تحول الى الصيد…”.

مسمكة عين المريسة

مسمكة عين المريسة ( موقع هنا لبنان).

ذاع صيت مسمكة عين المريسة، وهي وفقاً لشبارو (ص 537-540) “بعد ان كانت مسمكة مصطفى علوان تقع داخل العرزال الخشبي، الذي يتجمع فيه الصيادون، ويقدمون صيدهم فيتولى بيعه. وبعد مقتله عام 1942، تحول هذا المكان المتواضع الى مقر خشبي ثم الى ملهى الفونتانا”.

ماذا عن مسمكة عين المريسة؟ رأى شبارو “أن المسمكة كانت عبارة عن ساحة صغيرة داخل مقهى جميل الجمل فوق المسبح، الذي يحمل الاسم نفسه، وفيها يقام مزاد علني لبيع السمك بإشراف الثنائي محمد سلطاني وعارف شقير، قبل أن ينتقلا إلى المسمكة الصغيرة الموجودة عند مدخل ميناء الفاخورة في مواجهة مقهى الديك. ثم انفرد بمسمكة عين المريسة…”.

Rosette.fadel@annahar.com.lb

Twitter:@rosettefadel

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*