الرئيسية / أضواء على / باستيل جورج داود القرم في متحف سرسق

باستيل جورج داود القرم في متحف سرسق

المدن – ثقافة|الأحد08/03/2020
Almodon.com

 يُفتتح في متحف سرسق (من 20 آذار الجاري وحتى 13 أيلول المقبل) معرض استعادي لأعمال الرسام الراحل جورج داود القرم، يتضمن لوحات باستيل من ضمن الأعمال التي سلمها الباحث جورج القرم (نجل الفنان) الى المتحف على شكل وديعة عام 2018.ولد جورج القرم سنة 1896؛ توفي في 13 كانون الأول/ ديسمبر1971 في بيروت. كان رساماً بارزاً وشاعراً باللغة الفرنسية. أبدى في كل من أعماله البصرية والكتابية، إخلاصاً للتقليد “الكلاسيكي في التيار الإنساني الأوروبي وللمُثل والأخلاقيات المسيحية”. وهو حفيد سمعان القرم، ابن عم الخوري حكيم، الكاهن في قصر الأمير بشير الشهابي، الذي كان يُحسن في زمانه، بين قلة قليلة، عدداً من اللغات الأجنبية، وعلَّمَ أنجال الأمير بشير، وأطلقَ عليه هذا الأخير تسمية القرم، بعد أن صفعَ أحد تلامذته ممن عصوه في التدريس، فقال للأمير بعد الحادثة: “نعم إني أصنع نفس العمل، لأني آبى أن أكون خائناً للمهمة التي ائتمنتني عليها، وهي أن أُعلِّم بنيكَ ليخلفوك عن جدارة”. فأُعجب الأمير الشهابي بهذا الجواب، وقال له: “إنك حقاً لقرم عنيد”. وهو والابن الثاني للرسام داود القرم الذي اشتهر باللوحات الشخصية البورتريه، يقول الناقد العراقي فاروق يوسف إذا قيل الرسم اللبناني فإن داود القرم، سيكون حاضراً في لحظة التأسيس. أما إذا كان الأمر يتعلق بالانتقال بالرسم إلى العصر الحديث فإن جورج قرم، سيكون حاضرا بقوة مثله في ذلك مثل أبناء الجيل الثاني من الرسامين في لبنان، حبيب سرور ومصطفى فروخ وخليل الصليبي وقيصر الجميل.  

والدة جورج القرم هي فرجيني نعمان وله أخت وأخ أصغر منه، هما جان وماري، وأخوه البكر الشاعر شارل قرم الذي ولد في بيروت، وتلقى فيها علومه، في مدرسة “الفرير”، ثم انصرف إلى التجارة والأعمال وكيلاً لسيارات فورد. وكانت له حياة سياسية وشعرية لافتة في عهد الانتداب الفرنسي على لبنان وبعده: انشغل بالعمل الاجتماعي، وأسس “منظمة الشبيبة اللبنانية”، عام 1918، و”كانت من أوائل الحركات الوطنية بعد انتهاء السيطرة العثمانية” بحسب الشاعر شربل داغر، وأصدر بين 1920 و1925 “المجلة الفينيقية”، ثم أسس “ندوة الصداقات اللبنانية”، سنة 1935، وعينته الحكومة في العام 1937 مفوضاً عاماً للجناح اللبناني الذي أقيم في معرض نيويورك الدولي في هذه السنة، وأنشأ مكتبة خاصة حرص على أن تضم كل ما كتب عن لبنان باللغات الأجنبية، وأصدر، بالإضافة إلى “المجلة الفينيقية”، “الجبل الملهم”، و”الفن الفينيقي” و”سمفونية النور”. وفاز القرم بجائرة إدغار آلان بو الفرنسية على صنيعه الشعري في “الجبل الملهم”، مميَّزاً بين شعراء من اثنتين وعشرين دولة كاتبةٍ بالفرنسية. وكان قومياً لبنانياً يتغنى بفينيقيا ولغتها وأساطيرها.

أما جورج، فهو “رسام النخبة الاجتماعية والطبقة الأرستقراطية بامتياز”(بحسب مهى سلطان). ورغم أنه نشر قصيدته الأولى في 1915، اختار في النهاية التدرب على الفنون البصرية والتحق بالمدرسة الوطنية العليا للفنون الجميلة في باريس عام 1919. عند عودته إلى لبنان عام 1921، نال على الفور التقدير للوحاته حيث قدمت له الميدالية الذهبية في معرض بيروت، كما فاز في مسابقة في السنة التالية لرسم وسام الاستحقاق اللبناني. هاجر جورج القرم الى مصر العام 1930، وأقام في الإسكندرية، حيث تزوج ماري بخيت في تشرين الثاني، وهي ابنة يوسف بخيت، سمسار القطن الثري في بورصة الإسكندرية، وأسس معها عائلة، ورثت عنه موهبته الفنية. وهكذا دخل ميدان الأعمال مع متابعة مستمرة للرسم. أقام  معارض عديدة وساهم في الحياة الفنية المصرية، حيث عرض لوحاته في غاليري فؤاد، الإسكندرية. وعندما انتقل الى القاهرة العام 1948، تاركاً كل نشاط تجاري، أنشأ رابطة مماثلة تحت الاسم نفسه، وبات يعيش من الموارد التي وفرها له فنه. جورج اتّبع أثر خطوات أبيه في الانتقال من الرسم الكنسي إلى رسوم الحياة، بتأثير مباشر من المدرسة الانطباعية، فقام برسم المناظر الطبيعية والطبيعة الصامتة والأشخاص. عاد وزوجته ماري إلى بيروت في العام 1956 وكانت شهرته في ذلك الحين كفنان قدير قد توسعت على الصعيدين المحلي والدولي.

توثّق لوحات جورج قرم، بالألوان الزيتية على القماش في الغالب وبالباستيل على الورق، أهمية الرسومات الشخصية (البورتريه) في لبنان خلال النصف الأول من القرن العشرين.

تتراوح مجموعة رسوماته للأفراد من الملوك وشخصيات المجتمع الثري، وهي أعمال كلّف بها، إلى أفراد المجتمع العاديين بما في ذلك العديد من الفلاحين. من أعماله وأشهرها بورتريهات ميشال شيحا وماري حنينة وشكري غانم وأمين الريحاني وجورج نقاش. إلى ذلك لوحات نصفية من نوع البورتريه لوجوه عائلة القرم من الأب والأم إلى الأشقاء والأصدقاء. في كثير من الأحيان، يمكن قراءة أصل نماذج الرسام في وجوههم وحدها. برع القرم في تقديم الشخصية، غالبًا من خلال ميزة بارزة واحدة، ربما التحديق أو الابتسامة أو العبوس.  

اضف رد