بوابات المخدرات والإرهاب؟

راجح الخوري
النهار
18122018

لم يتردد رجب طيب أردوغان يوماً في تهديد الدول الأوروبية بأن يغرقها باللاجئين وحتى بالإرهابيين. في آذار الماضي إتهم أنغيلا ميركل بالنازية، وقال للأوروبيين بالحرف: “إنكم لن تستطيعوا السير في الشوارع”، وكانت أوروبا غارقة في الخوف من سلسلة الجرائم والتفجيرات التي إجتاحت لندن وباريس وبروكسيل!

كل ذلك لأنه يريد من الأميركيين تسليمه خصمه التاريخي الداعية فتح الله غولن، ولأنه أراد من الأوروبيين تحويل ساحاتهم مسرحاً للصدام بين مؤيديه ومعارضيه عشية الإستفتاء على تغيير الدستور!

الإيرانيون أكثر دهاء من ان يطلقوا تهديدات كهذه، تحمل في مضمونها إدانة لمن يطلقها، لأنك عندما تهدد بإغراق الآخرين بالإرهابيين واللاجئين والمخدرات، فذلك يعني أنك إما خزان للمخدرات والإرهاب، وإما أنك تصنع هذه العناصر وتستعملها كأسلحة ضد الآخرين، ولهذا كان من الغريب ان تأتي التهديدات بإغراق الغرب بطوفان من المخدرات واللاجئين والهجمات الإرهابية على لسان حسن روحاني.

على الأقل لأن روحاني ليس أردوغان، فهو يفهم الغرب جيداً ويعرف ان العلاقات بين إيران والدول الغربية تحفظ في العمق هامشاً من المصالح الضمنية الحيوية، التي لا يوليها أردوغان ما تستحق من الأهمية، على رغم ان تركيا عضو في حلف شمال الأطلسي، ولهذا جاءت تهديدات روحاني في سياق موارب ضمناً، بمعنى أنه أراد إن يقول للأميركيين والأوروبيين ان العقوبات الاميركية المفروضة على إيران، تضعفها وتؤثّر بالتالي على دورها في حماية الغرب من الإرهاب والمخدرات والهجمات!

إيران كنقطة عبور وبوابة قارية، تلعب دوراً حيوياً للحيولة دون ان تكون معبراً للأفيون الأفغاني والهيرويين والمورفين، خوفاً من ان تضرب في طريقها مجتمعها أولاً، ويقول تقرير للأمم المتحدة إنها تمكنت في عام ٢٠١٢ من ان تضبط ثلثي الكميات من هذه المخدرات المهربة، لأنها تريد حماية مجتمعها، ثم لأنها لا تريد ان تكسب صفة الشرفة التي تلقي السموم على الآخرين. من هذا المنطلق يقول روحاني للغرب محذراً: “تخيلوا حجم الكارثة التي ستقع اذا حدث إختراق للسد… عليكم ان تعلموا ان العقوبات تضرّ بقدرة ايران على محاربة المخدرات والإرهاب”. طبعاً كان يمكن العالم ان يصفّق لهذا، لو أن إيران لا تصدّر ما يوازي خطر المخدرات والإرهاب الى دول المنطقة، وطهران لا تتردد مثلاً في القول إنها باتت تسيطر على أربع من عواصمها، بما يعني انها في حرب توسعية وهذا أشد خطراً وأذى من المخدرات والإرهاب!

في أفغانستان ومعظم دول الغرب كانت إيران دائماً، متهمة بإيواء جماعة “القاعدة”، وإذا كان بريان هوك الممثل الخاص لوزارة الخارجية الأميركية للشؤون الإيرانية يتهمها بأنها ترسل الأسلحة والمعدات الى حركة “طالبان” في أفغانستان والى الجماعات المتطرفة المسلحة في الشرق الأوسط، فإن هناك إتهامات افغانية لها بأنها تؤمن الملجأ للإرهابيين من “طالبان” وتدربهم وتسلحهم وتحاول من خلالهم ان تشن حرباً بالوكالة ضد الأميركيين! قد يكون هذا تفصيلاً في ملفات الصراع، الأهم أنه عندما تصبح التهديدات الإيرانية أشبه بتهديدات أردوغان ولو مواربة، فإن ذلك يعقّد المشاكل ولا يحلّها، وخصوصاً عندما تقول طهران يومياً إنها لن توقف لا تطوير الصواريخ ولا تزخيم تدخلاتها السلبية في دول المنطقة، وهذه السياسة كانت السبب وراء العقوبات!

rajeh.khoury@annahar.com.lb – Twitter:@khouryrajeh

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*