الرئيسية / home slide / بفنّ المصغرات.. لبناني يجسد أزمة بلاده الاقتصادية والمعيشية 

بفنّ المصغرات.. لبناني يجسد أزمة بلاده الاقتصادية والمعيشية 

بيروت- نعيم برجاوي:
القدس العربي
22112022

اختار المهندس اللبناني عمر منيمنة (32 عاماً) أن يجسد أزمة بلاده الاقتصادية من خلال فن المصغرات (المينياتور)، ليصنع مشهداً يعكس حال اللبنانيين ومعاناتهم المعيشية وأحلامهم.

ويعرف “المينياتور” أيضاً باسم “فنّ المنمنمات” أو “المجسمات فائقة الصغر”، ويهدف من خلاله المصممون إلى تجسيد مشاهد أو أحداث بنسخ صغيرة منها وهو يتطلب مهارة وحرفية عالية.

مشهد سوريالي

وتحت عنوان “تحية الى شعب يعيش الانتظار على حافة الأمل”، صنع منيمنة مشهداً سوريالياً (غير حقيقي) يجسد واقع اللبنانيين الباحثين عن بقعة ضوء داخل نفق الأزمة المظلم في بلدهم.
المشهد عبارة عن مجسم لطائرة سفر، تحيط بها العديد من الحاجات الضرورية التي تشكل هاجس اللبنانيين منذ 3 أعوام أبرزها الطاقة والكهرباء والمياه، حيث تعاني البلاد من شحّ حاد فيها.
كما دفعت الأزمة المالية وما رافقها من تدهور معيشي، بعشرات الآلاف من المواطنين إلى الهجرة، فيما يسعى آخرون إلى سلوك نفس الطريق هرباً من المعاناة، وأملاً بمستقبل وحياة أفضل.


محاكاة للمعاناة

وقال المهندس منيمنة، إنه قرر أن يجسد واقع بلاده من خلال مشهد يحاكي معاناة اللبنانيين وطريقة عيشهم في ظل الأزمة.
وأضاف: “اخترت الطائرة كعنصر أساسي لأنه من المعروف أن العديد من الناس يسعون إلى الهجرة هذه الفترة، فيما قسم آخر ما زال يتأمل خيراً وينتظر تحسن الأوضاع”.
المجسم يبلغ حجمه حوالي 50 سم ويظهر أبرز الحاجات التي يسعى إليها المواطنون اللبنانيون كي يتمكنوا من الاستمرار في العيش، مثل مولد كهرباء خاص وألواح طاقة شمسية وخزانات مياه.
وذكر منيمنة أنه في الوقت الذي يطمح فيه الكثير من الناس للهجرة، يحاول آخرون التكيّف مع الواقع الصعب، وهو ما تعكسه المعدات واللوازم الملتصقة والمحيطة بهيكل الطائرة.

تفاصيل أخرى

وفي تفاصيل أخرى بمجسمه، قال منيمنة: “تعمدت أن تكون الطائرة قديمة ويغطي الصدأ بعض جوانبها، كي أعكس العامل الزمني للأزمة المستمرة منذ 3 سنوات”.
ورغم المعاناة لم يتخل قسم كبير من اللبنانيين عن توقهم للفرح والترفيه عن أنفسهم، لذاك جعل منيمنة من أحد جناحي الطائرة مكاناً لتلاقي العائلة في حديقة تحت ظل شجرة.
أما الشادر الذي يغطي جزءا من سقف الطائرة ويحمل شعار إحدى المنظمات الأممية، فهو يعكس الثغرات الخدماتية التي خلفتها الأزمة، فيما تحاول المنظمات الأممية والمساعدات الدولية تغطية هذا العجز، بحسب المهندس اللبناني.
كما يظهر المجسم “بلوكات” أسمنتية في محيط الطائرة تحاكي الانقسامات (المناطقية والطائفية) في مجتمع بلده، فيما تعكس لوحة تعريفية مرمية بجانب الطريق، حالة تردي المؤسسات الحكومية، على حد قوله.
واستغرق انجاز هذا المجسم الفني نحو 6 أشهر، أما المواد المستخدمة فمعظمها يتكون من الخشب، بالإضافة إلى معادن واسفنج وبلاستيك.

مصدر رزق

الشغف الحرفي بدأ مع منيمنة منذ نعومة أظافره، إلا أن تركيزه على هذا النوع من الفن بدأ قبل عامين عندما حاول صناعة بعض المجسمات فجاءت النتيجة باهرة، حينها قرر المواظبة على ذلك.
المهندس منيمنة الذي يحمل إجازة في الهندسة الداخلية من الجامعة اللبنانية، يعمل بمجال التصميم والبناء في شركة مقاولات، إلا أنه يطمح أن يصبح فن صناعة المجسمات الصغيرة مصدر رزقه الأساسي في المستقبل.

(الأناضول)