بعد 40 سنة على زيارة السادات… التطبيع ما زال غائبا

سمدار بيري
Nov 20, 2017
القدس العربي نقلا عن يدعوت

في التاسع من تشرين الثاني 1977 وقف الرئيس المصري أنور السادات إزاء الكاميرات لإلقاء خطابه السنوي، بحضور مئات أعضاء مجلس الشعب في القاهرة، الذي أصبح منذئذ البرلمان المصري، وضيوف الشرف وعلى رأسهم ياسر عرفات، ومحرّري الصحف المحلية والدبلوماسيين الأجانب. وكان الخطاب طويلا مملا، غير أنه فجأة تلقى انعطافة دراماتيكية. فقد غير السادات النبرة، رفع صوته وألقى القنبلة. أنا مستعد لأن أصل مع مبادرتي للسلام إلى أبعد مكان في العالم، حتى إلى القدس. وأضاف على الفور: أريد أن أدخل إلى قلوبهم (الإسرائيليين)، وأحطم حاجز النفس.
لم يعرف أحد في حينه، باستثناء عصبة سرّ صغيرة، ما يتم إعداده خلف الكواليس. موشيه دايان وحسن التهامي، المستشار الغريب للرئيس المصري، التقيا في مكان ما في المغرب. واتفق الاثنان مسبقا على «التفاهمات» قبيل الزيارة. من دون انسحاب كامل من سيناء، ما كان السادات ليأتي. السادات خرج إلى جولة زيارات في الدول العربية، بحثا عن شركاء للسلام. حافظ الأسد، أبو بشار، لم يرفض فقط رفضًا باتًا الانضمام إلى السادات بل خطط لاحتجازه في المعتقل في سورية إلى أن يهدأ أو لتفجير طائرته من فوق قبرص. حظ كبير أن الأمريكيين اكتشفوا وأحبطوا مؤامرة التصفية.
في 19 تشرين الثاني وصل إلى إسرائيل. حتى اللحظة الأخيرة كان عندنا شكوك في أن يفتح باب الطائرة المصرية فتخرج خلية إرهاب مسلحة لتهاجم بسلاح ممتشق وتحاول تصفية الشخصيات المهمة على جانب البساط الأحمر في مطار ابن غوريون. كل القيادة كانت هناك، وعلى رأسها مناحم بيغن. شكّوا عندنا لدرجة أن وحدة «سييرت متكال» أرسلت ـ لكل سيناريو ـ إلى ما خلف الطائرة.
هل تحطم حاجز النفس؟ في المدى الفوري ـ نعم. اتفاقات السلام وقعت، السفارتان فتحتا في تل أبيب وفي القاهرة، السياح الإسرائيليون تدفقوا بجموعهم لمشاهدة الأهرامات. هنا وهناك وصل أيضا زوار شجعان من مصر. ولكن كلما تقدمنا، علا سور العداء والمقت لإسرائيل. فجأة تعرفنا على الاتحادات المهنية وعلى المقاطعة والعقوبات التي تقررت لمن «يمسك به متلبسا بالتطبيع مع العدو الصهيوني». وقضي على مظاهر التعاون. كان هذا هو العقاب الذي فرضته الاتحادات المهنية والمثقفين على السادات الذي تجاوزهم في الجولة ولم يشركهم أو يتشاور مسبقا معهم قبل أن يطير إلى القدس. ورفض أطباء من القاهرة تبادل أي كلمة مع الزملاء الإسرائيليين. وأعلن الكتاب عن المقاطعة. وفي المسرح المصري قفزوا من النافذة كي يهربوا من ممثلي «الكامري». وحتى العقد الأخير لم يكن ممكنا أن نتصفح صحيفة مصرية من دون أن تلتقط عيوننا مقالات معادية وكاريكاتورات تبث رائحة سيئة من اللاسامية. وهكذا تقرر وجه السلام البارد.
مصر هي الأخرى تلقت ضربة. في 1979، فور توقيع اتفاق السلام، أعلنت مقاطعة عربية على مصر، ونقل مقر الجامعة العربية من القاهرة إلى تونس. وقتل السادات وتصر أرملته جيهان حتى اليوم على أنه «عرف، وأنا أيضا عرفت، بأنه سيقتل بسبب السلام مع إسرائيل».
يوم الأربعاء من هذا الأسبوع سيتم حدثان بالتوازي، في القدس وفي القاهرة: الرئيس ريفلين دعا إلى منزله كلَّ من كان مشاركا في الزيارة التاريخية. كلَّ من لا يزال حيا سيأتي: سفراء إسرائيل في القاهرة، مستشرقون من الأكاديمية، صحافيون ورجال أعمال يواصلون محاولة فتح البوابات المغلقة في الجانب المصري. في القاهرة سيستضيف السفير دافيد جوبرين مدعويه لإحياء 40 سنة على رفيف أجنحة التاريخ، وحتى اللحظة الأخيرة لن يعرف، مثلما هي الحال دوما، من سيأتي ومن سيعتذر على «تغلبه». فبعد كل شيء، في مصر التي خرجت منها المبادرة لا يريدون الاحتفال ولا يوجد حنين. وإذا كان لا بد، فينشغلون هناك في تحليل دوافع القرار الدراماتيكي للسادات. ما مر عليه في أيام العزلة في سيناء وفي رومانيا، مع من تشاور، هذا إذا كان تشاور على الإطلاق، ولِمَ آمن بأنه سينجح في تحطيم الحواجز بين الشعبين. أرملته، التي رفضت الدعوة للوصول إلى إسرائيل، تجري بالذات المقابلات الصحافية في القاهرة من دون انقطاع. إسرائيل، هي حقيقة قائمة حتى في الواقع المتغير، ولكن التطبيع هو قصة أخرى.

يديعوت ـ 19/11/2017

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*