الرئيسية / مقالات / بصمات راحيل عطا في حياة المعلّم بطرس البستاني واضحة: زوجة طموحة وحاضنة لـ”النهضة”

بصمات راحيل عطا في حياة المعلّم بطرس البستاني واضحة: زوجة طموحة وحاضنة لـ”النهضة”

من كتابات المعلم بطرس البستاني (صفحة المعلم بطرس البستاني).

لا يشكل المعلم بطرس البستاني نموذجاً للرجل السابق لعصره فقط، بل يعتبر قدوة في فكره التحرري والنهضوي، وإيمانه المطلق بدور المرأة في المجتمع من خلال النموذج الريادي لزوجته راحيل عطا.

لا شك في أن راحيل كانت ملهمة البستاني في افكار نهضوية عدة ومنها المنادية بتعليم النساء وتثقيفهن وابراز عبر خطاباته الفوائد الجمة، التي تستطيع ان تقدمه المرأة المعلمة لبيئتها الحاضنة عموماً، ولزوجها وأولادها خصوصاً”.

من هي راحيل عطا؟

في الملف الخاص عن المعلم بطرس البستاني الصادر عن مؤسسة الفكر اللبناني في جامعة سيدة اللويزة أن “البستاني تزوج من فتاة ارثوذكسية هي راحيل عطا”. وشدد المصدر نفسه على أنه “نظراً لما لهذه المرأة من تميز – في نشأتها الباكرة، وفي انجاحها لعائلة كبيرة ومميزة، وفي تربيتها لعائلتها، وفي معاضدتها الدائمة لزوجها – ولما يمكن ان تمثله من قدوة للكثيرات من بنات جنسها”.

مواضيع ذات صلة

إلي سميث وراحيل عطا البستاني (صورة من مقال للقس سهيل سعود).

وفي بطاقة تعريفية، اكدت معلومات الملف المذكور انها “من مواليد بيروت عام 1826، تبنتها سارة زوجة إلي سميث في العام 1834 وضمتها الى افراد عائلتها”.

ويفيض الدكتور يوسف قزما خوري في كتابه “رجل سابق لعصره، المعلم بطرس البستاني (1819-1883)” في سرده لمزايا سميث، التي كان لها دور رئيسي في تطوير شخصية راحيل وتعليم البنات في تلك الفترة”، مشيراً الى انها “صممت على ان تبني مكاناً خاصاً ليكون مدرسة مهيأة خصيصاً لتعليم البنات، (ص 29-28)”.

ويذكر خوري أن “السيدة سميث فتحت المدرسة فدخلتها أربعون بنتاً من الفرق المختلفة”، واللواتي “تعلمن القراءة والجغرافية ومبادئ الحساب والكتاب المقدس والترنيم واللغة الانكليزية والخياطة… واول من تعلمت فيه بحسب علمنا بنت اسمها راحيل عطا من بيروت…”.

ولفت الى ان “راحيل انضمت الى الكنيسة الانجيلية في العام 1843، واشاد عالي سميث بأخلاقها وثبات ايمانها وشجاعتها ومقاومتها للفساد المتردية فيه والدتها، والموقف الصلب، الذي وقفته أمام حاكم بيروت ورفضها العودة الى بيت والدتها واختيارها البقاء مع عائلة إلي سميث”.

اختيار الشريك

وتوقف خوري عند أهمية زواج الثنائي بطرس البستاني وراحيل عطا، والذي تم برضى كامل من الزوجين، وبعيداً كل البعد من اي مقاربة كلاسيكية للزواج المدبر، الذي كان رائجاً في هذه الفترة. وعرض لأهمية اللقاء بين البستاني “الذي تعرف إلى راحيل في اوساط المرسلين الأميركان بحكم اتصاله الوثيق بكل من إلي سميث والدكتور هنري دي فورست…”.

 غلاف الكتاب “بطرس البستاني ملهم العصر” (جامعة مبلورن).

وركزت الباحثة كريستين ليندر في بحثها عن رحيل عطا المنشور في كتاب ضخم صادر عن منشورات “IPHOENIX” بعنوان “بطرس البستاني” ملهم العصر” جمع فيه الدكتور عادل بشارة بحوثاً عدة باللغة الانكليزية عن المعلم بطرس البستاني” (ص 55) ان “راحيل تمايزت بشخصية قوية، وظهرت بوادرها في رفضها القاطع لعرض زواج تقليدي بادرت أمها في طرحه عليها”. وشددت على ان “راحيل تمسكت في حق اختيار شريك حياتها” مشيرة الى ان “العلاقة الزوجية، التي جمعت إلي وسارة سميث، كان لها اثر على راحيل، والتي لطالما اعتبرته نموذجاً للزواج الاختياري غير التقليدي القائم على حب وقناعة وانسجام”.

كيف ترجمت راحيل عطالله على ارض الواقع مفهوم المساواة بين الرجل والمرأة؟ ذكر القس سهيل سعود في مقال له حمل عنوان “راحيل بطرس البستاني: فتاة الشرق” الصادر في جريدة النهار (12 نيسان 2019) ان راحيل “كانت تكتب تأملات إنجيلية روحية”، مضيفاً انها “علمت في مدارس المرسلين الانجيليين، وأسّست مدرسة للبنات في حاصبيا، وترجمت كتب أطفال، من اللغة الإنكليزية إلى اللغة العربية لندرتها”.

واشار القس سعود الى “أنها ساعدت زوجها بطرس في ترجمة كتب إلى اللغة العربية، لتستخدم في كلية اللاهوت البروتستانتية في عبيه، حيث عمل بطرس البستاني لعامين متتاليين (1846-1848)”.

مُلهمة البستاني

وفي تفاصيل هذه المبادرة، ذكرت ليندر في البحث نفسه (ص 52) ان “بطرس البستاني وزوجته راحيل كانا يؤمنان بقدرات كل واحد منهما ويعملان على دعمها بلا حدود. والمهم، وفقاً لها، “ان اي تحليل معمق في خطابه عن تعليم النساء، يتطابق بشكل او بآخر بالنشاطات المتعددة، التي كانت تنفرد بها راحيل عطا في تلك الفترة”.

وشددت ايضاً على ان البستاني “وعي على اهمية نصرة المرأة ورفع الغبن عنها من خلال تشديده على ضرورة تمكينها من ارتياد المدارس وتوفير التعليم لها وتثقيفها”.

وذكرت أن حضور راحيل “المثقفة اسس لعهد جديد من مسيرة نضالية لتمكين المرأة ونيل ابسط حقوقها، اي التحاقها بالمدارس…”.

rosette.fadel@annahar.comlb

Twitter:rosettefadel

اضف رد