الرئيسية / home slide / بمبادرة اليونسكو وإيطاليا “لبيروت”: متحف سرسق ينهض مجدداً

بمبادرة اليونسكو وإيطاليا “لبيروت”: متحف سرسق ينهض مجدداً

المدن – مجتمع|الإثنين17/05/2021
Almodon.com

التدمير الذي خلفه انفجار المرفأ في واحد من أجنحة متحف سرسق (مصطفى جمال الدين)وقّعت الحكومة الإيطالية واليونسكو في16 أيار الجاري اتّفاقية تمويل، بقيمة مليون يورو، لدعم إعادة تأهيل متحف سرسق في الأشرفية، الذي كان تضرر بفعل انفجار مرفأ بيروت في 4 آب 2020 في بيروت. ومثلت الجانب الإيطالي “الوكالة الإيطالية للتعاون الإنمائي” (AICS)، في إطار مبادرة اليونسكو الرئيسة “لبيروت”. وقد وقّعت نائبة وزير الخارجية الإيطالية مارينا سيريني، ومديرة مكتب اليونسكو في بيروت كوستانزا فارينا، مذّكرة التفاهم، في باحة متحف سرسق، بحضور رئيس مجلس أمناء المتحف الدكتور طارق متري. وذلك بعد جولة على هذا المعلم اللبناني التاريخي الفني الذي يحتاج لإعادة تأهيل بعد تضرره الشديد في الانفجار.

المبادرة الإيطاليةفاستجابة للدعوة إلى دعم مبادرة “لبيروت”، التي تمّت الموافقة عليها خلال الدورة 210 للمجلس التنفيذي لليونسكو في تشرين الثاني 2020، كانت إيطاليا أول دولة بين الدول الأعضاء في اليونسكو، فالتزمت بالاستثمار باسترداد التراث الثقافي ومؤسساته عافيته في بيروت على نطاق واسع وعلى المدى الطويل.

وتستثمر الأموال الإيطالية على مدار عام واحد، للمساهمة في إعادة فتح المتحف للجمهور، بعد تنفيذ أعمال إعادة التأهيل وتوفير الظروف المناسبة للحفاظ على التراث والمجموعات الفنية وإتاحتها للجمهور.

والمعروف أن المتحف لعب دوراً أساسياً في النسيج العمراني والأحياء التاريخية النابضة بالحياة في العاصمة. وعلى ضوء توصية اليونسكو لعام 2015 بشأن حماية وتعزيز المتاحف والمجموعات وتنوّعها ودورها في المجتمع، تساعد إيطاليا واليونسكو المتحف في استعادة دوره المتطور باستمرار في المدينة، لتحفيز الإبداع وتجديد الحياة الثقافية، وتوفير الفرص للصناعات الإبداعية والثقافية، والمساهمة في الرفاه المادي والروحي للمواطنين والزوّار.

الثقافة والتراث
وقالت نائبة الوزير الإيطالي للشؤون الخارجية، مارينا سيريني: “إنّ متحف سرسق أولّ مشروع إعادة تأهيل ينطلق بالشراكة بين إيطاليا واليونسكو في مجال التراث الثقافي بعد انفجار مرفأ بيروت. وهو يمثّل أول تجلَّ حاسم لمشاركتنا في إعادة إحياء بيروت. ونحن نؤمن إيماناً راسخًا بأنّ الثقافة وحماية التراث ضروريّان في أوقات الأزمات أكثر من أي وقت مضى. لذا يمكن للشعب اللبناني أن يواصل الاعتماد على دعم وشراكة الحكومة الإيطالية وشعبها”.

من جانبها، أشارت ممثلة اليونسكو كوستانزا فارينا إلى أنّ “مبادرة لبيروت”، التي أطلقتها المديرة العامة لليونسكو أودري أزولاي خلال زيارتها لبيروت في آب 2020، تمثّل التزام اليونسكو ومشاركتها الاستباقية لحشد الشراكات والموارد لدعم إعادة إعمار المدينة. وأضافت: “يسعدني أن أوقّع هذه الاتفاقية مع إيطاليا اليوم، لأنّها تشكل أكبر مساهمة مالية من دولة عضو في اليونسكو لأنشطة “لبيروت” التراثية والثقافية، ولمتحف سرسق بالتحديد”.

مساحة عامة بيروتية
وقالت زينة عريضة، مديرة المتحف: “متحف سرسق مؤسسة ثقافية تعمل كمساحة عامة للتبادل واللقاء، في مدينة تفتقر بشدة إلى الأماكن العامة. ودعم التعاون الإيطالي واليونسكو لإعادة بناء المتحف لا يقدّر بثمن. وهو سيسمح لبيروت ومواطنيها باستعادة مساحة أصبحت منزلاً ثانيًا لكثير من الناس في القطاع الثقافي والمجتمع المحلي. مساحة تهدف إلى تعزيز الانفتاح ودعم إنتاج المعرفة”.

ويقع متحف سرسق في الأشرفية. وهو أحد المعالم القليلة الشاهدة على العمارة والقصور اللبنانية في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر، من الطراز الفينيسي والعثماني في بيروت. وهو يشغل فيلا نقولا سرسق التي تعود إلى عام 1912، وتبرع بها مع مجموعاته الفنية لبلدية بيروت، لاستخدام الفيلا متحفاً للفن الحديث والمعاصر. وافتتح المتحف في عام 1961، ويضم الآن في مجموعته الدائمة أكثر من 1500 قطعة، بما في ذلك اللوحات والمنحوتات والمنسوجات والتركيبات. إضافة إلى أكثر من 30 ألف صورة فوتوغرافية، وبطاقات بريدية ومخطوطات قيّمة من مجموعة فؤاد دباس وغيرها. في أيلول 2020، في أعقاب انفجار المرفأ، قدّر المتحف الأموال اللازمة لإعادة تأهيله بـ3 ملايين دولار، ويمكّن التمويل الإيطالي من تحقيق هدف عودة المتحف إلى النهوض.