الرئيسية / مقالات / بري يفوز بنقطة في قانون الانتخاب فهل يكون تعادل أو غلبة في مرسوم الأقدمية؟

بري يفوز بنقطة في قانون الانتخاب فهل يكون تعادل أو غلبة في مرسوم الأقدمية؟


سابين عويس
النهار
29012018

حسمت اللجنة الوزارية المعنية بقانون الانتخاب الجدل حول تعديل القانون، منهية بذلك فصلا من فصول الخلاف المحتدم بين الرئاستين الاولى والثانية.
رصيد هذا الفصل جاء لمصلحة رئيس المجلس النيابي الذي كان تشبث بموقفه حيال رفض اي تعديلات على القانون الجديد، بما فيها تلك التي اقترحها رئيس “التيار الوطني الحر” وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل. في المقابل، بقيت عالقة أزمة مرسوم الأقدمية الرامية الى منح ضباط دورة عام ١٩٩٤ سنة أقدمية، في غياب أي مخرج من شأنه ألا يكسر طرفا لمصلحة الآخر. وباتت الامور أصعب الآن بعد فشل التيار البرتقالي في الفوز بالتعديلات على قانون الانتخاب.

قد لا يرى التيار فشلا في تحقيق هذا المطلب، بما أن الامر سيشد العصب المسيحي اليه، على خلفية إظهاره ثابتا في مطالبته بالإصلاح، بقطع النظر عن ان هذه المطالبة ربما جاءت متأخرة، ولم تتزامن مع النقاشات التي شارك فيها التيار عند وضع القانون، لكنه في المقابل، لن يقبل تراجعا في موضوع المرسوم، حتى لا يشكل ذلك اعترافا منه بـ”شرعية التوقيع الثالث”.

وعليه، فإن المساعي المبذولة راهنا لم تعد تهدف الى إيجاد مخرج لأزمة المرسوم في ذاته، وإنما الى وقف الانزلاق المتسارع لسيدي بعبدا وعين التينة نحو الانفجار، بعدما بلغت المواجهة بينهما سقوفا أصبحت تشكل تهديدا للتحالف الآذاري، وهو ما من شأنه أن ينعكس على نتائج الانتخابات، نظرا الى ما يرتبه المناخ المتشنج داخل
التحالف الواحد على المزاج الشعبي عند الناخبين، وعلى تركيبة اللوائح في المناطق ذات الحضور الشيعي- المسيحي.

فصحيح ربما أن مواقف الطرفين أوجدت حالة شعبية لدى كليهما وشدت العصب المسيحي الى جانب عون والشيعي الى جانب بري، لكنها في الوقت عينه ولّدت نفورا بين الشارعين قد يؤثر على التحالفات الانتخابية وعلى نتائجها، كما أن استمرار التشنج سيؤثر بدوره على العمل التشريعي والحكومي، فيما يستعد رئيس الجمهورية بالتفاهم مع رئيس الحكومة للدورة الاستثنائية للمجلس. ويقابل بري هذا الكلام في انتظار صدور الدعوة ليفتح باب المجلس أمام التشريع.

ولهذه الغاية، ومنعا لمزيد من التفاقم، تدخل “حزب الله” بعد فترة من التريث والنأي عن الخلاف. وعلم أنه يتولى حاليا قيادة وساطة لدى حليفيه من أجل التزام التهدئة والاتفاق على خفض سقف التراشق الإعلامي الذي بلغ ذروته الاسبوع الماضي، إفساحا في المجال أمام نقاش هادئ في خلفيات الازمة وآليات الخروج منها.

ويأتي مسعى الحزب بعدما فشلت كل المحاولات الأخرى السابقة، وآخرها وساطة رئيس الحكومة التي نعاها قبل يومين رئيس “اللقاء الديموقراطي” النائب وليد جنبلاط بقوله انها “راحت وضاعت”.

وكشفت مصادر لدى “أمل” ولدى “التيار” ان هناك تفاهما عند الجانبين من أجل التزام سقف التهدئة، علما ان مقدمة نشرة محطة “او تي في” كانت استمرت اول من امس برفع سقف خطابها. وعندما سُئلت قيادة “التيار” عن سبب عدم الالتزام ردت بأن مسؤولي المحطة لم يكونوا قد وُضعوا بعد في صورة التفاهم!

وبالفعل، فقد دان الوزير السابق الياس بو صعب امس ما ورد في المقدمة الإعلامية، مشيرا الى انها لا تعبر عن القرار السياسي لـ”التيار”.

لا تستبعد مصادر سياسية ان يكون لتدخل “حزب الله” تأثيره الكبير على حليفيه في ضبط إيقاع الأزمة وخفض سقوف الخطاب السياسي، بما يمهد لمرحلة لن تعيد حتما الامور الى طبيعتها، لأن العلاقة كانت دائما تتصف بين الحليفين اللدودين بافتقارها الى الثقة، لكنها ستتيح مرحلة من المساكنة حتى انقضاء الانتخابات.

ولكن بعد ٧ أيار لن يكون كما قبله، لا بالنسبة الى العلاقة بين “امل” و”التيار الوطني الحر”، ولا بين مختلف القوى الاخرى، لسبب جوهري أن الانتخابات ستفرض واقعا سياسيا جديدا يعيد تكوين السلطة وفق توازنات مختلفة، وسيعيد طرح الخلافات الجوهرية التي أتاحت المرحلة السابقة بظروفها وحيثياتها ربط النزاع في شأنها. وعندها لن يكون النظام السياسي في البلاد بمنأى عن هذا النقاش!

sabine.oueiss@annahar.com.lb

اضف رد