«بيت جدّي» همزة وصل بين التراث والحداثة

بيروت – جويل رياشي

من طريق ضيقة متفرعة من ساحة الأمراء اللمعيين التاريخية في بلدية المتين في اعالي قضاء المتن الشمالي، تصل الى منزل تراثي قديم مرمم يحاكي التاريخ، «بيت جدي» الذي
سيدشن في ٢٤ يونيو، ليكون المعلم الثقافي الجديد في المنطقة، وليشكل همزة وصل بين الماضي والمستقبل.

الساحة التراثية في بلدة المتين هي الثانية من حيث كبر مساحات ساحات القرى التراثية بعد ساحة قصر بيت الدين في قضاء الشوف، وبالتساوي مع ساحة بلدة راشيا في قضاء البقاع الغربي وراشيا.

اما حكاية البيت فمستمدة من اسمه، اذ هو عائد لجد والد مورييل صروف رئيسة جمعية «بوكرا» (كلمة عامية لبنانية تعني الغد) التي تعنى بتعميم التراث والحفاظ عليه وجعله تفاعليا معيوشا متفاعلا مع الحاضر، ولا يقتصر فقط على التاريخ والأطلال.

في هذا المنزل المرمم والذي انفقت عليه عشرات الآلاف من الدولارات، عاشت أسرة مؤلفة من ١٩ شخصا: الأب والأم وأولادهما الموزعين ١٤ بنتا وثلاثة صبيان.

أعيد ترميم المنزل بعدما قدمه والد صروف مركزا للدفاع المدني في البلدة لخمسة اعوام، لإغاثة الناس وخصوصا في فصل الشتاء.

وها هو المنزل يعود ليوضع بتصرف ابناء البلدة من سيدات وأطفال ورجال وشبان، الى زوار وسياح يستطيعون تمضية ليلة في غرفتين في الطبقة العلوية منه، خصصتا مضافة للرحالة من مهتمين في السياحة الريفية ودروب المشي في جبال لبنان.

الاشجار المثمرة المعمرة تحوط بالمنزل، وفي مدخله الشرقي صندوق خشبي كبير تبين انه النموذج الاول من البرادات لحفظ المأكولات، والتي تطور شكلها لاحقا الى المعدنية التي تعمل على الطاقة الكهربائية.

هدف الجمعية تعريف الناس على البلدة العريقة، وإحداث نقطة لقاء مع التاريخ الذي يعود الى اربعة قرون مستمرة في تلك البلدة ذات الطبيعة الخلابة.

«التاريخ لا يقتصر على الماضي فقط، بل هو استمرار بين حقبة وأخرى تؤسس لحقبة لاحقة». تكرر صروف هذه العبارة لـ «الأنباء»، مشددة على الدمج بين الامس واليوم وإخراج التاريخ من الأوراق التي توضع على الرف.في البيت المرمم غرف عدة، واحدة تستخدمها سيدات القرية لعرض منتجات البلدة من المونة التي تشتهر بها القرى اللبنانية كالخل والزعتر والكشك وزيت الزيتون.

غرفة فسيحة اخرى خصصت مساحة للقاء بين ابناء البلدة لشرب القهوة والتداول في شؤون مختلفة. وفي الخارج غرفة واسعة خصصت لتعليم الاطفال اشغالا يدوية ضمن ورش عمل تدريبية.

وتعود صروف للحديث عن «نقطة في بحر»، ضمن المطالبة بترميم الساحة التراثية للبلدة لتستعيد ايام عزها الغابرة. وتتناول ايضا ادراج البلدة على الخريطتين السياحية والبيئية في لبنان. «من هنا كانت فكرة تخصيص غرفتين للمضافة، لحظنا فيهما ترميم مفروشات قديمة من خزانات تراثية، الى مفروشات وحمامات عصرية، ضمن التفاعل بين الامس واليوم».

اللافتات الاعلانية تزين البلدة مشيرة الى حفل الافتتاح المنتظر، وهي تخرق اعلام دول مشاركة في المونديال، وما بقي من شعارات خاصة بالانتخابات النيابية التي اجريت في ٦ مايو الماضي.

بين الشعارات السياسية واحد يصلح لمرافقة «بيت جدي» العائد الى الحياة: «المتين وفية». هنا ستكون المتين وفية بلقاء الماضي والحاضر، وبضم معلم تراثي قد يفتح الطريق الى ترميم الساحة التاريخية.

وفي البلدة ايضا نسمع هدير المحركات من خلال حلبة مقفلة لسباقات السيارات والكارتنيغ تحت الاضواء الكاشفة ليلا، فضلا عن إعادة تحريك النادي الرياضي في لعبة الكرة الطائرة وانتزاع سيداته بطولة لبنان لنوادي الدرجة الاولى.

الأضواء اليوم على ابواب «بيت جدي» التي ستفتح لأبناء البلدة والزوار من لبنانيين وعرب وأجانب.

إقرأ المزيد

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*