الرئيسية / أضواء على / بيروت في البال: قصور وسرايات عثمانيّة من الحرملك إلى المتخّت والمنزول

بيروت في البال: قصور وسرايات عثمانيّة من الحرملك إلى المتخّت والمنزول

مقبرة الباشورة أو تُربة عمر كما كانت تُعرف، أقدم مقابير بيروت الباقية. يظهر في الصورة ضريح والي سوريا أحمد حمدي باشا قبل أن يُنقل إلى داخل المقبرة بعد أن شُيِّد حولها سورٌ سنة 1892 (من مجموعة نبيل اسماعيل).

من قصور بيروت العثمانية “المخيش” في زقاق البلاط،” و”إبرهيم سرسق” في شارع سرسق، و”قصر السكريني أنجلوبولو” قنصل يوناني في بيروت في القنطاري، و”آل الخوري” في شارع البطريركية، وقصر رئيس الحكومة سعدي المنلا في شارع محي الدين العربي في منطقة برج أبي حيدر، وقصر آل رمضان في الشارع نفسه، ومنزل محمد علي طبارة في شارع البسطة الرئيسي، و”قصر آل الداعوق” مقابل المنارة القديمة في رأس بيروت و”فيلا باراديزو” في الجميزة.

هندسة القرن 19

“سقوفها من القرميد الأحمر الموضوع فوق السقوف الخشبية، وتتميز بغرف واسعة وسقوف عالية، وإيوان جميل متسع يسمى المنزول، وهو الصالون…”، هكذا وَصف موقع “آفاق معرفة متجددة” بيروت في نهاية القرن التاسع عشر. وخصّ المؤرخ عبد الرؤوف سنو في كتابه البحثي بعنوان “المدن الأقطاب في المدن بيروت-طرابلس –زحلة وصيدا” في الجزء الخاص عن بيروت، قسماً خاصاً عن المعالم العثمانية وفن العمارة البيروتي، حيث أشار (ص 70-76) إلى أن “البيوت البيروتية كانت في العهد العثماني المتأخر تبنى بأشكال هندسية مربعة، تحدّها جدران صماء محكمة (تصوينات) من الجهات الأربع، وذلك مراعاة للخصوصية والحرمة والعوامل الاجتماعية والأخلاقية، ولمنع المارة من مشاهدة ما يجري في داخل البيوت”.

مشهد عام للقرميد في بيوت العاصمة بيروت (صفحة “فايسبوك” حارة البيارتة).

وصف دقيق للبيوت

ولفت إلى أن “القمريّات” المرتفعة كانت تؤمّن دخول النور والهواء إلى داخل الغرف، وتسمح لضوء القمر بالتسلل عبرها ليلاً إلى الداخل”، مشيراً إلى أن “البيوت تميزت بالفناء الداخلي الذي تتوسطه بركة ماء، وحولها أشجار الفاكهة ودوالي العنب والتوت والصّبير، كما شتول الياسمين والفلّ والحبق والرمّان…”،  وتوقف عند تفاصيل أنه “من الفناء، كانت تتوزع حجرات الطابق الأرضي متفاوتة الأحجام، ومنها “الإيوان” لاستقبال الضيوف، وما يختص بخصوصية المرأة “حرملك”، إضافة إلى المطبخ والمنتفعات، وبيت “غرفة المونة”. ولفت إلى أن “الطابق العلوي كان مخصصاً للنوم، ويتم الصعود إليه من الطبقة الأرضية عبر سلم داخلي”.

القمريّة و… المتخَّت

بيروتية – ١٨٩١ ( صفحة “تراث بيروت”).

ماذا تغير مع تزايد السكان؟ أجاب سنو على هذا السؤال أنه “منذ منتصف القرن التاسع، أضيف طابق أو اثنين إلى المبنى، وجرى سقف الفناء بقرميد أحمر…. ويتابع موقع “آفاق معرفة متجددة” وصف البيوت مشيراً إلى أنها “في غالبية منازل بيروت، شرفات في الطابق الأول، وفيها فتحات زجاجية مصنوعة من الزجاج الملون، كما يتخلل الغرف بعض فتحات التهوية (القمريّة)”. اللافت أن الموقع ختم وصفه مشيراً إلى أن المنازل البيروتية كانت تضم، عادة، المتخّت او التتخيتة، التي يعلوها عادة (باب) القافعة التي يُصعد منها إلى سطح المنزل، حيث السطحية التي يظللها العرزال ومسابك زهور الفل والزنبق والرياحين والياسمين، ومن السمات الأساسية للعمارة، وجود آبار المياه في البيوت”. ارتبط التزايد السكاني مع ظهور قصور الأغنياء والميسورين والقناصل الأجانب، التي اتسمت بالفخامة والبذخ والكبر، وبفترات عدة تميزت هذه القصور بكثرة غرفها وبمسمياتها الجديدة، منها حجرات النوم وجلوس السيدات والطعام والتدخين والمكتب والمرسم والمدفأ والمطالعة وغيرها، إضافة إلى تخصيص غرف وسلالم للخدم والمربيات منفصلة عن التي يستخدمها أصحاب البيوت…”.

