بوتين يفاجئ إردوغان في إدلب… أنا الزعيم!

موناليزا فريحة
النهار
13092018

الطرق الممكنة للوصول إلى أوروبا من إدلب (ديلي تلغراف).

بعدما أمضى الرئيس التركي رجب طيب إردوغان السنتين الاخيرتين يعيد رسم السياسة الخارجية لبلاده ضمن مدار الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، ويشيطن الولايات المتحدة ملقياً عليها مسؤولية كل الشرور التي أصابت بلاده بدءاً بمحااولة الانقلاب ضده عام 2015 وصولاً الى انهيار الليرة التركية أخيراً، قد يقتنع أخيراً بأن صداقته الصعبة مع واشنطن أسهل بكثير من نسج علاقة معقدة مع الرجل القوي لروسيا فلاديمير بوتين.

وجد إردوغان نفسه في إدلب أمام واقع صعب اضطره مجدداً الى طلب العون من واشنطن التي تحولت في السنتين الاخيرتين عدوه اللدود. ففي مقال له في صحيفة “وول ستريت جورنال” الاميركية، ناشد المجتمع الدولي، تحمّل مسؤولياته حيال إدلب، آخذاً على الولايات المتحدة الأميركية من أنها “تركز فقط على التنديد بإستخدام السلاح الكيميائي في سوريا”، داعياً اياها في الوقت نفسه الى رفض أعمال القتل التي تتم بالأسلحة التقليدية أيضاً وتسبب موت الكثيرين.

بندائه هذا يطلب إردوغان ضمناً حماية إدلب من الهجوم الروسي-السوري، وإن يكن هدد علناً بوجوب عدم ترك الشعب السوري لرحمة بشار الأسد “.

استغل بوتين إردوغان لاحدث شرخ في حلف شمال الاطلسي، بوعده بأسلحة وأنظمة  صواريخ “أس 400” التي لا تنسجم والانظمة المستخدمة في المنظمة العسكرية الغربية. واستفاد من هاجس اللاجئين السوريين الذي يقلق أوروبا ويزيد شعبية اليمين المتطرف المؤيد لموسكو.

وها هو الرئيس التركي يمضي في سياسة لطالما صبت لصالح بوتين، بتهديده أوروبا مجدداً باغراقها باللاجئين، بذريعة أن الهجوم على إدلب سيدفع اللاجئين إلى أوروبا.

وسبق لأنقرة أن حذرت أوروبا من أنها لن تمنع لاجئين جدداً من التوجه إلى أوروبا، وهو ما يثير احتمال تكرار أزمة 2015. وفي محاولة لتعزيز تهديدات أردوغان، نشرت صحيفة “ديلي صباح” التركية الحكومية خريطة باللغة العربية تظهر الطرق التي قد يسلكها اللاجئون السوريون عبر تركيا إلى أوروبا.

الواضح أن الخريطة التي نشرتها صحيفة “ديلي صباح” التركية ترمي إلى تشجيع السوريين على التوجه إلى أوروبا وتركيز انتباه الاتحاد الأوروبي على موجة جديدة من الوافدين.

30 ألف نازح

تقلق محنة إدلب، لا إردوغان فحسب، وإنما المجتمع الدولي كله. وقد أفادت الأمم المتحدة أن نحو 30 ألف شخص نزحوا نتيجة الاقتتال في إدلب وحماه المجاورة، منذ الأول من أيلول. وإذا أخفقت المشاورات للتوصل الى حل تفاوضي لإدلب، قد تشهد سوريا كارثة إنسانية هي الاسوأ في القرن الحادي والعشرين بحسب المنظمة الدولية.

لكن أردوغان نفسه يتحمل جزءا من المسؤولية عن مصير سكان إدلب. ويقول الصحافي الاميركي طوم روغان أن أردوغان كان أساسياً في تمكين الرئيسين السوري بشار الاسد والروسي فلاديمير بوتين وقائد “فيلق القدس” قاسم سليماني في ارتكاب هذه الفظاعات، وخصوصا بعدما خضع لضغوط بوتين وقرر الاحتجاج على الدعم الاميركي للمصالح الكردية في شمال سوريا وحماية الولايات المتحدة أتراكاً يعاديهم سياسياً. ويضيف أن “بوتين على وشك أن يظهر لأردوغان من هو الزعيم”.

وتشكل إدلب اختباراً حاسماً للشراكة المثيرة للجدل بين تركيا وروسيا، فلطالما كان واضحاً أن مصالح الجانبين تتضارب في سوريا وأن المراحل النهائية ستفضح ذلك.

ويقول روغان: “لم يكن هناك أي دليل على أن بوتين يسعى الى شراكة حقيقية مع أردوغان. لكن كانت دائماً أدلة عدة على أن الرئيس الروسي يرى في نظيره التركي أداة مفيدة لإضعاف المعارضة التركية والاطلسي. و نفذ أردوغان المهمتين بامتياز”.

وحتى اتفاقات أستانا التي اعتبرت جوهرة الشركة الروسية-التركية انهارت، وتؤذن عملية إدلب بدق المسمار الاخير في نعش هذه العملية.

وهل استفاق أردوغان أخيراً، يقول روغان إن “الهجوم على إدلب قد يقوض صورة إردوغان كزعيم. القصة التي نسجها عن نفسه بأنه الامام أتاتورك، أو المدافع عن المسلمين في الشرق الاوسط ستتمزق”.

برأي الكاتب الاميركي أن صوراً جديدة لأطفال ماتوا اختناقاً بالغاز ستفضح أردوغان “دمية بوتين”. وحتى بالنسبة الى رجل يتمتع بكبرياء الرئيس التركي، لن يكون ممكناً تغيير الحقيقة. ويخلص الى أن أمراً واحداً يمكن استنتاجه من كل هذا وهو أن أردوغان قد يدرك في النهاية أن صداقة صعبة مع أميركا هي أفضل من مصادقة الشيطان حالياً”.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*