بري مستنفر على جبهات الترسيم والتشريع… وجمع الفلسطينيين

فيما تنشغل القوى في الحكومة في متابعة ملف التعيينات في الفئة الاولى، والتسابق المفتوح على هذه المراكز وخصوصاً في الجانب المسيحي، لا يرى الرئيس نبيه بري ان كل هذه المسائل على أهميتها تستدعي هذا الاستنفار والتعبئة وشدّ الأحزمة. وستلتئم هيئة مكتب المجلس اليوم في عين التينة تحضيراً لعقد جلسة تشريعية قبل نهاية الشهر الجاري، مع توقع انتهاء لجنة المال والموازنة من مناقشة الموازنة تمهيداً لرحلة اقرارها قبل منتصف تموز المقبل. وكان الرئيس ميشال عون قد اتصل ببري وناقشا جملة من الامور، مع الاشارة الى ان رئيس المجلس لم يفاتحه أحد بالتعيينات وضجيجها، على اساس ان هذا الملف والتحضير له يتم في الحكومة ما عدا البدء في انتخاب خمسة اعضاء من المجلس الدستوري وتعيين مجلس الوزراء الخمسة الاخرين. وينطبق الامر نفسه على المجلس الوطني للاعلام.

وثمة تنافس على المستوى المسيحي لحجز مقاعد الاعضاء الخمسة في الدستوري مع السعي لكي يكونوا من حصة “التيار الوطني الحر” نظراً الى اهمية هذه المؤسسة في البت في الطعون الانتخابية وغيرها التي قد تحصل عقب الانتخابات المقبلة التي سينتخب نوابها رئيس الجمهورية المقبل. ومن هنا يجري التسابق على الفوز بأعضاء هذا المجلس. وكان قاض سني كبير احيل على التقاعد قد قدم ترشيحة، لكنه سرعان ما أقدم على سحبه في اليوم التالي بعد تلقيه اشارة من مرجعيته السياسية. اما الاعضاء الحاليون، فهم يأملون الاستمرار في جنة هذا المجلس الى أطول وقت ممكن لاسباب مادية علماً ان بعض الاعضاء فيه لم يكونوا على مستوى الطموحات.

واذا كانت جهات عدة تقاتل من اجل الفوز بأكبر نسبة من التعيينات او حصرها بفريقها فحسب، فإن الرادار السياسي لبري يبقى موجهاً نحو جبهات اخرى وأهم. ويتمثل أولها في ترسيم الحدود البرية والبحرية مع اسرائيل في انتظار ما سيحمله اليه مساعد وزير الخارجية الاميركي ديفيد ساترفيلد الذي ابلغت دوائره عين التينة اول من امس ان زيارته التي كانت مقررة اليوم الى بيروت قد تم تأجيلها الى موعد لاحق. لا يعني ان هذا الأمر ان المفاتيح الايجابية لهذا الملف قد أقفلت، بل على العكس وبحسب جهات مواكبة، فإن مستجدات قد طرأت عند الجانب الاميركي، ولا يعني ان تأخير مجيء ساترفيلد يؤشر الى السلبية، ولا سيما ان الرجل يعمل على وضع الخطوط العريضة لترسيم الحدود وخصوصاً في البحر بين لبنان واسرائيل قبل انتهاء مهمته هذه وتفرغه لموقع سفير بلاده في أنقرة.

من جهته، لا يستعد بري للرد على بعض الملاحظات والاشارات التي تلقاها من باب عدم استكمال هذا الملف مع اسرائيل بحجة ان الترسيم لا يصب في مصلحة لبنان في الوقت الراهن. ويتساءل هنا “ليخبرونا ما هو البديل”. وترد اجواء محيطة به انه لا يحتاج الى دروس في المقاومة التي ولدت عبر أنامله، وهو الخبير المحلف باسرائيل ومخططاتها منذ اوائل الثمانينات. ويردد رئيس المجلس في هذا الخصوص ان لا شيء سيكون تحت الطاولة في ملف الترسيم، وان ثمة مسائل يريد الاسرائيلي ان لا تكون مكتوبة، ولا يقبل بالطبع على هذا الطرح وان الموقف اللبناني جامع وموحد بعدما نسقه مع الرئيسين عون وسعد الحريري ولا أزمة في هذا الخصوص.

على الخط الفلسطيني، نشط بري على الجمع بين “فتح” و”حماس” وبقية الفصائل للرد على مؤتمر المنامة و”صفقة القرن”، وهو يحظى بثقة هذه الاطراف وسط تشديده الدؤوب على المصالحة الفلسطينية والاستفادة من الدور المصري في هذا الخصوص، والعمل على نزع التباينات في بينها، وتفادي الانقسامات الموجود امام حجم الاخطار التي تهددهم. هذا ما شدد عليه بري امام القياديين الكبيرين في “فتح” عزام الاحمد و”حماس” صالح العاروري. وسمع من قادة هذه الفصائل كلاماً ايجابياً حيال تصديهم لهذه الصفقة والاستفادة من موقع بري واتصالاته مع الخارج لتحصين الموقف الفلسطيني بعد شعورهم وتأكدهم بأن جهات عربية تعمل على بيع قضيتهم وتقديمها هدية لأميركا ومن خلفها اسرائيل. علماً ان التوطين طعن تاريخي بقضيتهم العادلة فلن يقبلوه مهما كانت الاغراءات. وكان هناك رد موحد من كل الفصائل حول رفضها لكل ما يطرح من مشاريع لتوطينهم في لبنان أو ربط ملفهم مع النازحين السوريين، لكنهم في المقابل طالبوا بتحسين الاوضاع الاجتماعية للاجئين في المخيمات منذ 71 عاما، ومطالبتهم العيش بكرامة مع عدم تراجعهم عن ايمانهم بحق العودة الى ارضهم. وثمة اشارات كانت قد تلقتها الفصائل من لجنة الحوار اللبناني – الفلسطيني لم تتقبلها الفصائل بارتياح وراودتها شكوك عدة حولها، وقد وعد رئيس المجلس بمتابعتها. وهم يتوجهون اليه على اساس انه الحصن اللبناني – العربي الذي يلجأون اليه في مثل هذه الملمات.

اما على صعيد الوضع في المنطقة، فلا يرى بري ان كل هذا الضجيج في الخليج وما حصل في بحر عمان سيؤدي الى حرب في المنطقة مع اشارته الى ان الايرانيين لن يسكتوا او يقفوا متفرجين امام ناقلات نفط تمر من أمامهم فيما ثرواتهم النفطية معطلة، او بالاحرى لن يقبلوا بتجويع شعبهم ومحاصرة دولتهم.

radwan.aakil@annahar.com.lb

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*