الرئيسية / مقالات / باسيل يتصلّب ودياب يستسلم لشروط “8 آذار”… صراع الحصص والهيمنة يؤخر ولادة الحكومة

باسيل يتصلّب ودياب يستسلم لشروط “8 آذار”… صراع الحصص والهيمنة يؤخر ولادة الحكومة

من التحركات أمام مجلس النواب (تصوير نبيل اسماعيل).

الإصرار الذي خرج من قصر بعبدا لتشكيل الحكومة سريعاً، وتعجيل الرئيس المكلف حسان دياب لقاءاته للتأليف لإنجازه مطلع السنة الجديدة، بدّدته الخلافات حول الحصص والهيمنة بين اطراف قوى 8 آذار، الوصية السياسية على الرئيس المكلف ومرجعيته في التسمية. وعلى وقع الخلافات قد يتأخر تأليف الحكومة وربما تأخذ المسألة أبعاداً أخرى، وفق مصدر سياسي، أبرزها الكباش في مجلس النواب إذا أُعلنت التشكيلة، خصوصاً بعد ظهور تحالفات مختلفة بين قوى الممانعة نفسها والتي تريد كل منها أن تحظى بالتمثيل الأقوى في الحكومة.

يتبين خلف ما يدور في كواليس التشكيل أن “التيار الوطني الحر” و”حزب الله” وحركة “أمل”، وهي الأطراف الثلاثة التي اتفقت على تسمية دياب، لا يثق بعضها بالبعض، حتى بين الثنائي الشيعي تختلف الأولويات حكومياً، وإن كان تحالفهما سياسياً ضمن الطائفة قائماً بتبادل أدوار معيّنة في الداخل اللبناني، في حين أن تيار “المردة” وزعيمه سليمان فرنجيه والحزب القومي وطلال أرسلان يختلفون مع جبران باسيل حول الحكومة وأسماء بعض الوزراء. لا يعني ذلك، وفق المصدر السياسي، انفراط عقد 8 آذار، انما هناك صراع على الأقوى في طريقة تشكيل الحكومة لحسابات داخلية لها علاقة بالقرار وبطبيعة الحكومة وهويتها، وهي التي فقدت استقلاليتها حتى قبل التشكيل، طالما أن اصرار أكثرية القوى على ان تكون حكومة تكنو- سياسية ولا تختلف فعلياً عن الحكومات السابقة باستثناء خروج قوى 14 آذار منها. فرئيس مجلس النواب نبيه بري يصر على توزير حزبيين من ذوي الاختصاص، فيما يريد “حزب الله” أن يضمن تغطية سياسية كاملة لها وغالبية نيابية يكون له فيها كلمة الفصل مع رئيس الجمهورية، وهو غير مستعجل كي تستوي الطبخة وتنهَك القوى الحليفة لحسم هذا الملف.

لم يحن الموعد النهائي لإطلاق الحكومة إذاً. التعثر هو سيد الموقف، فيما طريقة التشكيل لا تستهوي بعض أطراف 8 اذار، وهذا يعني أن الاتفاق على التشكيل لم يحسم بعد، ما دام هناك خلاف على الحصص والهيمنة على القرار وتسلم الحقائب السيادية. وعن مفاوضات التأليف يقول المصدر السياسي إن كل طرف يسعى الى الفوز بالحصة الاكبر التي تضمن له الهيمنة على القرار، حتى أن الجميع يتدخل في اعطاء رأي بالأسماء المقترحة التي قيل إن لوائحها ضمّت أحياناً 70 اسما قبل أن تصل الى لائحة مصغرة تبين لاحقاً أن الحصة الأكبر فيها لباسيل، ليس في الأسماء المسيحية فحسب إنما في الأسماء السنية والدرزية وحتى الشيعية، وهو ما أثار حفيظة الرئيس بري، وكذلك اعتراض فرنجيه الذي تلقّى دعماً من حركة “أمل” و”حزب الله” ومن الحزب القومي وأرسلان أيضاً، إلى حد أن الرئيس المكلف كان خارج هذا التجاذب غير مقرر في الأسماء باستثناء ما يطلبه من حصة في أسماء الطائفة السنية والتي لم يترك له “اللقاء التشاوري” مجالاً للبحث بعد اصرار نوابه على توزير شخصيات سنية يسميها بالشراكة مع الرئيس المكلف. فتحول دياب كرة تتقاذفها القوى التي سمّته من دون أن يكون مقرراً كرئيس للحكومة.

