برنامج استثمار بـ 17 مليار دولار يمهّد لـ “سيدر”

النهار
21 شباط 2018

مطران السريان الكاثوليك في بغداد مستقبلاً الرئيس ميشال عون في كنيسة سيدة النجاة التي تعرّضت لهجوم ارهابي عام 2010: مسيحيو الشرق يرون فيكم الضامن لوجودهم.

فيما الاهتمامات اللبنانية تتوزع بين ملفي الانتخابات النيابية ومؤتمرات الدعم الضرورية لاقتصاد لبنان، يعود الى بيروت اليوم نائب مساعد وزير الخارجية الاميركية لشؤون الشرق الاوسط ديفيد ساترفيلد آتيا من اسرائيل ليطلع المسؤولين اللبنانيين على اجواء المحادثات التي اجراها في ملف النزاع النفطي بين بيروت وتل ابيب. وقالت مصادر متابعة لـ “النهار” ان لا تفاؤل لبنانياً بالنتائج، وإن وزير الخارجية جبران باسيل الذي سيستقبل الموفد الاميركي ظهرا سيعيد تأكيد موقف لبنان الرافض للتنازل عن أي حق له في مياهه الاقليمية ورفضه اعتماد “خط هوف” لسرقة ما يزيد عن 60% من ثروة لبنان النفطية.

أما داخلياً فان الاهتمام يتركز أكثر على الشأن الاقتصادي والمالي، مع اقتراب مواعيد المؤتمرات الدولية لدعم لبنان، وفي ضوء تقرير صندوق النقد الدولي 2018 الذي دعا لبنان الى” اعتمـاد خطـة فوريـة للضبط المالي واحتواء المخاطر”، معتبراً انه “ينبغي اعتماد خطة فورية للضبط المالي تشكل ركيزة لسياسة المالية العامة ويتم من خلالها تثبيت الدين كنسبة من الناتج المحلي الاجمالي ثم وضعه على مسار تنازلي واضح. وأي زيادة في الاستثمارات العامة يتعين أن تستند إلى خطة الضبط المذكورة وأن يسبقها العمل على تعزيز إطار إدارة الاستثمار العام”.

في هذا الاطار، واستعداداً لمؤتمر “سيدر واحد” المقرر عقده في 6 نيسان، والذي يسبقه اجتماع تحضيري في بيروت في 6 آذار، تنكب الحكومة على محاولة إنجاز موازنة 2018. وعلم ان اللجنة الوزارية المكلفة مناقشة مشروع الموازنة، ستعقد اجتماعين في السرايا اليوم وغداً. وربطاً بالموضوع المالي، كشف مستشار رئيس الحكومة نديم المنلا ان الرئيس سعد الحريري سيقوم بجولة خليجية قريباً تحضيراً لمؤتمرات الدعم. وأفاد أن السفير الفرنسي المكلف رئاسيا الاعداد للمؤتمرات بيار دوكان الموجود في بيروت، أبلغ الجانب اللبناني انه جال على أربع دول خليجية مستطلعاً مدى استعدادها للمشاركة في المؤتمرات، فأبدت اثنتان تأييدهما ودعمهما، فيما عدت الاخريان بمراجعة قيادتيهما والعودة بالجواب قريبا. وشدد المنلا على ان الاصلاحات واقرار الموازنة مطلوبة ولازمة دوليا، الا انها ليست شرطاً لعقد المؤتمرات.

وقد أعلن أمس عن “مؤتمر الاستثمار في البنى التحتية في لبنان” في 6 آذار المقبل، تحضيرا لمؤتمر “سيدر واحد”، ويتضمن اقتراحات البرنامج الذي يشمل المرحلتين الأولى والثانية فقط، أي بأفق 8 سنوات (وربما امتد إلى 10 سنين)، “وفيه مشاريع بنحو 15 مليار دولار تُضاف إليها كلفة الاستملاكاتِ اللازمة والمقدرة بنحو1.7 مليار دولار لتصبحَ قيمة البرنامجِ ما بين 16 و17 مليار دولار”. ويتوزع البرنامج كالآتي: 30 % لقطاعِ النقل، 30 % لقطاعِ المياه والصرف الصحي، 20 % لقطاع الكهرباء و20 % للقطاعات الأخرى، أي أن قطاعات النقل والمياه والطاقة تستحوذ على نحو80 % من البرنامج.

الثنائي “انتخب” نوابه والمعارك عند الآخرين؟

ويركز المؤتمر التحضيري على دعوة القطاع الخاص الى المساهمة في تمويل يراوح بين 6 و7 مليارات دولار من المشاريع المدرجة في هذا البرنامج الإستثماري، علما ان نحو 60% من البرنامج سوف يموَّل بمنح وقروض ميسرة، أي بفائدة أقل من 1.5 % على فترة تراوح بين 20 إلى 30 سنة مع فترة سماح تمتد من 5 إلى 10 سنين، وأن هذا التمويل سيتم من خلال تسهيل ائتماني استحدثه أخيرا المجتمع الدولي لدعم لبنان والأردن   والذي سيؤمن تمويلاً يقدر بنحو 4 مليارات دولار خلال السنوات الثماني المقبلة، اضافة إلى برنامج الإتحاد الأوروبي  لدعم النمو وتوفير فرص العمل في دول الجوار ولبنان ضمنها، والذي بدوره سيؤمن تمويلاً من 2 إلى 3 مليارات دولار.

عون في العراق

على صعيد آخر، يواصل الرئيس ميشال عون زيارته الرسمية للعراق، و”هي زيارة الدولة الاولى لرئيس عربي بعد قيام النظام الجديد”، كما قال عنها الرئيس العراقي فؤاد معصوم الذي أقام لعون استقبالاً رسمياً عند مدخل قصر السلام وقطع معه قالب حلوى احتفالاً بعيد ميلاده. وأكد الرئيس العراقي تقديم كل التسهيلات اللازمة للشركات اللبنانية الراغبة في المساهمة في إعمار العراق وإزالة كل العراقيل التي تعترضها، والاستعداد لفتح أسواقه للصناعات اللبنانية.

وعلمت “النهار” ان من أبرز الملفات التي طرحت وتقرر متابعة معالجتها من خلال تشكيل لجنة مشتركة، أموال مستثمرين ورجال اعمال لبنانيين تقدر بنحو ثمانية مليارات دولار وتعود الى ثمانينات القرن الماضي في عهد الرئيس الراحل صدام حسين. ويعقد اليوم الاربعاء اجتماع مشترك يضم عن الجانب اللبناني المديرة العامة لوزارة العدل القاضية ميسم النويري التي اصطحبها رئيس الجمهورية في الوفد خصيصاً لمعالجة هذا الملف، اضافة الى رئيس مجلس الاعمال اللبناني العراقي عبدالودود النصولي. وعبر رئيس الحمهورية عن ارتياحه الى وضع هذا الملف على سكة المعالجة بعد سنوات طويلة من الجمود. وفي اطارتشكيل لجان المتابعة المشتركة، شكلت لجنة مشتركة لتحريك التصدير الصناعي من لبنان الى العراق.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*