الرئيسية / home slide / بيان رئاسي عن مجلس الأمن كرسالة أخيرة!

بيان رئاسي عن مجلس الأمن كرسالة أخيرة!

بعدما استنفدت الديبلوماسية الفرنسية جهودها مع لبنان اخيرا الى حد انعكاسها سلبا على هذه الديبلوماسية نفسها حتى في بيروت ، من غير المستبعد بالنسبة الى مصادر ديبلوماسية ان يكون الملجأ الوحيد الذي يمكن ان يوجه رسالة اضافية الى المسؤولين اللبنانيين هو بيان رئاسي يصدر عن مجلس الامن الدولي تزامنا مع التجديد للقوة الدولية العاملة في الجنوب يدعو السلطة اللبنانية الى الذهاب الى اصلاحات جدية وفورية منعا للمزيد من الانهيار. فالخيارات ضاقت امام المجتمع الدولي ازاء عدم تجاوب السلطة مع اصلاحات تراها كل الدول المعنية ضرورية جدا من اجل تفادي كارثة انسانية بفعل الانهيار الاقتصادي والاجتماعي. ولذلك من المحتمل ان يكون بيانا رئاسيا يصدر عن مجلس الامن الدولي ولو انه غير ملزم ، معبرا عما يفترض ان يكون النداء الاخير لاهل السلطة علما انه بات من العبث الرهان على ذلك في ظل تمنع عن القيام باي اصلاحات وفق ما بات مؤكدا وواضحا بالنسبة الى جميع المراقبين الديبلوماسيين . والمجتمع الدولي يعرف جيدا ذلك ولكنه يخشى من ان يؤدي الانهيار الاقتصادي والاضطراب السياسي الى اهتزاز للامن الهش في لبنان والى زيادة مآسي الناس التي انحدرت تحت خط الفقر سواء من اللبنانيين او من النازحين ، وذلك علما ان موفد الامين العام للامم المتحدة الى لبنان يظهر تساهلا فائقا مع السلطة اللبنانية حكما وحكومة . لكن الاحباط الفرنسي من شأنه ان يغير قواعد اللعبة لا سيما وان فرنسا هي المسؤولة عن لبنان في مجلس الامن وما حصل اخيرا شكل خيبة مضاعفة لها . وهذا في حد ذاته ربما اكثر قلقا من تطور الوضع في الجنوب في ظل معلومات عن اعادة التجديد للقوة الدولية من دون تغيير جوهري على مهامها.

وتبدو هذه الخطوة بمثابة خطوة يائسة ولو ان الديبلوماسية من حيث المبدأ لا تؤمن باليأس وتعمل على مواصلة المحاولة. لكن بالنسبة الى تطورات اليومين الاخيرين فان مؤشرات غير مشجعة من شأنها ان تضيف تراكمات على الازمة. فحين يتحدث رئيس الجمهورية في خطاب عيد الجيش عن اشخاص يجولون في انحاء العالم لمنع دول من مساعدة لبنان فانما يعني ذلك ان لبنان بات يفتقد الى الدول التي كانت دوما تشكل ظهيرا له في الازمات . ومع انه سبق لرئيس الحكومة حسان دياب ان تحدث عن الموضوع، فان يتولاه رئيس الجمهورية بنفسه يعكس توجها مقصودا باهداف معينة. وذلك علما ان كثرا انتابهم الفضول لمعرفة من استطاع مغادرة لبنان خلال الاشهر الماضية لكي يجول على دول العالم لاقناعها بعدم المساعدة او لمعرفة الدول الهشة التي تستجيب للنميمة بدلا من تقارير سفرائها ومخابرات دولها. فهذا في حد ذاته يشكل استهانة بالدول علما ان احدا لم يعد يقيم وزنا للبنان وسط غرق مسؤوليه في السجالات الشعبوية والاستهلاك الداخلي ليس الا في ظل ادراك ان الامور تتجه حكما الى انهيار مخيف على خلفية قرار اهل السلطة بابقاء الوضع على ما هو عليه والاستفادة من هذا الواقع تماما كما هو الواقع في سوريا والعراق. وهناك مؤشرات في خطاب رئيس الجمهورية قرأها المتابعون بمثابة تأكيد لرفض الذهاب الى الاصلاحات من خلال اضافة توصيفات جديدة على الازمة بحيث تساهم في تعقيدها ، وذلك في الوقت الذي لم تعد الازمة تحتاج الى توصيف وهي باتت معروفة والمطلوب الذهاب الى الحلول المرفوضة حتى الان، وهو ما لم يأت عليه الخطاب لا من قريب ولا من بعيد.

والمؤشر الاخر الذي كان متداولا لا سيما بعد زيارة وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان الى بيروت هو ما تردد من معلومات عن اتجاه وزير الخارجية ناصيف حتي الى تقديم استقالته مطلع هذا الاسبوع. وهذه الاستقالة المتوقعة او المحتملة لحتي سواء اعلنت او لم تعلن علما انها مدار تفكير لديه منذ اسابيع عدة في انتظار اختياره الوقت الملائم للاقدام عليها من شأنها ان تكشف الحكومة اكثر لا سيما وانها معبرة عن ضيق هامش الديبلوماسية اللبنانية كليا ان لناحية تأمين الحكومة او السلطة عموما عناصر لها للتواصل مع الخارج، وهذا لم يحصل. اذ كشفت الازمات الديبلوماسية المفتعلة مع الولايات المتحدة كما مع فرنسا وما تركته من اثر سلبي على الديبلوماسية الفرنسية العاملة في بيروت في شكل خاص ايضا تعمدا جاهلا في الاساءة الى علاقات لبنان التاريخية، او لناحية الاقتناع بان الحكومة باتت اكثر من اي وقت مضى ورقة محروقة خارجيا مع احتراقها اخيرا في اللقاءات مع الديبلوماسية الفرنسية. فالحكومة باتت ميتة وهي لا شيء. والاشكالية انه قد يكون بيعها صعب جدا الى الغرب كما الى العرب لانه يخشى انها مشكلة للقوى الداعمة لها ولن يهتم احد بمحاولة اقناع هذه القوى بتغييرها حتى لو انهارت او تفككت بين يديها. فهذه مسؤوليتها . وسواء استطاعت قوى السلطة ان تستبق ما تردد عن اتجاه الى اعلان وزير الخارجية ناصيف حتي استقالته من الحكومة وتدخلت لديه فيتراجع عنها ام تستفيد منها من اجل اجراء تعديلات ما في ظل استمرار تأكيد هيمنة سياسية معينة او من اجل الذهاب الى حكومة اخرى ، فان الواقع الحكومي لا يمكن ان يستمر على حاله علما ان الازمة لم تعد تتمثل في الحكومة بل في العهد ككل الذي اصبح جزءا اساسيا من الازمة اقله في اعين الدول العربية التي باتت ترى ان الحكومة لم تعد تقدم او تؤخر كثيرا في ظل المعطيات الراهنة ما لم تكن تعبيرا عن تحول جذري . وهذا غير موجود راهنا.

rosana.boumonsef@annahar.com.lb