لا تزال ثمة معوقات في الولادة، وإذ يريد الرئيس عون، وفق المصدر، أن تكون خلال أسبوع، إلا أن ما يتم تداوله من أسماء لم يحسم بعد، والمسألة متعلقة بتوزيع الحصص بين عشرات الأسماء. وإذا كانت العقدة السنية تبقى المعضلة بالنسبة الى دياب ومرجعيته السياسية، إلا أن المعلومات تشير، وفق المصدر، الى حصول تقدم في هذا الأمر، مع اقتراح عدد من الأسماء تؤمّن تغطية سنية بالحد الادنى. وتراهن قوى الوصاية السياسية على الحكومة، على ألا تشكل الأسماء السنية احراجاً لرئيس حكومة تصريف الأعمال سعد الحريري الذي يعاني داخل بيئته بسبب الضعف الذي تعانيه وعدم قدرة “تيار المستقبل” على المواجهة، لا سيما أن معظم وزرائه ونوابه غابوا عن المشهد، إلى حد انهم لا يستطيعون جمع مؤيديهم في الشارع. ويلفت المصدر إلى أن الثنائي الشيعي لا يريد إضعاف الحريري انطلاقاً من توازنات سياسية وطائفية يأخذها في الاعتبار للمستقبل، وترتبط بالموقف الدولي أيضاً، لذا يتريث في القبول بأسماء تكسر العلاقة معه، ولا المواجهة أيضاً، وذلك لكي يبقى الرهان على عودة محتملة للحريري في حال سقطت حكومة دياب لاسباب مختلفة. وضمن صراع الحصص في الحكومة والهيمنة عليها، لن يكون هناك أي تمثيل جدي للانتفاضة، وإذا ما تمثل أحد الطامحين الى التوزير من الحراك فلن يكون ممثلاً للانتفاضة. ووفق المصدر تكاثرت لوائح الأسماء للتوزير، لكن أكثرها للاختبار، وبينها عدد من طالبي المواعيد مع الرئيس المكلف ممن يدَّعون الانتساب الى الانتفاضة أو تمثيلها، وهي تعكس بعض التفكك في جسم الانتفاضة التي تناقش طريقة تفعيل وجودها في الساحات والضغط رغم الخلاف حول الموقف من حكومة دياب. لكن احتمال التعثر يبقى قائماً وهو ما قد يؤخر الولادة وفق المصدر، فمفاوضات التأليف تجري وكأن شيئاً لم يحدث بعد 17 تشرين الأول. فإذا استسلم دياب وتراجع عن كلامه في شأن حكومة اختصاصيين، وهذا هو الاحتمال المرجح، سيكون رئيساً تتقاذفه كرة الحسابات السياسية بين الاطراف وإن نجح في الدخول الى السرايا الحكومية.

الاتفاق بين الأطراف الثلاثة الرئيسية على توزيع الحصص وحده يلد الحكومة، لكن الأكيد أنها لن تكون حكومة اختصاصيين بالمطلق، وستكون، وفق المصدر، مطعمة ببعض الأسماء المحسوبة على أطراف قوى 8 آذار ومن بينهم وزراء سابقون. ووفق المعلومات ثمة استعجال لاعلان الحكومة كفرصة في ظل الارتباك الدولي القائم، إذ إن الدول الخليجية لم تعلن موقفاً سلبياً من تكليف دياب، متجاهلة الملف اللبناني، فيما حالة الانتظار تغلب على الفرنسيين، أما الولايات المتحدة فتدخل رسمياً في مرحلة التحضير للانتخابات الرئاسية، وهي فرصة أيضاً للإيرانيين للصمود وتفعيل عمل الساحات التابعة لها بما فيها لبنان والعراق.

ibrahim.haidar@annahar.com.lb

twitter: @ihaidar62

اضف رد