الرئيسية / أضواء على / بيت الحكم بأولويّات متناقضة بعد التحرير

بيت الحكم بأولويّات متناقضة بعد التحرير

النهار
01092017

اذا كانت التعبئة الشعبية لجمهور “حزب الله” بلغت ذروتها أمس في بعلبك إحياء لـ”عيد التحرير الثاني” الذي دعا اليه الحزب، فان تساؤلات كثيرة أثيرت حول المشهد السياسي والرسمي الذي سيلي انتهاء عملية تحرير الجرود اللبنانية الشرقية من الارهاب في ظل المواقف والاتجاهات الشديدة التفاوت والتناقض والتي شهدت الساعات الاخيرة عينات معبرة عنها. ففي حين كان رئيس الوزراء سعد الحريري يبادر من خلال زيارته الرسمية الاولى لباريس في ظل رئاسة ايمانويل ماكرون الذي سيلتقيه اليوم في قصر الاليزيه، الى اثارة الازمة الأم في لبنان المتصلة بالنزوح السوري واعادتها الى الاولويات، كان رئيس الجمهورية العماد ميشال عون يفاجئ معظم الاوساط السياسية بطلبه اجراء تحقيقات في قضية خطف العسكريين من عرسال خلافاً لاتجاهات عبر عنها قبل يوم رئيس مجلس النواب نبيه بري. وما بين موقفي رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء كان الامين العام لـ”حزب الله ” السيد حسن نصر الله يذهب في اتجاهات داخلية مختلفة تماماً ان بمطالبته الدولة بمواكبة تحرير الجرود من الارهاب بخطة لتحرير مزارع شبعا، أم باثارته للانماء المتوازن أو بايحاءات اعلانه انتصار “محور المقاومة بدعم من روسيا”.

بذلك ينكشف الواقع الداخلي عن انجاز أمني لا يمكن إنكار لاهميته الساحقة من خلال عملية الجيش “فجر الجرود” التي بعدما حررت الجرود من الارهابيين اطلقت الاجراءات التي يتخذها الجيش لتثبيت انتشاره الجديد على النقاط الحدودية الشرقية مع سوريا، لكن الانجاز الأمني والعسكري لا تواكبه حالة سياسية متماسكة بل يخشى ان تتسبب مواقف واتجاهات عدة برزت في الاسبوعين الاخيرين بمشهد فوضوي داخل الحكم والحكومة.

وفي مناسبة عيد الاضحى وانتصار لبنان على الارهاب والذكرى الـ97 لاعلان لبنان الكبير، وجه الرئيس عون كلمة الى اللبنانيين مساء أمس اعتبر فيها ان “يوم انتصار لبنان على الارهاب يجسد معنى الاضحى بكل دقة وان انتصارنا على أبشع وأشنع طاعون عرفه هذا العصر لم يكن ممكناً لولا تضحيات أبطال عظام”. وخلص الى القول: “احتراماً للحقيقة كقيمة انسانية مطلقة واحتراماً لشهادة الشهداء ومعاناة أهاليهم ونظراً الى الغموض والالتباس القائم منذ ثلاثة اعوام وكي لا يتهم بريء أو يبرأ مذنب في ملفات تبلغ مرتبة القضايا الوطنية طاولت قوانا المسلحة، اطلب من السلطات المختصة اجراء التحقيقات الضرورية واللازمة لتحديد المسؤوليات”، مؤكداً ان “الحقيقة وحدها تحرر”.

أما في المقلب الآخر، فقد التقى الرئيس الحريري في اليوم الاول من زيارته الرسمية لباريس رئيس الوزراء الفرنسي ادوار فيليب في قصر ماتينيون. وأوضح الحريري على الاثر انه أتى الى فرنسا لشرح الوضع في لبنان “ونحن بالتأكيد فخورون جداً بما حققه الجيش اللبناني من انتصارات في البقاع وهذا أمر يساعد لبنان لكي يؤكد ان الدولة والحكومة تقومان بواجبهما”. وأضاف انه يشرح الوضع المتعلق بالنازحين السوريين وطريقة معالجة هذا الموضوع وقال: “بالنسبة الينا الحل هو في عودتهم الآمنة الى سوريا”. وأكد الحريري انه يعمل أيضاً على موضوع توفير مساعدات جديدة للجيش اللبناني “الذي تمكن من النجاح في هذه الحرب وجميع اللبنانيين فخورون جدا به”. وأكد في معرض رده على ما برز من انقسامات ان “الدولة هي التي انجزت هذا الانتصار والجيش اللبناني قدم ضحايا وعثر على جثث المخطوفين… في رأي ان اللبنانيين غير منقسمين وهناك محاولة لاستغلال البعض هذا الانتصار ولكن لبنان هو الذي انتصر”.

“التحرير الثاني”

في غضون ذلك، أقام “حزب الله” مهرجاناً حاشداً في بعلبك تحت عنوان “عيد التحرير الثاني” أراده بمثابة استعادة لـ”يوم النصر الالهي” الذي أقامه الحزب غداة انتهاء حرب تموز 2006 الاسرائيلية على لبنان. وكشف السيد نصرالله في الخطاب الذي ألقاه أمام عشرات الألوف الذين احتشدوا هناك انه قام بزيارة للرئيس السوري بشار الاسد وطلب منه المساعدة لكشف مصير العسكريين المخطوفين وان الاسد استجاب على رغم الاحراج. وقال: “ذهبت الى الرئيس بشار الاسد وطلبت منه المساعدة لكشف مصير العسكريين المخطوفين، وهو قال لي ان الامر يحرجني ولكن لا مشكلة، وعندما سألته عن التفاوض قال إنه في حال كانت الحكومة اللبنانية ستفاوض يجب التنسيق، أما اذا كان حزب الله سيفاوض فلا مشكلة”. ووصف القرار اللبناني بخوض الحرب ضد الارهاب بأنه “قرار سيادي”. واعتبر أنه “أحد انجازات العهد الجديد الذي يمثله الرئيس العماد ميشال عون، وهو رجل شجاع ومستقل ولا يخضع لأي املاءات أو ضغوط أو ترغيب”. وتوجه الى “أهل البقاع وبعلبك الهرمل والقاع والفاكهة ورأس بعلبك بأن أميركا لم تكن تريد أن تخرج داعش من تلالكم وجرودكم، وعندما وجد الأميركيون اصراراً طالبوا بتأجيل العمليات الى العام المقبل. وكان هناك تهديد أميركي بقطع المساعدات عن الجيش اللبناني، لكن الرئيس عون جمع مجلس الدفاع الأعلى في حضور رئيس الحكومة والقادة الامنيين والوزراء المعنيين وحسم القرار اللبناني بخوض المعركة. وللانصاف، ان رئيس الحكومة سعد الحريري وافق على المضي بالقرار، ورئيس مجلس النواب نبيه بري موقفه معروف قبل وبعد”.

اضف رد