الرئيسية / home slide / بكركي إلى أين بعد تخوفها من “اسقاط لبنان”؟

بكركي إلى أين بعد تخوفها من “اسقاط لبنان”؟

18-11-2020 | 00:04 المصدر: النهار

روزانا بومنصف

بكركي إلى أين بعد تخوفها من “اسقاط لبنان”؟

 حتى لو ان هناك من يرى حقا في موقف رئيس الجمهورية العماد ميشال عون في تسميته الوزراء المسيحيين في الحكومة في حال تم التوافق على تسمية الافرقاء الاخرين وزراءهم ايضا للحكومة العتيدة بناء على الاتهامات التي تساق لرئيس الحكومة المكلف سعد الحريري من قبوله بتسمية الافرقاء غير المسيحيين وزراءهم، فان احدا لا يجاهر باعطاء هذه الورقة لرئيس الجمهورية فيما يرون ان هناك ابعد من تسمية الوزراء اي محاولة لاعادة الاعتبار للنائب جبران باسيل ومنحه قدرة التحكم بالوزراء المعنيين وتاليا بالحكومة العتيدة والعودة الى نموذج الحكومات السابقة في عهد عون. الصمت الذي يلتزمه الرئيس المكلف على هذا الصعيد لا يساعد في حسم الحقيقة حول هذا الموضوع، لكن سيحمله مسؤولية ازاء شروط عون و” حزب الله” كما انها ورقة سيتسلح بها عون للامعان في فرض ميزان سياسي لمصلحته هو وحليفه الشيعي لقاء انتفاء فرص قبول الحكومة في الخارج. لا بل ان الربط المحكم بين مواجهة ايران الولايات المتحدة في لبنان والعكس صحيح تجعل هذه النقطة ثانوية ولا تشجع على الدخول في محاور داخلية خصوصا ان ايا من الافرقاء وان قاربوا هذه النقطة من هذه الزاوية فان هناك عوائق مسيحية قوية تفرض عليهم الجلوس في مقاعد المتفرجين اكثر من اي امر اخر. هناك في الدرجة الاولى المواقف المرتفعة السقف لرأس الكنيسة المارونية البطريرك مار بشارة بطرس الراعي الذي يبدو على نقيض كلي من مواقف الرئاسة الاولى منذ كارثة انفجار المرفأ على الاقل التي كانت تستوجب مسارعة رئيس الجمهورية الى الدعوة والعمل على تأليف حكومة طوارىء تنقذ لبنان واللبنانيين بعيدا من الحصص والحسابات الصغيرة. كانت فرنسا دخلت على الخط في تموز الماضي عبر زيارة لوزير الخارجية الفرنسي جان ايف لودريان على اثر تحذيره امام مجلس الشيوخ الفرنسي من “زوال لبنان” وتوجيهه هذا الانذار للمسؤولين اللبنانيين. مع زيارة الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون للبنان بعد كارثة 4 آب مرتين عمدت باريس الى وضع خارطة طريق ايمانا منها بوجوب انقاذ لبنان ومساعدته في ذلك. البطريرك الماروني بات يرفع مستوى خطابه من المطالبة بحكومة طوارىء وحكومة اختصاصيين مستقلين ملاقيا المبادرة الفرنسية ومخاوف باريس عبر التعبير عن الخشية الكبيرة من ان يكون “التمادي في تعطيل تشكيل الحكومة والإستهتار بمصالح الشعب والوطن جزء من مشروع إسقاط دولة “لبنان الكبير” لوضع اليد على مخلّفاتها؟ لا نستطيع أن نرى هدفًا آخر لهذا التعطيل المتمادي المرفق بإسقاط ممنهج للقدرة الماليّة والمصرفيّة، وبإفقار الشعب حتى جعله متسوّلًا، وبإرغام قواه الحيّة وخيرة شبابه المثقّف على الهجرة”. كان يسهل القول بتحذيرات مرتفعة السقف منعا او تجنبا للوصول الى الهاوية لولا ان رئيس الجمهورية بالذات اعتبر ان البلد “ذاهب الى جهنم” اذا لم تتألف حكومة. كان ذلك في 21 ايلول الماضي ويطوي لبنان بعد ايام شهرين على هذا الموقف لرئيس الجمهورية فيما انه لم يبادر الى منع سقوط لبنان في اتون جهنم كما قال بل ان البيان الذي سبق الذكرى الرابعة لانتخابه تميز بموقف رافض او معترض على اعادة تكليف الرئيس سعد الحريري وداعيا النواب على تحكيم ضميرهم كما اورد البيان. وعلى رغم تكليف الحريري فان لا حكومة حتى الان لا سيما بعد العقوبات على جبران باسيل التي اتخذت ذريعة لاعادة الامور الى الصفر.  لكن هناك من يهتم بمعرفة ما هي الخطوة التي يمكن ان تترتب على #بكركي في ضوء مخاوفها الكبيرة على اسقاط لبنان. اذ ان رؤيتها للمخاطر الكبيرة على هذا النحو والتي تلاقي فيها الفرنسيين في مخاوفهم وكذلك افرقاء لبنانيين اخرين في اشارة لافتة الى ما حذر منه وزير المال ايضا غازي وزني قبل ايام من “نهاية للبنان” اذا لم تتألف حكومة تنفذ الاصلاحات لا يفترض وجوب ان تبقى بكركي وغالبية القوى التي توافقها الرأي على البقاء متفرجة على انحدار لبنان الكارثي او على نهايته. ثمة مسؤولية كبيرة تترتب على التحذير من هذا المنحى وعدم التجاوب معه خصوصا ان مقاربة بكركي على هذا النحو ليست يتيمة بل تحظى بايجابية كبيرة على مستويات متعددة. ومن المرجح ان بكركي ترى الامور من منظار الفقر المدقع الذي بات يهدد اللبنانيين والبطالة والهجرة التي طاولت كل الشباب اللبناني ولا سيما منهم المسيحي وتشعر بالخطورة الكبيرة من تفريغ لبنان من قدراته. فاذا كانت فرنسا قامت بخطوتها من اجل مساعدة لبنان ولو لم توفق حتى الان، فما هي الخطوات من المرجعيات اللبنانية في المقابل للضغط في اتجاه حمل اهل السلطة على اتخاذ القرارات الانقاذية المناسبة راهنا؟ وينبغي الاقرار بان هذه النقطة صعبة وغاية في التعقيد لا بل في الحساسية ايضا قياسا الى تجارب الماضي التي لا تزال ماثلة في الاذهان ولو مضى عليها عقود معدودة، لكن المخاوف وان كانت تتصل بعدم تأليف حكومة انقاذية راهنا، فان المخاوف الاكبر من توظيف لبنان ورقة اقليمية للمساومة في ايدي قوى نافذة ومؤثرة فيما ان امزيد من الانهيار يهدده في جوهره.   تجدر الاشارة الى ان السؤال الذي اول ما يقفز الى السنة المهتمين بلبنان في الخارج في ظل هذا الواقع هو اين بكركي والمرجعيات الدينية وسائر افرقاء الطبقة السياسية اذا كان الواقع يشي بـ”نهاية لبنان” او “زواله” او “اسقاطه”. فهناك يأس من لبنان ليس استنادا الى اداء سلطة لا تقيم وزنا للبنانيين او انقاذ لبنان ولكن اليأس قائم من العجز السياسي وغير السياسي عن تشكيل ضغط كبير كاف يمنع هذا الانجراف للامتداد الاقليمي وكذلك الامر للانجراف المصلحي الداخلي في ظل العجز الذي واجهته انتفاضة اللبنانيين وفشلها في ذلك. 

 rosana.boumonsef@annahar.com.lb.الكلمات الدالة