الرئيسية / أضواء على / بالصور والمستندات: من يحاول أن يفرض أمراً واقعاً في لاسا؟

بالصور والمستندات: من يحاول أن يفرض أمراً واقعاً في لاسا؟

اجتماع توقيع الاتفاق بين المطران العنداري وحسن المقداد ممثل المجلس الشيعي ومن اليمين النائب الدكاش ومن جهة الشمال رئيس بلدية لاسا ومختارها

يبدو أن النزاع العقاري في لاسا ليس إلا مقدمة لنزاعات أخرى في العاقورة وبيروت والجنوب والبقاع مؤججة، أو تحت الرماد، أو مؤجلة إلى موعد آخر. ووفق ما يحصل، هناك أمر واقع بدأ يثبّت مخالبه في الأرض على حق أو على غير وجه حق. ويحتاج هذا الملف إلى قرار سياسي أو على الأقل قرار جريء من السلطة السياسية أو القضائية في تطبيق القانون، وإعطاء صاحب كل حق حقه وحمايته من قوى الأمر الواقع. وحتى الساعة، عاد النزاع القانوني على أراض تابعة للبطريركية المارونية ولمطرانية جونية المارونية إلى نقطة الصفر، بعد محاولة وزارة الداخلية إيجاد أرضية للحوار بين الطرفين في ظل إشارة قضائية تسمح بإكمال العمل في المشروع الزراعي الخيري، لكن ليس هناك من يجرؤ على تطبيقها. فالمذكرة التي صدرت عن وزير الداخلية والتي دعت إلى تشكيل لجنة تضم الأطراف المعنية بموضوع النزاع، وُلدت ميتة بعد موجة الاعتراض التي طالتها خصوصاً من الأطراف السياسية المارونية المعنية بالملف. إذ اعتبر معظم الأطراف المارونية أن “الكلمة الأخيرة يجب أن تكون للقضاء وليس من خلال الالتفاف عليه”. فيما الطرف الثاني في النزاع يصرّ على الحوار قبل التوجه إلى القضاء، أي بمعنى آخر، التوصل إلى تسوية قبل الاحتكام إلى القانون.

العنداري: لحوار بنّاء ولا تنازل عن الحق

الكنيسة المارونية أسفت لأعمال العنف الميداني والكلامي التي سادت أخيراً في منطقة لاسا، من خلال محاولة منع المزارعين من استثمار أراضي الأوقاف المارونية هناك الممسوحة نهائياً. بالمبدأ، ليست ضد المشاركة بأي لجنة لكن على قاعدة القيام بحوار عقلاني وبنّاء يؤدي إلى طرح الأدلة والوثائق لمعرفة الحقيقة. ويصرّ المطران أنطوان نبيل العنداري، راعي أبرشية جونية المارونية المؤتمن على هذا الملف، على منطق الحوار من أجل التوصل إلى حلّ ولكن ليس من خلال فرض أمر واقع. وأكد العنداري لـ”النهار” أن “المشكلة في مذكرة الوزير محمد فهمي أنه ذكر العقار الذي لا يعاني من أي إشكال قانوني أو نزاع على ملكيته وهو ممسوح بشكل نهائي، وإذا كان الهدف البتّ بخلافٍ بسبب اعتراض بعض الأخوة على بعض ما يعتبرونه تعديات، رغم تقديمنا الأوراق والصكوك التي تثبت ملكيتنا لهذه العقارات، والعقار 50 موضوع الخلاف الحالي ممسوح بالمسح الاختياري والمسح الإجباري التي تفرضه الدولة، وهذا العقار مؤجر للنائب الحالي شوقي الدكاش منذ ما يقارب الـ20 سنة، وهذا العام وبسبب الأوضاع الاقتصادية قررنا القيام بمشروع خيري وزراعة هذا العقار والسماح لخمسين عائلة الاستفادة من محصول هذه الارض التي سيزرعها الدكاش عبر جمعية “أرضنا”؛ إضافةً إلى ذلك طلبنا أن تستفيد 5 عائلات من الطرف الآخر من المشروع، فطلبوا بعدد أكبر وقدمنا 12 ولم يقبلوا أيضاً، وجاء الجواب سلبياً وحصل ما حصل من تعديات من البعض من أهل لاسا وليس الكل”. وأضاف: “أمام هذا التعدي قمنا بمروحة من الاتصالات مع جميع القوى والمرجعيات وسمعنا كلاماً معسولاً لم نرَ منه شيئاً على أرض الواقع، والمشكلة هي أنه في كل مرة يحصل نزاع يقولون إنهم يملكون أوراقاً ومستندات، وحتى هذه اللحظة لم يبرزوا مستنداً واحداً يؤكد ملكيتهم أو حقيقة كلامهم، ونأسف لمحاولة البعض فرض أمر واقع، علماً أننا اخترنا هذا العقار لأن لا نزاع عليه، لكن يبدو أن الأمر أبعد من ذلك، وعليه نؤكد تمسكنا بحقنا لأن هذا ملك وقف للأعمال الخيرية ولن نتنازل عنه أبداً”.

