بومبيو يخاطب إيران من بيروت وأمام أنظار “حزب الله”

تحطّ طائرة وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو في مطار رفيق الحريري الدولي، الجمعة، على مقربة من البقعة الجغرافية التي ألمح إليها رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو بأنها تتضمّن مستودعات ومعامل صواريخ دقيقة لـ”حزب الله”، والذي نفى الرواية الإسرائيلية عبر وزير الخارجية جبران باسيل.


هي نهاية أسبوع لبنانية – أميركية بامتياز، ستكون وقود “حرب ناعمة” لأيام بين المحاور المتصارعة في لبنان. كل فريق سيترجمها وفق أجندته، لكن مهما تنوّعت التحليلات وتغيّرت معانيها من منبر إلى آخر، ومهما تعدّدت الملفات التي يحملها معه بومبيو إلى لبنان، فإن العنوان الأساسي لهذه الزيارة هو “مواجهة إيران”. وبومبيو كان واضحاً في رسالته قبل انطلاق رحلته بأنه سيناقش مطولاً مع الحكومة اللبنانية “كيفية مساعدتها للانفصال عن التهديد الذي تمثله إيران وكذلك (حزب الله)، وعن المسائل الخطيرة المالية والاقتصادية وكل المساعدات التي قدّمناها للقوات المسلحة اللبنانية”.

ثلاث رسائل في حقيبة بومبيو استخلصها المسؤولون اللبنانيون من مضمون زيارات أميركية سابقة متتالية شكّلت حراكاً أميركياً غير مسبوق في عهد الرئيس الأميركي دونالد ترامب للبنان.

الأولى: مواجهة أميركا لإيران مستمرة، والعقوبات عليها وعلى “حزب الله” ستتصاعد وتزداد قساوة وبدأت تحقق نتائجها.

الثانية: سواء بقي ترامب في الإدارة الأميركية أو لم يبقَ فإن المواجهة ستستمر.

مواضيع ذات صلة

  • نتنياهو وبومبيو يلتقيان في القدس “بمواجهة العدوان الإيراني”
  • كواليس زيارة بومبيو بيروت… ماذا تريد أميركا من لبنان؟
  • كيف يمكن روحاني استثمار زيارته العراق؟

الثالثة: رغم العقوبات المفروضة على حزب الله ومكافحة تمويله ورغم تصنيفه على لوائح الإرهاب الأميركية، فإن أميركا حريصة على استقرار لبنان وسيادته وستواصل دعمها استقرار الوضعين النقدي والمصرفي في لبنان، ولن تتوقف عن دعم القوات المسلحة اللبنانية الشرعية، وفق قاعدة “استهداف مباشر للحزب من دون تدمير ما يحيطه”.

المشهد قبل الزيارة:

• الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يعبّر في تقريره المتعلق بمراقبة تنفيذ القرار 1701 عن قلقه من تقارير عن شحنات أسلحة تصل إلى “حزب الله”، منبّهاً أن ذلك قد يؤدّي إلى زعزعة الاستقرار في لبنان والمنطقة.

• مساعِدة وزير الخارجية للحدّ من التسلح يليم بوليت تقول إن برنامج إيران الصاروخي يزعزع الاستقرار في الشرق الأوسط ويزيد من أخطار حدوث “سباق تسلح إقليمي”.

• قوات “اليونيفيل” توثّق وجود 6 أنفاق في منطقة كفركلا في جنوب لبنان تقطع الخط الأزرق باتجاه إسرائيل، والقائد العام لـ”اليونيفيل” اللواء ستيفانو ديل كول يؤكد أن هذا خرق للقرار.

• تقارير تنقل عن أعضاء من “الكونغرس” الاستعداد لفرض حزمة جديدة من العقوبات على “حزب الله”.

• تهديد من القائد العام لقوات الحرس الثوري اللواء محمد علي جعفري، لإسرائيل بأن “صواريخ حزب الله اللبناني، تغطي جميع الأراضي الفلسطينية المحتلة”.

• مؤتمر لوزراء الدفاع (العراق، إيران، سوريا) والجانب الإيراني يلمّح إلى استمرار عملياته في سوريا، تتبعه زيارة لوزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو منفرداً إلى دمشق.

• الخارجية الأميركية في تقريرها السنوي الأخير لحقوق الإنسان، تسقط صفة “التي تحتلها إسرائيل” عن مرتفعات الجولان السورية والضفة الغربية وقطاع غزة، وتستعيض عنها بعبارة “التي تسيطر عليها إسرائيل”، بعد تعهد السيناتور الأميركي ليندسي غراهام، بأن تعترف واشنطن بسيادة إسرائيل على هضبة الجولان المحتلة. ومن الكويت موقف لبومبيو يؤكد فيه أن سياسة أميركا تجاه السلام في الشرق الأوسط لم تتغير.

ولا بد من الإشارة إلى مؤتمر وارسو في بولندا الذي نظّمته أميركا، ورفض لبنان الحضور بسبب مشاركة إسرائيل، وهو كان منصة استعداد للانتهاء من مرحلة مواجهة “داعش” إلى بداية الاستعداد للإطباق على إيران. كما تأتي زيارة بومبيو في وقت يلمس فيه المراقبون نتائج الضائقة المالية على “حزب الله” والتي كشف عنها الأمين العام للحزب السيد حسن نصرالله.

وإلى جانب ملفات: سوريا والسلام في الشرق الأوسط والنازحون السوريون والتطورات في سوريا، فإن ملف الغاز اللبناني وترسيم الحدود البحرية بين إسرائيل ولبنان سيكون من الملفات المهمة التي قد يتطرّق إليها بومبيو، ويقول سفير لبنان السابق في واشنطن، أنطوان شديد لـ”النهار” إنه “قد يتم التطرق إلى هذه القضية وإعادة طرح خط هوف الذي أعطى لبنان أكثر من إسرائيل”، لكنه من الطروحات التي يرفضها الجانب اللبناني لأنه يخطف من لبنان ثرواته الطبيعية والسيادية.

ويضيف شديد: “مواجهة إيران وحزب الله هو الملف الأساسي لبومبيو، والهدف ألا يجنح لبنان أكثر تجاه إيران وأن يلتزم سياسة النأي بالنفس التي رفعتها الحكومات السابقة والحالية”، معتبراً أن “زيارة بومبيو ستعيد التوازن تجاه فائض القوة الذي ظهر لمصلحة حزب الله وإيران جراء نتائج الانتخابات النيابية وتشكيل الحكومة”.

ويشير شديد إلى أن بومبيو “سيؤكد دعم استقرار لبنان وأمنه، ومواصلة دعم القوة الأمنية وأيضاً القطاع المصرفي، مع التنبيه إلى موضوع العقوبات الأميركية على حزب الله، كما سيؤكد أهمية الالتزام بالقرار 1701 والهدوء على الجبهة الجنوبية، وسيطرح القضية السورية والنازحين السوريين”. ويضيف “إن هذه الزيارة ستجدد الاهتمام الأميركي بالوضع الجيوسياسي للبنان”.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*