الرئيسية / home slide / باسيل يمضي في مغامرته لاحراج الحريري والحليف فما هي الرهانات والحسابات التي يسند ظهره إليها؟

باسيل يمضي في مغامرته لاحراج الحريري والحليف فما هي الرهانات والحسابات التي يسند ظهره إليها؟

19-10-2020 | 00:00 المصدر: النهار

ابراهيم بيرم

باسيل يمضي في مغامرته لاحراج الحريري والحليف

 إلى أين في إمكان رئيس التيار “الوطني الحر” جبران باسيل أن يمضي في تصعيده السياسي في وجه الرئيس سعد الحريري، تحت عنوان الحيلولة دون وصوله الى سدة الرئاسة الثالثة بيسر وسلاسة؟ والسؤال يصير أكثر إلحاحا إذا صحت الأجواء التي راجت أخيرا وفي طياتها أن الحريري قد تصدى لمهمة صعبة كان حتى الأمس القريب يتحلل منها، مسندا ظهره هذه المرة إلى “تسوية” أو صفقة سياسية داعمة ورافعة، فرنسية بالاساس وتحظى بعباءة دعم اميركية افتقدت سابقا، لأسباب لها صلة بمفاوضات الإطار الجارية على قدم وساق في الناقورة، وبما يليها من حقول نفط وغاز قيمتها تريليونات الدولارات في المتوسط مرورا بقبالة الساحل اللبناني. خصوم التيار البرتقالي لديهم الجواب الجاهز على كل التساؤلات، باسيل يقدم ما يقدم عليه من منطلق الذي يوشك أن يطبق عليه قضبان اليأس الذي ضاقت أمامه مروحة الخيارات، اذ بعد إعلان الحريري انسحابه من “التفاهم الرئاسي” المبرم بينه وبين باسيل، وبعد حملات سياسية واعلامية حاصرت باسيل وتياره ومعهما العهد الرئاسي بطبيعة الحال، نجح خصومه في إطلاقها، خصوصا بعد بدء الحراك الشعبي قبل عام، شعر بدنو خطرين:- تضاؤل فرص تحقيق حلمه بالوصول الى الرئاسة الأولى. –  تراجع الحالة الشعبية للتيار البرتقالي في الشارع المسيحي. وقد عزز ذلك مسارعة خصمه اللدود سمير جعجع، ومن سار في ركابه سياسيا إلى ترسيخ هذا الاعتقاد وتأصيل قواعد له، لا سيما وان باسيل كان ابان رحلته السياسية الاخيرة وتسرعه في حرق المراحل، قد وسع دائرة الخصومات المسيحية له، وبدد، وفق ما يقال، رصيدا محترما كان جمعه بتعب وجهد شاقين الرئيس العماد ميشال عون. خطة الهجوم المضاد على كل من ناصبه العداء، اطلقها باسيل منذ زمن، وكانت إشارتها الأولى ابان سعي الحريري الى تشكيل حكومة جديدة بعد استقالة حكومته السابقة تحت وطأة صخب الشارع المنتفض، لا سيما بعدما أعلن أنه لن يسير في ركاب حكومة الحريري، فحرمه بذلك غطاء مسيحيا وازنا، أضيف إلى رفض جعجع المضي في هذا الخيار. ولاحقا حرص باسيل على تغليب “سهام” انتقاد ضد شريكه في التفاهم “حزب الله” من خلال ترويج مقولة أن كل “الهجمة الداخلية والخارجية” عليه إنما بسبب تحالفه مع الحزب وإصراره على ذلك، فيما الحزب لا يجاريه في كثير من المواقف والمحطات، ويلجأ الى سياسة المهادنة والمراعاة واعاقة عمليات مكافحة الفساد ومواجهة الفاسدين. وبلغ به الأمر أخيرا حد التلويح بأن قاعدة التيار باتت تضيق ذرعا بهذه العلاقة