الرئيسية / home slide / باسيل يُمسك بـ”الخارجية” في حكومة مفكَّكة… و”حزب الله” يتّهم حتّي بالخضوع لواشنطن وباريس

باسيل يُمسك بـ”الخارجية” في حكومة مفكَّكة… و”حزب الله” يتّهم حتّي بالخضوع لواشنطن وباريس

وزير الخارجية المستقيل ناصيف حتّي مغادراً مبنى الوزراة عقب إنهاء مهامه (حسن عسل).

لم يعد أمام حكومة حسان دياب الكثير من الوقت. الهزة التي أحدثها الوزير ناصيف حتي باستقالته من الحكومة أدخلها في محنة وكشف دورها من حيث يأتي القرار من خارجها، أقله في وزارة الخارجية التي تُدار من غرف أخرى يتولاها العهد ويرعاها رئيس “التيار الوطني الحر” جبران باسيل بالتكافل والتضامن مع “حزب الله”. سيكون أمام الحكومة اشهر قليلة لتتمكن من تجاوز هذه المحنة، إلى أزمات أخرى في بنيتها وتحقيق انجازات ملموسة وإعادة مد جسور العلاقة مع المجتمع الدولي. إلى الآن لا تزال الحكومة في حماية “حزب الله” طالما أنها تؤدي مع رئيسها الوظيفة التي جاءت من أجلها، وهي بالدرجة الاولى تنفيذ أجندات سياسية لقوى الممانعة. الواقع أن الحكومة تمكنت من عزل قوى سياسية على مقلب 14 آذار، وأنهت الانتفاضة الشعبية على رغم أن رئيسها قال عند تكليفه انه يمثل انتفاضة اللبنانيين وان حكومته مستقلة. لكن لا إنجازات تُسجَّل لها في حل مشكلات اللبنانيين والانهيار الذي ينزلق إليه البلد، فيما الترهل يصيبها بعدما باتت مؤسسات الدولة تسير بمشيئة قوى الأمر الواقع ورعايتها.

اكتشف ناصيف حتي متأخراً وهو الديبلوماسي العريق، انه لا يستطيع ممارسة مهماته في الخارجية. وقبل أن يقدِم على الاستقالة شعر أن الامور تسير في غير ما تمليه تقاليد الديبلوماسية وقناعاته، خصوصاً حين حاول أن يكون حيادياً في طرحه للملفات مع الأميركيين والفرنسيين. اتهمت قوى الممانعة حتي بانه “يساير” الاميركيين، وطُلب منه أن يكون أكثر تشدداً مع وزير الخارجية الفرنسي جان – إيف لودريان ويجاري موقف الرئيس دياب في مخاطبة الديبلوماسي الفرنسي، وألّا يكون جزءاً مما يعتبره “حزب الله” قراراً أميركياً بإسقاط الحكومة، لكنه كان صريحاً في ممارسته الديبلوماسية وإنْ كان يتولى مهماته بلا صلاحيات في وزارته، حيث مرجعية الوزارة والسلك الديبلوماسي كانت محصورة بالقوى الممسكة بالقرار. وهو اكتشف أن ثمة مَن يتدخل في كل شؤون الوزارة ويُدير بعض تركيبها وزيرها السابق جبران باسيل، فيما الملفات الحساسة تجري متابعتها بتكليف شخصيات أخرى للتوسط فيها. واكتشف أيضاً أنه مستبعد من التقرير في الملفات المتصلة بالمجتمع الدولي، من قضية النازحين السوريين إلى مسألة ترسيم الحدود وغيرها من مسائل كيانية لوزارة الخارجية دور حاسم فيها.

