الرئيسية / home slide / بري لا يتدخل.. ولكنه يشترط فرص التأليف أكبر من فرص الاعتذار؟

بري لا يتدخل.. ولكنه يشترط فرص التأليف أكبر من فرص الاعتذار؟

14-09-2020 | 00:53 المصدر: النهار

سابين عويس

الرئيس نبيه بري

A+A-فيما أُعلن امس عن زيارة الرئيس المكلف تشكيل الحكومة مصطفى أديب الى قصر بعبدا اليوم لتقديم تشكيلته الحكومية الى رئيس الجمهورية،، وذلك قبيل انتهاء المهلة الرئاسية الفرنسية لتأليف الحكومة، بدا المشهد السياسي على وقع موقفين عاليي النبرة لكل من رئيس المجلس نبيه بري ورئيس “التيار الوطني الحر” جبران باسيل، محفوفاً بالألغام التي قد تفجر اي حظوظ في امكان ولادة الحكومة العتيدة، وتطيح التزام احد المكونات الاساسية تجاه الرئيس الفرنسي، ما قد يهدد بسقوط مبادرته تحت ضربات الفريق الحاكم في لبنان. 
قبل أيام، وتحديداً بعد ادراج واشنطن اسم معاونه السياسي على لائحة العقوبات، اعلن رئيس المجلس ان الرسالة وصلت، واتخذ خطوة الى الوراء، متراجعاً عن المشهد السياسي ومسرح التأليف، من خلال الإعلان امام زواره بأنه لن يتدخل، وذلك تسهيلاً لعملية التأليف. حتى ان بعض المصادر العليمة كانت أكدت انه وافق على مبدأ المداورة في الحقائب، بما فيها حقيبة المال. معلومة لم تكد تتسرب حتى نفتها اوساط عين التينة، جازمة بأن قبول الرجل بمبدأ المداورة ينطبق حصراً على الحقائب الاخرى باستثناء المال، التي يتمسك بها بري كونها تشكل بالنسبة الى الطائفة الشيعية كسباً لحق التوقيع الثالث الذي عجزت الطائفة عن انتزاعه بنداً مكرساً في الدستور. 
لم يفهم الوسط السياسي سبب انكفاء بري بداية عن التأليف، وماذا كان متصلاً بالعقوبة على الوزير السابق علي حسن خليل، علماً ان اوساطه لم تَر في تلك العقوبة استهدافاً يرمي الى انتزاع وزارة المال من يد الثنائي، بل وضعتها في سياق استهداف الطائف الذي، ومن خلال مداولاته، ومع اول حكومة تنبثق عنه، أسند هذه الحقيبة الى الوزير الراحل علي خليل. 
لم يعد بري قادراً على تغييب نفسه، بعدما استشعر استهدافه عبر طرح المداورة. خرج عن صمته وقرر رفع الصوت عالياً، معلناً عدم رغبته في المشاركة في الحكومة. 
انتهت مرحلة عدم التدخل وانتقل الناطق الرسمي باسم الثنائي الى مرحلة التصعيد: “اذا فيكم تعملوا حكومة بلانا عملوا”، كما نُقل عنه امس. وقد عززت موقفه هذا الأجواء السلبية التي سادت الاتصال بينه وبين الرئيس الفرنسي، ومن ثم اجتماعه مع الرئيس سعد الحريري. 
زوار بري ينقلون عنه الآتي:
المداورة اختراع محلي، وليس مطلباً او شرطاً فرنسياً او اميركياً. 
لقد شجع بري وسمت كتلته من ثم اقتراحه وتسميته لتأليف الحكومة، ووقف دائماً ضد تدخل رئيس الجمهورية في التأليف قبل التكليف من خلال تأخير الاستشارات الملزمة. ولكن هذا لا يعني ان يعمد الرئيس المكلف الى حصر التأليف داخل جدران منزله، من دون اجراء اي تشاور مع اي فريق او مكون. فكما ان التأليف قبل التكليف ليس محقاً، كذلك الامر بالنسبة الى رفض التشاور والتواصل الذي يدفع ثمنه اللبنانيون. 
يرحب بري بالمبادرة الفرنسية ويشجعها، ويلتزم اقتراح او مبدأ ان تقضي بقيام “حكومة مهمة”. ما يترجم عملياً بأن يتولى أعضاؤها تنفيذ مهمات تحددها هذه الحكومة لنفسها، وبالتالي، ما الذي يستدعي ان يبقى كل القديم على قدمه باستثناء “تشليح” الشيعة وزارة المال؟ 
موقف بري من عدم المشاركة في الحكومة، قابله موقف مماثل للنائب جبران باسيل، مقروناً بتأكيد ان “رئيس الجمهورية بتمثيله وميثاقيته يغطينا ويعوّض علينا بهذه الظروف الاستثنائية”. ما يعني ان التيار البرتقالي سيكون حاضراً بملائكة الرئيس. فهل يبقى بري فعلاً خارج الحكومة او يستدرك الرئيس المكلف هذه الثغرة عبر تسمية ممثلين لا يمكن بري رفضهم. 
الاكيد ان أديب سيقدم تشكيلته اليوم، وحظوظ التأليف وفق محيطين به، اكبر من حظوظ الاعتذار. فهل تم إعداد تشكيلة تشكل مفاجأة محرجة للقوى السياسية، تماماً كما كانت تسمية أديب، بحيث يتعذر على الرئيس رفضها،فتلقى في ملعب المجلس النيابي لتقول الكتل النيابية كلمتها بالأسماء المقترحة؟
اجواء قريبة من رئيس المجلس تؤكد ان عدم دخوله الحكومة يعني ان “حزب الله” لن يشارك، وهذا يعني ان رئيس الجمهورية واذا لم يقدر على عدم المشاركة، فعلى الاقل، سيعيق التأليف، وله الف سبب وعذر للمماطلة ليس أقلها طلب التريث لإبداء الرأي!

sabine.oueiss@annahar.com.lb