الرئيسية / أضواء على / باسيل يكشف لـ”النهار” خفايا التأليف والعقد والمعايير: بتصرف الحريري عندما يطلب ومع حكومة الوحدة

باسيل يكشف لـ”النهار” خفايا التأليف والعقد والمعايير: بتصرف الحريري عندما يطلب ومع حكومة الوحدة


سابين عويس
النهار
03082017

ان تصف رئيس “التيار الوطني الحر” الوزير جبران باسيل بأنه مشاكس ومعارض وممانع الى درجة “النكد”، فهذا لا يزيده الا إعتزازاً وفخراً، على قاعدة ان معارضته تنبع من مطالبته بحق الفريق الذي يمثل في وجه من يعتدي عليه. في حديثه الى “النهار” هدوء ومرونة لم يعتد عليهما محدثوه. لا مانع من بعض الماء في النبيذ اذا كانت التهدئة تسهم في توضيح النقاط المختلف عليها بما يمهّد الى تسريع ولادة الحكومة.

يرفض اتهامه بالعرقلة ويمد يده الى الرئيس المكلف ويقول: “نحن بتصرفه، ما عليه الا ان يطلب ونحن نلبي”. يؤكد ان الحلف مع “المستقبل” لا يزال قائماً “ما دام دولة الرئيس ضمن هامش المهل المقبولة للمناورة السياسية ولم يخرج عن الميثاق والاعراف والاتفاق بيننا ونحن لا نطلب الا بتطبيقه”، نافياً بذلك كل كلام عن سقوط التسوية الرئاسية. والامر ينسحب على رئيس “القوات”. لا يجيب عن السؤال عن موعد اللقاء بينهما، ولكنه يصر على المصالحة وعلى حكومة الوحدة الوطنية التي يتشارك فيها الجميع و”القوات تعمل معنا لدعم العهد”. لكن لهجته تشتد عند الكلام عن العقدة الدرزية وسعي النائب السابق وليد جنبلاط الى احتكار تمثيل الطائفة.

لا يخفي قلقه من الاصطفافات الاخيرة ويأمل “الا نعيد إحياء الانقسام العمودي في البلاد وسنعمل كل ما في وسعنا لمنع قيامه مجدداً. نرى انه من واجبنا ان نجمع اللبنانيين ونؤلف حكومة وحدة وطنية ولا نعود الى اوهام تقسيم البلد بين 8 و14.

اما الموقف الاهم، فيعلنه باسيل من بوابة الملف السوري ليؤكد ان عودة النازحين “مكسب للبنان ولسوريا ولن يكون لهذا الملف تأثيره على الحكومة ولا نريد ان يؤذي الرئيس سعد الحريري بل نريد ان نربح معه وليس عليه أو على حسابه”.

بداية الحديث مع رئيس “التيار” الذي يسير عكس كل التيارات:

¶ مشاكس ومعارض للجميع، ماذا تريد واي اجندة تنفذ، الا تؤذي العهد بمعارضتك التي يصفها الآخرون بأنها تعطيل وإعاقة لتأليف الحكومة؟

– في لبنان لا يوجد حكم بل مشاركة، ولم نصل الى السلطة بفعل معارضتنا الا من اجل ان نصلح ولكي لا نكون جزءا من الغلط. اعني بالغلط هنا انه في ظل التوافق على حكومة وحدة وطنية، يجب الا يكون هناك نقاش في العدد. فالحكومة تشكل على اساس النسبية طبقاً لقانون الانتخاب. انا لا اطالب الا بما هو حق لكتلتنا.

¶ وما هو هذا الحق، ولماذا يصح على كتلتك ولا يصح على الآخرين؟

– وفق المعيار النسبي القائم على 5 نواب لكل وزير، لنا الحق بـ6 وزراء ، وعلى معيار 4 لنا الحق بـ7! الحكومة الثلاثينية تقوم على اساس 5 ولكن المسألة ليست حسابية بل نسبية، وهذا ما اورده الدستور الذي نص على النسبية. انا اطالب بما يحق لي وليس اكثر، فلماذا اتهم بالتعطيل فيما الآخرون يطالبون بأكثر مما يحق لهم، علماً اننا لم نطالب بوزارة الداخلية او المال كما كانت الحال مع الرئيس ميشال سليمان.

¶ من يعرقل إذن، وما العقد الاساسية؟

– حتماً لسنا نحن، فهل سيعرقل ميشال عون نفسه او عهده؟ المعرقلون معروفون.

¶ فلنسمهم، من هم؟

– الذين يطالبون بأكثر من حقهم، يعيقون ولادة الحكومة. علماً اننا قبلنا بأقل من حصتنا (6 بدلاً من 7).

