الرئيسية / home slide / بايدن والإمارة الحوثيّة في اليمن

بايدن والإمارة الحوثيّة في اليمن

خيرالله خيرالله
25-11-2020
06:10 المصدر: النهار العربي

الحوثيون في صنعاء

ليس سرّاً أن إدارة جو بايدن ستكون مهتمّة بإنهاء الحرب في اليمن. هذا ما كتبه صراحة وشدّد عليه الرئيس الأميركي الجديد في مقالة طويلة نشرها في “فورين أفيرز” الفصلية الربيع الماضي. شرح بايدن في المقالة، بأدقّ التفاصيل، مآخذه على إدارة دونالد ترامب في كلّ المجالات. كان من بين ما أتى على ذكره حرب اليمن وإن بطريقة توحي بأنّه لا يعرف الكثير عن تعقيدات اليمن والتغييرات التي حصلت في السنوات القليلة الماضية. يمكن القول إنّ بايدن سعى، من خلال مقالته الطويلة، الى الظهور بمظهر السياسي المثالي الساعي الى إعادة الولايات المتحدة الى موقع من يقود العالم. ليس من حق أحد الاعتراض على ذلك. لكنّ ما يثير القلق، في الموضوع اليمني تحديداً، تلك النظرة الضيّقة الى موضوع في غاية الخطورة من جهة، وذي انعكاسات على المنطقة كلّها واستقرارها من جهة أخرى. إنّه موضوع في غاية الأهمّية بسبب الموقع الجغرافي لليمن في شبه الجزيرة العربية وثقله السكّاني وحال التخلّف التي تسود فيه. تسهّل حال التخلّف هذه تجنيد مقاتلين يمكن زجّهم في حروب يجهلون كلّ شيء عن دوافعها. أدت حال التخلّف هذه دوراً مهمّاً في جعل الحوثيين يمتلكون جيشاً كبيراً يعمل لمصلحة إيران التي أطلقت عليه تسمية “أنصار الله”. هل الرئيس الأميركي الجديد على علم بذلك وعلى علم بالوجود الإيراني في اليمن ومدى تجذّره… أم أنّ هدفه، من حيث يدري أو لا يدري، تكريس تحوّل جزء من اليمن الى قاعدة إيرانية في شبه الجزيرة العربيّة؟ هذا ما على المحكّ في اليمن بعدما تساهلت إدارة أوباما في التعامل مع الحوثيين الذين وضعوا يدهم على صنعاء في الحادي والعشرين من أيلول (سبتمبر) 2014 ثم قتلوا علي عبدالله صالح في مطلع كانون الأوّل (ديسمبر) 2017 من أجل التخلّص من القوة الوحيدة التي كان يمكن أن تضع حدّاً لإقامة إمارتهم الإيرانية في اليمن على طريقة الإمارة الطالبانية (نسبة الى طالبان) التي أقامتها “حماس” في قطاع غزّة منذ منتصف عام 2007. قامت إمارة “حماس” بدعم من إيران وحلفها غير المعلن مع الإخوان المسلمين. تكشف نظرة الحزب الديموقراطي في الولايات المتّحدة الى حوادث اليمن، منذ ما قبل الحوادث التي اندلعت وأدت الى استقالة علي عبد الله صالح في شباط (فبراير) 2012، قصوراً رهيباً. لم تر الولايات المتحدة، في عهد باراك أوباما، اليمن سوى من زاوية “القاعدة” وانتشارها فيه. يُخشى أن تكون هناك عودة الى عهد أوباما ووزيري خارجيته هيلاري كلينتون وجون كيري. كان كلّ حديث مع أي من مساعديهما عن اليمن حديثاً عقيماً. كان هناك تجاهل أميركي تام للخطر الحوثي. هل مجيء جو بايدن الى الرئاسة سيعيد السياسة الأميركية في اليمن الى نقطة توقفت عندها مطلع عام 2017 مع دخول دونالد ترامب البيت الأبيض؟ من المنطقي طرح مثل هذا السؤال. ما هو منطقي أكثر فهم الأسباب التي أدت الى تدخل عربي في اليمن في عام 2015. لم يأت هذا التدخل من فراغ، بل جاء بعد توقيع الحوثيين، مباشرة بعد استيلائهم على صنعاء، سلسلة اتفاقات مباشرة مع الحكومة الإيرانية تجعل مطار صنعاء مطاراً إيرانياً. فوق ذلك كلّه، سارع الحوثيون الى إقامة مناورات عسكرية على الحدود السعودية واندفعوا في اتجاه السيطرة على كلّ اليمن. نجح التحالف العربي، على رأسه المملكة العربية السعودية، في وقف التمدد الإيراني في اليمن. يعود الفضل في ذلك الى الدور الإماراتي الواضح في استعادة عدن من “أنصار الله” ومنعهم من البقاء في ميناء المخا الذي يمكّن إيران من السيطرة على باب المندب الاستراتيجي. هذا لا يعني أن حرب اليمن انتهت وأن الطريق معبّدة لمخرج سياسي ما. لا تزال هناك مشكلة أساسية تتمثّل في “شرعية” بائسة يجسّدها الرئيس الموقت عبد ربّه منصور هادي. قدّم عبد ربّه الى الحوثيين كلّ الخدمات التي يستطيع تقديمها عندما كانوا في حاجة إلى من يزيل العقبات في طريق بلوغهم صنعاء بعد سيطرتهم على محافظة عمران في 2014. فوق ذلك كلّه، لا يزال الإخوان المسلمون الذين يشكلون، عبر حزب التجمّع اليمني للإصلاح، جزءاً من “الشرعية”، في تحالف من تحت الطاولة مع الحوثيين. هناك نقاط التقاء بين الجانبين الحوثي والإخواني في ظل رئيس موقت لا فائدة منه. تعتبر إيران المستفيد الأوّل من هذا التحالف. لا يمكن تجاهل أن اليمن تغيّر في السنوات القليلة الماضية، خصوصاً منذ إقامة الحوثيين إمارتهم في صنعاء. نجح هؤلاء في القضاء على كلّ معارضة لهم في شمال اليمن عن طريق إخضاع القبائل وتفكيكها. كان نجاحهم الأكبر في التخلّص من علي عبد الله صالح، الذي كان على الرغم من كل الأخطاء التي ارتكبها، وهي أخطاء كبيرة، القوّة الوحيدة التي تستطيع مواجهة الحوثيين. كان علي عبد الله صالح يستطيع الاستعانة بالقبائل اليمنية التي تطوّق صنعاء والتي تؤمن بالمال فقط. نفّذ الحوثيون حكماً بالإعدام في حقّه نظراً الى أنّهم كانوا يعرفون جيّداً أنّهم لا يستطيعون تحييده الى ما لا نهاية. لم تعد مشكلة اليمن في وقف الحرب أو عدم وقفها، علماً أن من الضروري وقف هذه الحرب. المشكلة أبعد من ذلك بكثير. ما العمل بالإمارة التي أقامها الحوثيون في شمال اليمن وهي ليست سوى قاعدة إيرانية في شبه الجزيرة العربية؟ هل هذا أمر واقع ستعترف به إدارة جو بايدن؟ يفترض بالإدارة الأميركية الجديدة معرفة أن أموراً كثيرة تغيّرت في اليمن وأنّ تعقيداته زادت وأن المشكلة المطروحة ليست محصورة بـ”القاعدة” وما شابهها.هناك وجه آخر للمشكلة اسمه الإمارة الحوثية التي لا تقلّ خطورتها عن خطورة “القاعدة”… الكلمات الدالةاليمنالولايات المتحدةبايدنالحوثيونصالحالسعوديةالإمارات