الرئيسية / مقالات / بري يعيد دياب إلى “بيت الطاعة” والسؤال لمن يعمل رئيس الحكومة؟

بري يعيد دياب إلى “بيت الطاعة” والسؤال لمن يعمل رئيس الحكومة؟

من مسألة اعلان حال الطوارىء، الى التعبئة العامة، فالكابيتال كونترول، وأخيراً اعادة المغتربين، اكثر من ملف شكل كل على حدة عنوانا خلافيا بامتياز بين رئيسي المجلس نبيه بري والحكومة حسان دياب، ومدخلا لمعركة حامية دفعت رئيس المجلس الى التهديد بالخروج من حكومة يشكل بوزيريه فيها، وتحالفه مع “حزب الله” الداعم الأكبر لها. ولكن هل هذا التوصيف صحيح، وهل فعلا الرئيس بري مقتنع بالحكومة وبأدائها، وهل يثق بقراراتها، وبإدراكها للازمة بكل متشعباتها الصحية اخيرا، والمالية والاقتصادية قبل ذلك، او ان ثمة انطباعا بدأ يترسخ محوره لمن يعمل رئيس الحكومة وأي اجندة ينفذ؟

قبل ان ينفجر الخلاف على الملأ، بين بري ودياب، شكلت المعارك التي خاضها رئيس المجلس في وجه اداء دياب مؤشرات واضحة ان الامور لن تتوقف عند خلاف على اعلان حال الطوارىء التي طالب بها بري ورفضها دياب، مستعيضاً عنها بإعلان التعبئة العامة وحظر التجول الذاتي، مصطلحات لم تقنع بري، ولم ير فيها الا جزءا من حل.

جاء دور مشروع قانون تنظيم العمليات المصرفية، الذي رفعه وزير المال غازي وزني الى رئاسة الحكومة. وبدلا من ان يدرج على جدول الاعمال، خضع لتفنيد من فريق المستشارين في السرايا، قبل ان تعدل صيغته ويرفع معدلا، وليس بالصيغة التي اقترحها وزني الى مجلس الوزراء. لم يحتمل بري تجاوز المستشارين لصلاحيات الوزير، ولم يقبل بها. ابلغ وزيره بسحب المشروع مطلقاً في رأسه رصاصة الرحمة.

ان يرفع بري الصوت في ملف المغتربين، أمر طبيعي ولا سيما ان الغالبية الأكبر من الراغبين في العودة هم من أبناء الطائفة الشيعية، ولكن ان يتدخل في ملف تقني مالي-مصرفي، كمشروع الكابيتول كونترول، فهذا يعني ان بعده تجاوز طابعه، ليدخل في عمق الازمة السياسية القائمة على خلفية حذر وعدم ثقة بين مختلف مكونات الحكومة، رغم اللون الواحد الذي يطبعها.

هناك من يقول ان ثمة من همس في اذن بري منبها للمسببات التي تعتري المشروع. في المقابل، هناك من يقول ان الله وحده ربما من يعرف ماذا يدور في رأس الرجل، وما الحسابات التي بناها ودفعته الى رفع فيتو في وجه المشروع اولا ومن ثم في وجه دياب ثانيا. وعلى ذمة العارفين، فإن أكثر من سبب وسبب يقف وراء هذا الفيتو، منها ما يتصل بالجانب القانوني والدستوري، ولكن منها وهو الأهم ما يتصل بالسياسة وبميزان القوى الذي يتحكم بالحكومة وبقراراتها.

عارفو رئيس المجلس، يقولون ان الرجل، وبعد الجدل الذي شهده مشروع القانون، عمد الى اجراء مراجعة تقييمية لأهميته وجدواه واهدافه. وقد تبين له ان الهدف الرامي الى تنظيم عمليات السحوبات والتحويلات قد فقد جدواه، بعدما مضى على ممارسات المصارف خمسة اشهر، كما تبين له ان التعديلات أطاحت بالهدف الرامي الى حماية المودعين، ليصبح المشروع هدفا لحماية المصارف.

وفي رأي بري، ان المشروع بصيغته الراهنة لا يستحق ان يخوض المجلس معركة تشريعه خصوصا وأنها تعتريه مخالفات دستورية، ويحتاج بالتالي الى تعديل دستوري، لأن الدستور حفظ الحق والحريّة في انتقال الأموال والنظام الليبرالي الحر.

كما أيقن بري ان قانون النقد والتسليف تخول حاكم المصرف المركزي إصدار التعاميم التي تنظم حركة الأموال والعمليات المصرفية، خصوصا وان المسألة موقتة وليست اجراءا نهائي سيعتمده لبنان.

واكثر ما ازعج بري ان المصارف لم تلتزم الاتفاق الذي تم بينها وبين المدعي العام المالي ومدعي عام التمييز، ما يعني ان المطلوب الذهاب الى اجراءات اكثر عملية.

ليس بري وحده في هذه المعركة. فقد جاء كلام الامين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله ليؤكد مساندته ولا سيما في مسألتين المغتربين والمصارف. فإذا كان بري هدد بتعليق تمثيل وزيريه في الحكومة اذا لم تغير موقفها من موضوع المغتربين بحلول يوم الثلثاء، فان نصر الله لم يتمهل حتى الثلثاء بل اعلنها بوضوح ” اليوم”.

وهذا التهديد معطوف على تحذير بري يضع الحكومة ورئيسها امام تحدٍ مفصلي. هل تمتثل للتهديد وتعود الى بيت الطاعة، فتعمل لتؤمن النجاح في مجال التكنوقراط الذي أتت على اساسه او تكمل سلطاتها في السياسة، بعدما بينت عجزها وفشلها في اي ادارة سياسية للملفات المطروحة؟

sabine.oueiss@annahar.com.lb

اضف رد