الرئيسية / home slide / برّي وابراهيم و”التعاون الخليجي” وعبء “حزب الله” على لبنان

برّي وابراهيم و”التعاون الخليجي” وعبء “حزب الله” على لبنان

16-12-2021 | 08:06 المصدر: النهار العربي

فارس خشان

عنصر من “حزب الله” حاملاً علمي لبنان والحزب.(أرشيف)

لا شيء يمكن أن يوقف الإنهيار في لبنان، إذا أُبقي الموضوع السيادي خارج سياق البحث.

  الكلام المالي والإقتصادي والسياسي الذي يتناوب المسؤولون على إطلاقه، له هدف واحد لا غير: تبرير استمرارهم المعيب في شغل المناصب الرفيعة في البلاد.

 ثمّة سبيل واحد بات يعرفه القاصي والداني يمكنه أن يفتح كوّة في الجدار اللبناني المغلق: التدقيق في وظيفة “حزب الله”!

 “حزب الله” يحاول، بكامل العدّة المشروعة وغير المشروعة التي يملكها، إبعاد اللبنانيين، مسؤولين ومواطنين، عن البحث في هذه المسألة. غالبية الطبقة الحاكمة تعينه في هذا المسار.

 الكلام التبريري الذي يطلقه “حزب الله” وأعوانه وحلفاؤه وتابعوه، يمكن أن يشد عصبه الداخلي، ولكنّه، بالمحصّلة، لا يمكن أن يحل عقدة واحدة من المشاكل المترامية التي تسبّب بها.

 المدير العام للأمن العام اللواء عبّاس إبراهيم، في حديثه الأخير الى صحيفة “الشرق” القطرية لم يستطع، في سياق دفاعه عن مشروعية “حزب الله” اللبنانية، أن ينفي تأثيره الضار على لبنان، بحيث أقرّ بأنّ “دور حزب الله في الإقليم والمنطقة هو الذي يرتد سلباً على الواقع اللبناني”.

 واللواء إبراهيم، وبسبب الثقة التي يوليه إيّاها “حزب الله”، يتمكّن، في أحيان كثيرة، من لعب أدوار مهمة للغاية، في الداخل اللبناني وفي الخارج. 

 وهذا يعني أنّ إقراره بالتأثير السلبي ل”حزب الله” بسبب الأدوار التي يلعبها في الإقليم والمنطقة، يهدف إلى الحفاظ على صدقيته كلاعب لبناني مؤثّر، في الخارج، خصوصاً وأنّ حديثه الصحافي، جاء بعيد صدور البيان الفرنسي-السعودي المشترك حول لبنان، حيث تبرز الإدانة الواضحة للأدوار المسيئة التي يؤديها “حزب الله”، وفي خضم البيانات المشابهة التي كانت تنتهي إليها محطات الجولة الخليجية التي قام بها ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، عشية انعقاد الدورة الثانية والأربعين للمجلس الأعلى لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، في السعودية، أوّل من أمس.

  وقد أخذ لبنان حيّزاً مهماً من البيان الختامي لهذا المجلس، بحيث بيّن بوضوح مشكلة لبنان في نظر دول الخليج: دور “حزب الله”. 

ويمكن تلخيص هذه الرؤية الخليجية الجامعة بالفقرة الآتية الواردة في البيان الختامي: “طالب المجلس الأعلى (…) بمنع حزب الله الإرهابي من ممارسة نشاطاته الإرهابية واحتضانه ودعمه للتنظيمات والميليشيات الإرهابية المزعزعة للأمن والاستقرار في الدول العربية لتنفيذ أجندات دول إقليمية. وأهمية تعزيز دور الجيش اللبناني وضرورة حصر السلاح في مؤسسات الدولة الشرعية، والتشديد على مراقبة الحدود واتخاذ الإجراءات الكفيلة لردع استمرار تهريب المخدرات من خلال الصادرات اللبنانية تجاه المملكة العربية السعودية ودول مجلس التعاون”.

 وقد حاول رئيس مجلس النواب نبيه برّي، وهو “الطرف المستضعف” في “الثنائي الشيعي”، القفز فوق هذه النقاط التي تشكو منها دول مجلس التعاون الخليجي، عموماً والمملكة العربية السعودية والبحرين والكويت خصوصاً، ليقول: “هل يعقل التصديق أن إسرائيل العدو، انفتح على العرب على النحو الذي يحصل اليوم، والعرب يقفلون أبوابهم على لبنان الذي دفع أثماناً باهظة من أجل تثبيت عروبته وهويّته؟”.

 ومن دون أيّ حاجة الى تحليل دقة كلام برّي، فهل يحمل كلامه لفتة إعجاب بإسرائيل وبواقعيتها وبإدراك مصالحها العليا، في مقابل ” إدانة ضمنية” ل”حزب الله” ومنهجه وتأثيراته السلبية؟

 من دون شك، إنّ دول مجلس التعاون الخليجي لن تتأثّر بكلام برّي، كذلك الحال بالنسبة لسائر الدول التي تدرج “حزب الله”، بشقيه العسكري والسياسي، في لوائح الإرهاب، إذ إنّ الجميع، وبالإستناد إلى أدلّة واضحة ومعطيات مؤكّدة، لا يغلقون أبوابهم أمام “لبنان العربي” بل أمام “لبنان العجمي”، وليس أمام “لبنان الممسك بقراره” بل أمام “لبنان المستخدم من الحرس الثوري الإيراني”، وليس أمام “لبنان التعددية والتعايش والثقافة والتاريخ والفن” بل أمام “لبنان المحتضن لتنظيم إرهابي بحجم حزب الله”.


يجمع علماء الاقتصاد على أنّ خروج لبنان من حالة الإنهيار التي هو في خضمّها مستحيل من دون توفير هبات وقروض خارجية كافية، وتؤكد عواصم القرار أنّ هذه “الزخّة المالية” المطلوبة مستحيل توافرها من دون دخول فاعل لدول مجلس التعاون الخليجي عموماً والسعودية خصوصاً على خط دعم لبنان، ويجمع المطّلعون على حقيقة الموقف الخليجي على أنّ إنقاذ لبنان يستدعي، بادئ ذي بدء، أن يُنقذ لبنان نفسه من “الأدوار الخبيثة” التي يلعبها “حزب الله”.