الرئيسية / أضواء على / بحثٌ عن دور الجنرال سبيرز في استقلال لبنان وتعليق “مقتضب” لمي عريضة… ماذا عن الوقائع المنسية؟

بحثٌ عن دور الجنرال سبيرز في استقلال لبنان وتعليق “مقتضب” لمي عريضة… ماذا عن الوقائع المنسية؟

 

روزيت فاضل
النهار
19122017

أطلق الرسام توم يونغ في “النهار” دعوة للباحثين، او لأهل التخصص لتزويده بوثائق تاريخية أو معلومات موثقة تنتقد شخصية الجنرال إدوارد سبيرز. تأتي هذه الدعوة على خلفية بحث أجراه يونغ عن سبيرز، وهو يطمح فعلياً الى تغطية الجوانب المختلفة من هذه الشخصية الفذة لتتكامل العناصر الرئيسية لكتابة سيناريو متوازن وموضوعي لفيلم وثائقي عن الجنرال سبيرز من المرجح أن “يبصر النور” السنة المقبلة.

لمَ سبيرز؟ 

يحاول يونغ أن يصبح من خلال رسوماته “حافظاً لذاكرة” بعض البيوت القديمة في لبنان يؤرخ بالريشة واللون “نوستالجيا” لحظات محددة في بيت أثري محدد. لكن رسوماته في”قلب” بيت الزاهر” التابع اليوم لـ «دار الأيتام الإسلامية» الخيرية، حولت يونغ من رسام الى مؤرخ يبحث عن تاريخ الجنرال ادوارد سبيرز، الذي عاش في هذا البيت الكائن في منطقة الظريف في بيروت، ولعب دوراً أساسياً في نيل لبنان استقلاله.

رداً على سؤال عن إصراره لنبش تاريخ الماضي، قال: “هذا امر طبيعي. احمل الجنسية البريطانية، ولي رغبة بمعرفة تفاصيل ما جرى في هذا المنزل، تفاصيل عن دور الجنرال سبيرز البريطاني، الذي سكن هذا البيت منذ العام 1941 الى 1943”. ولا يغفل يونغ ولعه بلبنان، “الذي استقر فيه منذ اعوام طويلة، وتوثقت العلاقة به بعد زواجه من نور حيدر اللبنانية الجنسية”.

يونغ يرسم داخل البيت الزاهر.

بدأ يونغ سرد حكاية الاستقلال معتمداً على كتاب سبيرز، الذي يتناول فيه مهمته في لبنان، مشيراً الى ان “هذا العمل لم يترجم للأسف الى العربية وبقي بالانكليزية، مما يجعل الوقائع غير متاحة للرأي العام”. تكاملت بعض عناصر هذه الحكاية، وفقاً له، “بمجموعة من رسائل وصور جمعت سبيرز برجالات صنعوا التاريخ في حينها على غرار تشرشل ودبلوماسيين آخرين”.

العودة الى التاريخ!

أحاط يونغ بالمرحلة التاريخية، التي عاشها سبيرز في لبنان، مشيراً الى أن “دور فرنسا في المنطقة كان محدوداً في هذه المرحلة، لأنها كانت ترزح تحت احتلال النازية، وسجل في هذه الآونة انتقال السلطة من حكومة فيشي الى حكومة فرنسا الحرة”. وقال:” وصلت جيوش الحلفاء الى لبنان وسوريا في العام 1941. استفاد الانكليز من ضعف فرنسا، مع الاشارة الى ان تشرشل طالبهم بعدم استغلال هذا الوضع مراعاة للتحالف مع فرنسا الحرة”.

ورداً على سؤال عما اذا كان سبيرز صنع استقلال لبنان، قال:” لا طبعاً، لم يصنع وحده الاستقلال، هذا امر بديهي”. في التفاصيل، ذكر يونغ أن “سبيرز كان حريصاً على عدم زعزعة استقلال لبنان”، مضيفاً انه “حاول مباشرة ان يرسل الى جورج كاترو تهديداً مباشراً أبلغه فيه ان الجيش البريطاني سيتدخل مباشرة لتحرير رجالات الاستقلال الموقوفين في قلعة راشيا”.

اقسام من البيت.

أكد يونغ أن “كاترو لم ينجح في تخطي سبيرز، وفشل في تحقيق هذا المطلب الذي رفعه في رسالة الى الجنرال شارل ديغول”. أما السبب الرئيسي، فهو ان سبيرز، وفقاً له، “هو صديق تشرشل منذ الحرب العالمية الاولى، والمواكب لنضال ديغول ضد النازية”.

وقائع منسية… ومي عريضة!

الجنرال سبيرز مغادراً منزله و ميتقياً ببعض رجالات الاستقلال.

انتقل يونغ في سرد تاريخ سبيرز من خلال وصف زوجته لمنزلهم ابان اعتقال رجالات الاستقلال وسجنهم في قلعة راشيا. وشدد على انها “شبهت حركة الزوار غير الاعتيادية الى المنزل بانها تقارب نمط محطة مكتظة لقطار”. ويذكر ان “زوجته لفتت الى ان غالبيتهم قصدوا المكان للمطالبة بإطلاق سراح رجال الاستقلال من قلعة راشيا”. قال: “تحدثت عن زيارة سبيرز لكل من المفتي، البطريرك، والسيدة زلفا شمعون. وقد ذكرت ايضاً ان لورا الخوري زوجة الرئيس بشارة الخوري قصدت المنزل عندما قبض على زوجها، ولبت دعوة سبيرز وزوجته لأخذ قسط من الراحة في ذلك اليوم بانتظار بزوغ فجر يوم جديد من معركة الاستقلال …”.

اختصر يونغ اعجابه بسبيرز الشخصية الفذة بأنه كان يشبه نفسه “بخليفة لورنس العرب”، وهي نظرة استغلها اللبنانيون وفق الكاتب ماكس اغريمونت، كأداة لمواجهة الفرنسيين”.

صورة فوتوغرافية للسيدة مي عريضة.

لا يعرف كثيرون، وفقاً ليونغ، ان مي عريضة، الرئيسة الفخرية لمهرجانات بعلبك، شغلت في بدايتها مهام امينة سر الجنرال سبيرز. وقد خصت يونغ بكلام مقتضب عن هذه المهمة ووصية سبيرز لها عن بدء عملها معه في السياسة …وهو كما قال لها عمل “متعب” ومختلف عن اي مهنة اخرى”.

 

 

Rosette.fadel@annahar.com.lb

الصور بعدسة كريم صقر

اضف رد