الرئيسية / home slide / بقاء التركيبة السياسية صنيعة الوصاية مكلف!

بقاء التركيبة السياسية صنيعة الوصاية مكلف!

24-01-2023 | 00:35 المصدر: “النهار”

غسان حجار

غسان حجار @ghassanhajjar

أرشيفية (النهار).

أرشيفية (النهار).

A+A-

قبل ايام غرد النائب #جميل السيد بالاتي: “يقولون بداية الحل تكون بإنتخاب رئيس جمهورية! وأقول: بداية الحل لأزمتنا ليس بأن نأتي برئيس، بل بمن يجب أن يرحل عن الدولة، اليوم قبل الغد، وإلا فستكون كلفة بقاء هذه التركيبة السياسية على البلد والناس أسوأ بأكثر مما يمكن تصوّره، وصولاً الى #الفوضى الشاملة والدم”.

لم يعد انتخاب رئيس، ايا يكن اسمه، يحفظ ظهر المقاومة اولا، وفق ما يريده “حزب الله”، او لا يحفظه كما يرغب الاخرون ثانيا، يشكل المدخل الى حل، لان المشكلات التي يتخبط فيها البلد صارت عصية على الحل من دون مشروع وطني كبير، لا يمكن لأي رئيس، مهما علا كعبه، ان يمضي به الى ارض الواقع، اذا كان على تباعد او صدام مع الطبقة السياسية الفاسدة الممسكة بزمام الامور. والحقيقة المرة ان اي اتفاق معها، يبقي الوضع على ما هو عليه. من هنا تبدو الازمة على اشدها.

صحيح ما قاله السيد من ان كلفة بقاء هذه التركيبة السياسية على البلد والناس اسوأ بكثير مما يمكن تصوره، ولكن اقتلاع هذه التركيبة عمل معقد وصعب على الداخل اللبناني من دون تدخل خارجي حاسم يحاصرها بالعقوبات وايضا بالاحكام.

ويدرك السيد اكثر من غيره تفاصيل مرحلة ما بعد اقرار اتفاق #الطائف عندما ثبتت هذه الطبقة وجودها بغطاء سوري كان يعرفها جيدا ويرحب بها لكونها تحتاج دائما اليه.

يتحدث الدكتور #نزار يونس في كتابه عن مرحلة الحرب على العراق فيصفها بالزلزال الذي أمّن عودة سوريا الى مخطّطها الأصلي الرامي الى فرض وصايتها على لبنان، والاحتفاظ بجيشها على أرضه، خلافاً للميثاق ولموجباته.

ويقول: وجدت المجموعة الموالية للنظام السوري، أو المنتدبة منه لإدارة الشأن اللبناني أن الظروف قد سنحت من جديد لتكريس الوصاية السورية “الأخوية” على لبنان، فوجدت في المتضررين من الميثاق الحليف الموضوعي لتعطيل أهدافه وتشويه جوهره وتوظيفه في خدمة أهدافها: فمنهم في الداخل، أطراف من المؤسسة السياسية الاحترافية التي أخافها التخلي عن نظام التمثيل الطائفي وخسارة مبرّر وجودها وعدة شغلها، ومنهم في الخارج من لم يجد رغبة في صحوة المارد اللبناني الحضاري والثقافي والاقتصادي، ومنهم من أصحاب المواقع الملتبسة أو الموالية لأنظمة خارجية، ممن لم يُرضهم قيام دولة في لبنان تمارس سيادتها على قرارها وعلى ترابها، ومنهم المغامرون وشذاذ الآفاق. وقد وجد الوصي في كل هؤلاء حلفاء لتنفيذ مخططاته.”

ويرى يونس ان “منظومة التحاصص أو المحاصصة الطائفية. حوّلت الوطن مسرحاً جهنمياً، في ظل دستور أطلق عليه تسمية “دستور الطائف”، واعتبر ميثاقاً دون أن تكون له علاقة قرابة بالميثاق، ليتحول الى أداة فرقة دائمة تستدعي إحياء دور الوصي وعودته لممارسة دور الحكم بين اللبنانيين”.

اليوم يكثر الحديث مجددا عن الطائف، وعن محاضره الخفية مع الرئيس الراحل حسين الحسيني، كأن الطبقة السياسية اياها تريد مجددا، ايجاد الذرائع لتفسيرات جديدة للدستور، فتعيد تعويم ذاتها في ظل انهيار، وشبه استسلام لدى الشعب اللبناني، يتيح لها التحكم به من جديد.