الملتبسة مع الحزب، كونها صارت عبئا ثقيلا. ولم يفت باسيل في خطة الهجوم المضاد هذه، أن يعزز جسور علاقته مع الرئيس نبيه بري على نحو يوحي بطي بعض صفحة الماضي المتوتر دوما، فالمهم بالنسبة له أن لا يقال بأنه يعاني عزلة، وأنه قد امتهن قطع حبال العلاقة مع الآخرين. ولقد كانت ذروة التحدي، وفق بعض الراصدين، إصرار الرئاسة الأولى على ضم مدنيين الى الوفد اللبناني في مفاوضات الإطار، برغم الاعتراض الشرس من الحزب وحركة “أمل”، باعتبار أن الخطوة أطاحت بمبدئية أن المفاوضات لن تقود الى تطبيع أو تعزز هذا الانطباع. ولاحقا أيضا سرت أجواء مفادها ان باسيل قد تلقى “تحية” أميركية ضمنية على هذا السلوك، اذا ما ثبت صحة ما يقال عن أن سيف العقوبات المالية الأميركية المصلت على باسيل قد رفع. وفي كل الأحوال، بدا واضحا ان باسيل الذي بات بحكم التجربة يستوعب مخاوف الحزب وهواجسه، ورغبته الضمنية في مهادنة الحريري والسير في خيار حكومة برئاسته، قد وضع مستقبل العلاقة مع الحزب على طاولة الاختبار المفصلي، عندما طلب منه صراحة السير معه في خيار عدم تسمية الحريري لرئاسة الحكومة.وهذا السلوك كله، يعني بنظر المتابعين أن باسيل يحاول حشر الجميع في الزاوية، ويوحي لمن يعنيه الأمر بأنه لا يمكن تجاوزه، واستطرادا إن انكاره والتعامل معه بسلبية، أمر له ثمنه السياسي غير القليل. وباسيل في كل هذا يعرف “المغامرة” التي يخوض غمارها جليا، ويعي دقة المرحلة وحاجة الجميع الى حكومة برئاسة الحريري تحديدا، وتصرف الحريري على اساس ان هذه اللحظة المواتية لعودته الى سدة الرئاسة الثالثة، وإلحاح الخارج وتحديدا باريس، على هذا الأمر كونه مدخلا أساسيا وإجباريا لإمرار مبادرة رئيسها وإخراجها من حال التعثر والمراوحة وإمكانات الإخفاق. ولأن باسيل يعي أيضا أن استيلاد حكومة من دون غطاء مسيحي وازن، عبر استثنائه وجعجع، إنما يعزز اعتقادا راج عن قرب ولادة “اتفاق رباعي” على غرار اتفاق عام 2005، يرمي ضمنا إلى إضعاف التأثير والحضور المسيحي في السلطة، فإن حسابات باسيل تنطلق من اطمئنان ضمني بأن عملية العناد والمكابرة والاعتراض التي يقودها في وجه الحريري ومن سار معه، ليست صرخة في واد وصيحة في برية السياسة اللبنانية المتهالكة. من البديهي ان ثمة من يقول ان باسيل في طيات “اضرابه السياسي” المعني هذا، انما يحاول استعادة “ملك” سياسي (الرئاسة الأولى) عمل طويلا على الحصول عليه، قد دخل في مغامرة غير مأمونة، وخسارتها ستكون مدوية ومكلفة. لكن ذلك القول على بلاغته لا يسقط من الحسابات استنتاجا مفاده أن باسيل قد حاول زيادة إحراج الجميع وفي مقدمهم الحريري وأفهمه أنه وإن كان عائدا على “حصان” أبيض أقوى هذه المرة الى دست الحكم، فلا يعني أنه يأتي الى ميدان الكل فيه مهزوم ومستعد للاستسلام من دون شروط وأثمان، وفق ما يقول من هم في محيط باسيل.