نص الاتفاق الذي وقع بين الكنيسة المارونية وممثل المجلس الشيعي

الدكاش: إصرار على توقيف المشروع الخيري

من جهته، قال النائب شوقي الدكاش صاحب فكرة المشروع الخيري لـ”النهار”: “قدّمتُ المشروع للعائلات المحتاجة للإستفادة من محصول الأرض التي سنزرعها ويهتم بها أفراد هذه العائلات بهدف العودة إلى الأرض وتعزيز منطق الزراعة، وطلبنا أن يعمل في الأرض أفراد العائلات الخمسين التي سنختارها، والأرض مقدمة من المطرانية ولن ندفع إيجارها، والمعدات والبذور والاشراف الهندسي الزراعي قدّمتها أنا بقيمة 150 مليون ليرة، لكن للأسف هذا المشروعي الخيري تمّ توقيفه من بعض الجهات رغم إصرارنا على إشراك عائلات من الطرف الآخر فيه”. وأوضح الدكاش أن “المشروع تم الاتفاق عليه وكدنا نباشر به، ولا مساحات من الارض تابعة لشخص يدعى علي عواضة سيف الدين أو “أبو الفضل”، ورغم تحييدنا للمساحات المتنازع عليها بهدف إكمال المشروع، ورغم الاتصالات التي قمت بها مع النائبين أمين شري وعلي بزي توقف المشروع وحرمت عائلات من مشروع خيري يساعدها على تأمين لقمة عيشها، وبعد التعدي الذي حصل علينا تقدم محامي المطرانية بشكوى وحصل على إشارة قضائية من القاضية غادة عون بمتابعة الأعمال، لكن صدر في الوقت نفسه قرار وزير الداخلية بتشكيل لجنة لحلّ النزاع، وأمام هذا الواقع أي قرار ينفذ، قرار القضاء أم الداخلية؟، علما اني حاولت مراراً الاتصال بوزير الداخلية لكنه لم يجب، وارسلت له رسالة صوتية وعرفت عن نفسي وإني أريد التحدث اليه ولم يتصل بي حتى اللحظة”.

العيتاوي: نفضل الحوار قبل الذهاب إلى القضاء

في المقابل، أكد إمام بلدة لاسا الشيخ محمد العيتاوي، الطرف الذي اتُّهم بالعرقلة، لـ”النهار”، أن “المشكلة ليس كما يظهر في الإعلام أننا إرهابيون ومعتدون، نحن أصحاب حق، وكنا نتمنى أن يشارك الجميع في اللجنة التي اقترحها وزير الداخلية لطرح الأمور على الطاولة برعايته لحل النزاع، لكن يبدو أن الطرف الآخر لا يريد ذلك، أمثال فارس سعيد والذين يضعون العصي بالدواليب، والذين هاجموا اللجنة”. وأوضح: “نحن مع الذهاب إلى القضاء، لكننا نفضل الحوار قبل القضاء، وإذا لم ننجح نذهب إلى المحكمة، علماً أن البطريرك الراعي نفسه قال إن هناك شوائب في خريطة المطرانية، ونحن لا نقول إن الخريطة العقارية باطلة بالكامل، لكن ليقدِّموا المستندات”. وأضاف: “نحن لم نكن ضد المشروع، لكن هناك خلاف على عقارين باسم علي عوض سيف الدين. صحيح اتفقنا على المشروع وخُصص لنا 12 مزارعاً شيعياً من البلدة، وطلبنا أن يكون الخمسون الآخرون من جوار لاسا كي لا يحصل أي احتكاك، واتفقنا أن يكون الموسم لمرة واحدة فقط، ويتم تحييد العقارين المتنازع عليهما، لكن لم يلتزموا بموضوع المزارعين من لاسا”. بدوره، أكد رئيس بلدية لاسا رمزي المقداد أن “الأهالي مع الحوار والمشاركة في اللجنة والبحث مع المطرانية في حلّ النزاع، وبعد الاجتماع والنقاش يبنى على الشيء مقتضاه”.

الحواط: لن نسمح بتغيير صورة المنطقة الجبيليّة

النائب زياد الحواط اعتبر أن “الموضوع واضح، قوى الأمر الواقع تهيمن على أرض تابعة للبطريركية المارونية ولمطرانية جونية، وبالتالي لا لجان ولا اجتماعات تفي بالغرض، هناك أرض محددة ممسوحة وفيها صكوك ملكية والأمور واضحة، من له اعتراض على الصكوك والملكية فليعترض لدى القضاء ونقطة على السطر”. وأضاف: “حريصون على العيش المشترك والنموذج الموجود في جبيل، لكن لن نسمح لقوى أمر الواقع بتغيير صورة المنطقة، لا شيء يعلو فوق القانون، لا لجنة ولا اجتماعات ولا أشخاص مشبوهون، والمطلوب تطبيق القوانين وكل صاحب حق يتوجه إلى القضاء ويحصل عليه”.

سعيد: لا تسوية خارج القانون

أما النائب السابق فارس سعيد، فاعتبر أن “في لاسا ليس هناك من نزاع عسكري أو أمني أو طائفي أو سياسي، كي يكون هناك تدخل من وزارة الداخلية، فالنزاع قانوني حول مفهوم الملكية الفردية، هناك ملكية تعود إلى الكنيسة المارونية مثبتة بأعمال المساحة والتحديد ومن خلال الأحكام العقارية”. وأضاف: “هناك اعتداء موصوف على هذه الاملاك، وهو من ثلاثة أنواع، أولاً، يدفنون موتاهم في أرض الكنيسة، ويزرعون ويبنون في أرضها، وما يريده الطرف المعتدي الوصول إلى تسوية من خارج القانون تحت عنوان: خلقنا أمراً واقعاً “تعوا تنحكي”، إذا قبلنا بهذا الواقع ونذهب إلى الحوار مرة تحت مظلة الوزير مروان شربل، ومرة أخرى تحت مظلة الوزير محمد فهمي، نكون بصدد خسارة حقوقنا بالقانون من خلال الالتفاف عليه، لدينا حقوق ومصانة بالقانون”. وأضاف: “المطلوب أن لا تنخرط الكنيسة أو غيرها في أي لجنة حوار، والمبدأ هو الدفاع عن الملكية الفردية، وسنتصدى لهذا الموضوع لأني ماروني من أجيال، لأنني أنا ابن الأرض، والكنيسة مؤتمنة عليها”.