* لكنك تطالب الآخرين بالتنازل ولا تتنازل من اجل تسهيل انطلاقة العهد؟

– انا لا اطلب من احد التنازل. بل اوقف الاعتداء علينا. على الرئيس المكلف ان يحدد معايير التأليف، ويضع وفقها صيغة، وعلينا ان نوافق او نرفض.

¶ الصيغة التي رفعها الى الرئيس هل راعت هذه المعايير؟

– العرقلة الحقيقية هي اننا استغرقنا وقتاً طويلاً لتثبيت هذه القواعد في حكومات سابقة، ونعود اليوم لنغرق فيها. هل المعيار للأقوى في طائفته. اذا نعم، فنحن يجب ان نحصد الحصة المسيحية كاملة لكننا مع ذلك احترمنا النسبية. الكتل وفق النسبية تتوزع على اساس 29، 20، 17، 15،13،9، والبقية مستقلون او كتل صغيرة. تنسحب هذه النسبية على الجميع. حتى الرئيس المكلف اعترف بحصة للمعارضة السنية، رغم خلافه معها، الا جنبلاط. ليس لديه الا 6 من 8، الا يكون هو من يعتدي على غيره ويلغيه؟ في كل طائفة هناك اكثرية واقلية والكل وفق المعيار النسبي سيتمثل بحكومة وحدة. انا اتحدى اي فريق ان يرد عليّ بهذا المنطق. اما اذ لم نكن نريد حكومة وحدة نقول ان اكثريتين توافقتا على حكومة وننتهي. لكن نحن واقولها عالياً، لا نريد حكومة اكثرية بل حكومة وحدة وطنية.

¶ ولكنك طالبت بحكومة اكثرية؟

– ابداً، انا قلت من يخرج عن قواعد ومعايير حكومة الوحدة يدفع نحو حكومة اكثرية. لنكن واضحين في ذلك.

¶ وماذا عن كلام النائب ايلي الفرزلي، الا يعكس موقفكم؟

– لا، هو يعبّر عن رأيه الشخصي، لكنه يلتزم قرار التكتل.

¶ تكراراً، ماذا عن الصيغة المقدمة من الرئيس المكلف؟

– لا اعرف ماذا قدم، ولا اعتقد انه قدم صيغة وليس صحيحاً ان الرئيس طلب اليه التشاور معي في هذا الموضوع. انا كنت واضحاً معه منذ البداية، ويعرف رأيي جيداً. يعرف بما انا قادر على القبول به وما لا يمكنني قبوله. مشكلته مع الآخرين المطالبين بأكثر مما يحق لهم. عندما يحل المشكلة معهم ينتهي الموضوع.

¶ متى ستلتقي الرئيس المكلف؟ او لست مكلفاً من الرئيس التفاوض في ملف التأليف؟

– لا هذا غير صحيح. انا اتحدث باسم “تكتل لبنان القوي” ولدي رأيي، واذا لم تعجبني الحكومة اقاطعها. اذا اتفق الرئيسان على امر لا يناسبني، لا ادخل الحكومة. ويجب ان تصدقي ان في البيت الواحد يمكن ان يكون هناك رأيان.

¶ هل العقد خارجية او معركة رئاسة جمهورية؟

– اولاً، لا شيء اسمه معركة رئاسة. هذا وهم في بعض الرؤوس. نحن في بداية عهد نأمل ونعمل على انجاحه، لأن فشله فشل للدولة ولا خيار آخر لنا. فشل ميشال عون يعني فشل كل الدولة. ربحي الكبير ان ينجح العهد، واعتقد انني اذكى بكثير من ان افكر بأمر كهذا. لذا لا مكان في السياسة اليوم لمعركة الرئاسة. اما العامل الخارجي فأنا من القلائل المصدقين ان المسألة لا تزال داخلية مع بعض التمنيات الخارجية. ولكن اذا طال التأليف، فلا يعود ثمة تبرير لسقوط هذا الخيار. احب ان ابقى في فكرة ان لبنان يعيش اليوم في ظل القرار الداخلي، واننا قادرون على صنع قرارنا.

¶ ولكن هناك فريق لا يقلل من اهمية العامل الايراني؟

– لست في وارد التبرير. لكن اسأل لماذا لا نلمس تعطيلاً من “امل” و”حزب الله” الذي طالب بحصته ولم يتمدد بمطالبه، علماً ان حجمهما التمثيلي يسمح لهما بأكثر. ربما لو سمعنا مطالبة من جانبهما يمكن ان نفكر بخلفية خارجية.

¶ ولكنكم حلفاء ولا تقصّرون بتحصيل اكثرية لكم؟

– نحن اليوم حلفاء مع الحزب ومع “المستقبل” وهذا الحلف لا يزال قائماً ما دام دولة الرئيس لا يزال ضمن هامش المهل المقبولة للمناورة السياسية التي تقول بأنه لم يخرج عن الميثاق والاعراف والاتفاق بيننا، ونحن لا نطلب الا تطبيقه .