بعد استقالة حتي ستكون الحكومة أمام امتحان جديد بالنسبة إلى قوى الممانعة. “حزب الله” يعتبر، وفق سياسي لبناني متابع، أن استقالة حتي تُدرج ضمن المحاولات الأميركية لإسقاط حكومة دياب، وهي أتت قبل أيام من صدور الحكم النهائي في قضية اغتيال الرئيس رفيق الحريري. لذا قرر “الحزب” مع حلفائه السير بالحكومة نحو المواجهة لمنع إسقاطها. ووفق السياسي، تشير أجواء “الحزب” إلى أنها ليست المرة الأولى التي يسعى فيها الأميركيون الى إسقاط الحكومة، بل سبقتها محاولات قبل أقل من شهرين في معركة التعيينات الشهيرة، وقيل حينها إن هناك تسوية لتكليف شخصية محسوبة على الأميركيين ضمن سلة متكاملة، وسُرّب معها أن رئيس مجلس النواب نبيه بري موافق عليها. اعتبر “الحزب” حينها انه أسقط هذه المحاولة بـ”كفّ يد السفيرة الاميركية دوروثي شيا”، لكن الاهم انه حسم في موقف الرئيس دياب المطواع إلى جانبه حين هاجم تدخل السفراء في الشؤون الداخلية ووجّه كلامه مباشرة الى السفيرة الاميركية، وكذلك الى السفير السعودي في بيروت. في تلك المواجهة كان مطلوباً من الوزير حتي أن يؤنب دوروثي شيا ويندد بتدخلها عند استدعائها الى الخارجية، إلا انه تصرف ديبلوماسياً ولم يجارِ “الحزب” في المواجهة بعد القرار الذي أصدره القاضي محمد مازح وجرى طيّه لاحقاً.

لم تعد المواجهة بالنسبة إلى “حزب الله” مع حلفائه تقتصر على الأميركيين، بل صارت فرنسا جزءا من المعركة أيضاً، وهي المتهمة وفق السياسي من محور الممانعة بأنها تريد تغييراً حكومياً، وقد طلبت أيضاً من حتي الخروج ما دامت الحكومة آيلة الى السقوط في وقت قريب، وأبلغته انه لا يستطيع تسجيل أي اختراق في المجتمع الدولي. ويسجل محور المقاومة على حتي أنه عجز عن تقديم أي مشروع، وعن أداء أي دور في العلاقات مع دول لا تشارك في مقاطعة لبنان، خصوصاً الروس والإيرانيين، وبالأخص الصينيين، إذ أُخذ عليه انه لا يريد التواصل معهم ورفضه المشاركة في المنتدى العربي – الصيني، إضافة الى موقفه من الصراع في اليمن، إذ لم يكن “الحزب” موافقاً على إدانة حتي هجمات الحوثيين على السعودية، وكان يريد في المقابل موقفاً واضحاً من هجمات التحالف على اليمن.

بعد استقالة حتي والتوجه سريعاً الى تعيين بديل منه، يتأكد أن محور الوصاية السياسية يخوض معركة استمرار الحكومة وتأمين صمودها خلال الأشهر المقبلة على رغم الترهل الذي أصابها، وتحوّل البلد الى الفوضى بسبب العجز عن حل أي مشكلة تواجه اللبنانيين، في الملفات المالية والاقتصادية والاجتماعية والسياسية والامنية. ومن الآن فصاعداً سيقال إن حتي استقال بإشارة أميركية وفرنسية وانه موعود بموقع مستقبلاً. لذا سيكون التركيز، برأي السياسي المتابع، على لملمة الوضع الحكومي وتجنب أي استقالات أخرى. فالاتصالات تواصلت بين “حزب الله” والعهد ودياب وباسيل لامتصاص خطوة الاستقالة وتأثيراتها وتجاوزها بتعيين بديل من حتي ممسوك من العهد ورئيس “التيار الوطني الحر”.

وأياً تكن المحاولات لاعادة التماسك الحكومي وتعويم موقع رئيس الحكومة الذي لم يستطع تجاوز خطيئته الديبلوماسية مع وزير الخارجية الفرنسي، فإن الوقت ما عاد يسعف الحكومة، كما لا يسعفها اللجوء إلى العهد الذي تسوء علاقته مع المجتمع الدولي. وبينما بدأ الفرنسيون يعيدون تقييم علاقتهم مع لبنان، خصوصاً في ملفات “سيدر” والمساعدات، يسير البلد مع حكومته المفككة نحو مزيد من الفوضى والهلاك…

ibrahim.haidar@annahar.com.lb

Twitter: @ihaidar62