الرئيسية / مقالات / بئس رؤساء يحتمون بشوارعهم!!

بئس رؤساء يحتمون بشوارعهم!!

لا يمكن رئيس الجمهورية ميشال عون من موقعه ومسؤوليته تجاه اللبنانيين جميعا ان يحتمي بالشارع العوني، وان يجند العسكر لاقفال الطريق على المتظاهرين المطالبين بأبسط الحقوق الانسانية، فيما تشرع الطرق لمهرجان لـ”التيار الوطني الحر” الذي كاد يبلغ قاعات القصر، ثم يطل سيد القصر ليحيي الجماهير متناسياً انه صار رئيس البلاد ولم يعد رئيس “التيار” الذي ورّث صهره الوزير جبران باسيل رئاسته بعد منافسة مع ابن شقيقة الرئيس النائب الان عون. ولا يمكن للرئيس ان يتحصن بشارع في مقابل شارع، لان الشارع للرؤساء يشكل سقوطا مريعا لا يليق بالموقع، ولا بالشخص، ولا بالتاريخ. ولأن كل الشوارع يجب ان تكون شوارع الرئاسة الاولى بما هي اولى فعلا ومتقدمة على البشر والحجر. وقد حول اتفاق الطائف، رغم بعض المآخذ عليه، الرئيس حكماً فوق كل الصراعات والخلافات والحسابات.

ولا يمكن ايضا لرئيس مجلس النواب نبيه بري ان تتوجه مجموعات من حركة “امل” الى جوار عين التينة لمنع متظاهرين من بلوغ محل اقامة الرئاسة الثانية وتشكيل سور بشري حوله. فالرئيس بري وان كان لا يزال رئيسا لحركة “امل”، الا انه في موقعه الرسمي لا يمثل الحركة، وليس من واجب الحركة حمايته، بل هي مهمة شرطة مجلس النواب وكل القوى الامنية المعنية. وكان حريا بالرئيس بري ان يوعز لانصاره بالخروج من المشهد في ذلك اليوم، ويعلن رفضه الحكم الذاتي، وان يبادر الى الاستنكار الشديد اللهجة، ومطالبة الاجهزة الامنية القيام بواجباتها في مواجهة المعتدين على المنتفضين في الساحات، وحتى قاطعي الطرق، لان هذه المهمة تقع على عاتق القوى الامنية في الدولة، وليس على عاتق الحركة و”حزب الله”، الا اذا اراد البعض الامن الذاتي وضرب مؤسسات الدولة وتشويه صورتها واظهارها في موقع الضعف لغايات في نفس يعقوب.

ولا يمكن الرئيس سعد الحريري ان يلجأ الى شارع “تيار المستقبل” لقطع الطرق وايجاد حالة رفض عندما يتعرض لهجوم متماد من الخصوم، وهي ظاهرة باتت واضحة للمراقبين حتى لو لم يكن هو شخصيا يحركها. ولا يمكنه ايضا الاحتماء بالشارع السني عموما لرفع سقف الشروط، والحوار في الشارع.

لجوء المسؤولين في الدولة الى الشارع يعني انهم باتوا لا يثقون بمؤسسات الدولة لحمايتهم وللقيام بواجبها. واذا كان اهل السلطة يفكرون بهذه الطريقة فان لا عتب على الناس اذا لم يثقوا بالاجهزة اولا، وبالمؤسسات ثانيا، وبالمسؤولين انفسهم ثالثا. وقد بات ضعف الثقة حليفهم الدائم، وباتوا يشعرون بالخطر والخوف على مستقبلهم، مع مسؤولين على كل المستويات فشلوا فشلا ذريعا في مشروع بناء الدولة حتى باتوا لا يأمنون لها ويتكلون على الامن الذاتي في حياتهم. ولا يثقون بالادارة المالية للبلاد من وزارة المال الى لجان نيابية معنية والمصارف بعدما بلغت الاوضاع المالية القعر وصارت الاموال – اذا ما توافرت – محتجزة في المصارف.

اضف رد