الرئيسية / home slide / بسام أبو زيد: كيف نبقى ونحن إلى الأسوأ؟

بسام أبو زيد: كيف نبقى ونحن إلى الأسوأ؟

خطوات من هذا النوع، مصيرية، تتطلّب تفكيراً ملياً. “في النهاية، لا بدّ أن أقرّر”. 31 عاماً أمضاها بسام أبو زيد في “أل بي سي آي”، أثبت مكانة ولمع بين الأسماء. شاءت الحياة أن تضع في طريقه فرصة أخرى، أو مغامرة أخرى. عرضُ عمل من “العربية الحدث” في دبي، وأمام مآسي العيش في لبنان، فكَّر وقرَّر: لِمَ لا؟ لديّ عائلة، والحياة هنا معركة بقاء، الأيام فيها غير مضمونة. الحكمة تقتضي فتح الأبواب لنسائم جديدة قد تُخفّف شيئاً من الاحتراق.

يشكر مؤسّسته، وبيار الضاهر المُتفهّم، ويذهب في أيلول بإجازة غير مدفوعة مدّتها ثلاثة أشهر، إلى دبي للتجربة، فإن توفَّق استمرَّ، وإن لم يتوفّق عاد. يدرك أنّ للمؤسّسات فضلاً على أفرادها، لكنّ المُصمّم على التفرُّد، سيُثبت جدارة أينما حلَّ. يتحدّث عن “أسباب وظروف”، خصوصاً من الناحية الاقتصادية، حيث انسدَّ الأفق، مع استحالة العيش الكريم وسط جنون الأسعار وضعف القدرة على الشراء. “لم نعد قادرين على توقُّع المستقبل. إنّنا من سيئ إلى أسوأ، فكيف نستمرّ؟ كيف نعلّم أولادنا وننقذهم من الشحّ؟ حتى أموالنا في المصارف، لم تعد لنا. مسؤوليّتي حيال عائلتي تتطلّب مدّ اليدّ للفرص الجديدة. أحيِّد عواطفي وأمضي”.

ثم إنّها تجربة إعلامية جديدة، يقول، أفقها عربيّ. يشعر بالمرارة والخيبة، ويعدّد المسارات: “في كلّ مرّة كان ثمة أمل، لكنّ الاختناق اليوم هائل. مررنا بحرب داخلية؛ ومع السلم توقّعنا بناء دولة، فلم تُبنَ. إلى أن حلَّ التدهور الاقتصادي التام وبعده الفاجعة. آلاف الضحايا والجرحى، آلاف المشرّدين، آلاف الموجوعين، ولا يزال النقاش نفسه بين الوجوه نفسها: أي مقعد لك وأي حصّة لي. كيف نثق بهم؟ كيف نصدّق أنّهم سينقذون البلد؟ أحدٌ لم يصارح اللبنانيين بما جرى. نعم، الهجرة قد تكون حلاً. البلد في المهبّ، فماذا يبقى لنا؟”. لا يبقى سوى الاتّكال على الله، وبالتوفيق.

fatima.abdallah@annahar.com.lb