¶ لماذا اذن المناخ المتشنّج الذي يروّج لسقوط التسوية الرئاسية ولسحب التكليف؟

– هذا الكلام لم يصدر بل تمّ تأويله. نحن نعلم ان لا مهل في الدستور تقيّد الرئيس المكلف. وانا قلت ان الناس بدأت تتعب فإلى متى، لا سيما واننا عالقون في مكان واحد منذ شهرين لأن افرقاء يطالبون بأكثر مما يحق لهم وهم مرتبطون بتحالفات سابقة. نأمل الا نعيد إحياء اي انقسام عمودي في البلاد وسنعمل كل ما في وسعنا لمنع قيامه مجدداً. نرى انه من واجبنا ان نجمع اللبنانيين ونؤلف حكومة وحدة وطنية وان نطلق العمل للنهوض الاقتصادي ولا نعود الى اوهام تؤدي الى تقسيم البلد بين 8 و14 ونحن خارجهما.

¶ لكنكم لستم خارجهما؟

– نحن لم نكن يوماً ضمن 8 آذار، ولن نكون. هذا فقط في كتاباتكم “المشبوهة”، كنا نقول 8 آذار و”التيار الوطني الحر”. يريدون دفعنا لنكون 8 آذار ولسنا كذلك واليوم هناك اسباب اضافية لكي لا نكون. نعرف ان هناك اطرافاً في الداخل وفي الخارج يريدون عودة الاصطفاف ويريدون احياءها بالشكل والمضمون السياسي، وهذا ليس خافياً على احد، ولكنه تعطيل للبلد وتقسيم له ويجب الا يعود الاصطفاف وسنقوم بكل ما يمكن لمنعه. لذلك نحن مصرّون على تفاهمنا مع الحريري ومع الحزب لمنع حصول هذا الامر، ومصرّون على المصالحة المسيحية لمنع اي تشنّج على الساحة. وهذه الامور يجب ان نحافظ عليها.

¶ لكن كيف؟

– بأن نذهب الى حكومة وحدة وطنية وفق القواعد الميثاقية والدستورية والتمثيلية الصحيحة.

¶ لكنك على خلاف مع الجميع، لنبدأ بالرئيس الحريري، متى ستراه؟

– لا مشكلة مع الرئيس الحريري ويمكن ان اراه في اي وقت. انا بتصرف سعد الحريري عندما يطلبني يجدني. هو الرئيس المكلف عندما يطلب نحضر. السؤال ليس هنا. اتمنى ان يحل المشاكل بسرعة ويحسم قراره ونحن حاضرون.

¶ والعلاقة مع جعجع؟ اين اصبحت آلية التفاهم التي تم التوافق عليها في لقائه رئيس الجمهورية؟

– نحن مصرّون على المصالحة، لكن الاتفاق السياسي لم يُحترم. آمل مع تشكيل الحكومة ان نمارس هذا الاتفاق بروحية، ونكون فريقاً واحداً داعماً للعهد وعندها كل شيء قابل للبحث.

¶* والعلاقة المستجدة مع الرئيس بري؟

– الزيارة لفتح صفحة جديدة تواكب سنوات العهد لتكون سنوات منتجة.

¶ والانفتاح على سوريا، والمبادرة الروسية، وقد رأينا السفير السوري في مكتبكم؟

– هذا امر عادي ودوري. اليوم هناك ملف استجد وهو مسألة النازحين. نسعى الى فك الارتباط داخلياً وخارجياً مع الحل السياسي، علماً ان روسيا ساهمت في ذلك عندما تحدثت عن العودة الآن. اليوم نعمل مع السوريين سياسياً وديبلوماسياً وشعبياً من اجل تشجيع العودة. ومع كل عودة كسب لسوريا وتخفيف للعبء عن لبنان.

¶ لكن الرئيس الحريري رفض اخيراً الذهاب الى سوريا فهل سيشكل الحوار معها بنداً ساخناً امام الحكومة؟

– لنكن واضحين، لسنا في وارد تحقيق مكاسب مع سوريا في ملف العودة على حساب الرئيس الحريري. نريد ان نكسب معه وليس عليه. لذلك لن يكون لما يحصل في سوريا ومعها، انعكاس على الحكومة ويجب الا يحرّض اي فريق الرئيس الحريري بالقول ان هذا الامر سيؤثر على الحكومة. هذا الموضوع لن يكون سبباً لأزمة في الحكومة، ولن نقبل بأن يتم تفسيره على انه مكسب لفريق على آخر. نريد ان يربح تيار “المستقبل” معنا، لا ان يعتبر ان هذا الامر خسارة له.

sabine.oueiss@annahar.com.lb

اضف رد