هندسة خشبية قديمة في البيوت (صفحة مجموعة “تراث بيروت”).

المدرسة السلطانية العسكرية وآخرون

من بيروت… خيّاله عثمانيون باستعراض امام السراي الكبير 1900 ( تصوير نبيل اسماعيل).

من المعالم التراثيّة “خان الملاحة”، و”قيساريات الأورام”، و”الأمير منصور شهاب”، و”الصناعة”، و”البارود” و”الأمير يونس شهاب”، و”العتيقة” و”برج طاقة القصر”، و”البرج الجديد”، “ودارة الأمير علي شهاب”، و”دارة الأمير حسن شهاب”. ومن المعالم العثمانية الأخرى في بيروت “المدرسة السلطانية العسكرية” في محلة الباشورة، حيث “مدرسة المقاصد للبنات”، و”تربة الباشورة” التي تضم الكثير من رفات العلماء والأولياء والمسؤولين الحكوميين في العهد العثماني، ممن خدموا في بيروت، وكذلك محطة قطار بيروت-دمشق، التي بنيت العام 1895، فضلاً عن “المحجر الصحي” في الكرنتينا –المستشفى الحالي-، و”المستشفى العسكري” الذي سبق الحديث عنه”. ولفت إلى أنه “لا يزال “برج الساعة” العثماني أو “برج ساعة الحميدية” منتصباً في حديقة السراي الحكومي، مشيراً إلى أنه “جرى بناؤه العام 1897، بأمر من والي بيروت رشيد بك، أما “السبيل الحميدي” في “ساحة السور” فقد نقلته البلدية إلى حديقة الصنائع العام 1937″.

اتجاه السبيل الحميدي ومبنى الهول في ساحة السور الشهيرة على مشارف عشرينات القرن الماضي ( صفحة “تراث بيروت”).

السبيل الحميدي في ساحة السور (ساحة رياض الصلح اليوم) في العشرينات. وهو اليوم موجود في حديقة الصنائع في بيروت (صفحة “تراث بيروت”).

السراي الكبير

السرايا الكبيرة (الصورة لوضاح القيسي ابيض).

المحطة المهمة، وفقاً لسنو، هي “السراي الكبير”، ويعتبر صرحاً أثرياً عثمانياً، بُدئ تشييده العام 1851 كثكنة عسكرية (قشلة)، واكتمل بناء الطابقين السفلي والأرضي منه العام 1856، لاستخدامهما كإسطبل وإيواء الجنود، وتضمن السراي عقوداً وغرفاً عدة، تتوسطها باحة ورواق كبير، مدخلان من الجهتين الشمالية والجنوبية”. شدّد على أن “السراي الكبير” أصبح خلال الحقبة العثمانية مستشفى عسكرياً، ثم مقراً لوالي بيروت عزمي بك الذي نُقل من متصرفية طرابلس إلى بيروت العام 1915، وبعده لعمر الداعوق رئيس أول حكومة وطنية العام 1918، فمقراً للمفوض السامي الفرنسي خلال الانتداب على لبنان، حيث شُطب اسم “السراي” وحلّ محله “المفوضية العليا””. قال: “في العام 1926، أدخل الفرنسيون بعض التعديلات على الواجهة الشمالية للبناء، فبنوا شرفة بمثابة منصة يطل منها المفوض السامي لإلقاء خطبه… وأكمل سرده مشيراً إلى أنه في شمال “السراي الكبير” الذي عُرف بـ”الحسنة خانة”، وقد تحول فيما بعد إلى مقر للقضاء اللبناني، العدلية القديمة المحاذية لكنيسة الكبوشية”.

والصغير

السراي الصغير في بيروت (صفحة “فايسبوك” حارة البيارتة).

“أما السراي الصغير”، وفقاً له، “فبناه العثمانيون خلال العامين 1883 و1884، في المنطقة الواقعة شمالي ساحة البرج، خلف المقبرة الاسلامية، ثم أصبح مقراً لحكومة ولاية بيروت، بعد العام 1888… لكن “السراي الصغير” هُدم العام 1951، وبالهندسة نفسها، أقيم “مبنى بلدية بيروت” بطرازه العثماني الجميل”.

السرايا الكبيرة ١٨٩٠ (صفحة فايسبوك “التراث اللبناني”).

rosette.fadel@annahar.com.lb 

twitter:@rosettefadel

اضف رد