الرئيسية / أخبار الاقتصاد / ايران تطلبه و”حزب الله” يعانده!

ايران تطلبه و”حزب الله” يعانده!

جبيل (تصوير مارك فياض).

لم تحجب الانشغالات الرسمية والشعبية بتفشي فيروس كورونا على نطاق واسع بين اللبنانيين، الاهتمام بمواكبة المواقف المواكبة للأزمة المالية المتفاقمة فصولا، بعد اعلان الحكومة تعليق دفع استحقاق إصدار التاسع من آذار في انتظار اجوبة الدائنين من حملة الأسهم الأجانب والمحليين.

وفي حين تتوالى تقارير خفض التصنيف الائتماني للبنان على خلفية هذا القرار، وآخرها صدر عن وكالة ” ستاندرد اند بورز”، برز موقف لصندوق النقد الدولي على لسان المتحدث باسمه يجري رايس حض فيه لبنان ” على تنفيذ سلسلة إصلاحات بسرعة لوقف الردود الاقتصادي”. وقال انه نظرا الى خطورة الظروف الاقتصادية في لبنان، من المهم ان تضع الحكومة وتنفذ بسرعة مجموعة من الإصلاحات للتصدي بفعالية للتحديات الاقتصادية وتحسين الافاق الاقتصادية”.

وكان لافتا إشارة رايس الى ان السلطات اللبنانية لم تطلب حتى الآن مساعدة مالية من الصندوق،مذكرا بالوفد الذي زار بيروت قبل أسابيع وعاد الى واشنطن، في انتظار ان تسلم السلطات خطتها بشأن طريقة مواجهة التحديات الاقتصادية”، معربا عن استعداد الصندوق لمساعدة السلطات في جهودها، لكن مرة جديدة، ليس هناك طلب لدعم مالي من جانبها”.

والواقع ان الحكومة كانت طلبت المشورة التقنية من الصندوق. وبعدما انجزت بعثته التي أتت الى بيروت بناء لهذا الطلب محادثاتها مع المسؤولين اللبنانيين، صدر موقف لافت ل” حزب الله”، رفض فيه دخول الصندوق على خط الأزمة اللبنانية، واصفا الامر بأنه بمثابة وصاية دولية واميركية تحديدا. وقد أعقب هذا الموقف تراجعا من قبل الحكومة عن متابعة التواصل مع الصندوق، رغم انها في صدد وضع خطة اقتصادية، ولكن لم يعد واضحا ما اذا كانت ستقدم هذه الخطة عند إنجازها واقرارها في مجلس الوزراء، الى الصندوق.

والمفارقة انه في الوقت الذي يرفض فيه الحزب تدخل الصندوق ، ورفض “تسليم رقبتنا له” كما قال نائب امينه العام، طلبت طهران ٥ مليارات دولار من المؤسسة الدولية من اجل مواجهة فيروس كورونا المنتشر في ايران. وكان وزير الخارجية الإيراني جواد ظريف استشهد في تغريدة له بكلام مديرة الصندوق كريستالينا جورجيفا عن ان الدول المتأثرة بفيروس كورونا ستتلقى دعما ماليا سريعا، كاشفا في تغريدته ان المصرف المركزي الإيراني طلب اتاحة الوصول الى اداة التمويل السريع فورا. وان على مجلس إدارة الصندوق الالتزام بالتمويل والوقوف في الجهة الصحيحة والتصرف بمسؤولية”. وكان حاكم المركزي الإيراني عبد الناصر هماتي غرد بدوره كاشفا عن طلبه من صندوق الطوارىء لدى الصندوق خمسة مليارات للمساعدة في مكافحة الفيروس.

وهذه هي المرة الاولى التي تطلب فيها طهران دعما ماليا من الصندوق منذ العام ١٩٦٢، علما انها كانت بدأت محادثات معه، عام ٢٠١٤ كانت الاولى بعد محادثات سابقة جرت عام ٢٠١١، وهدفها البحث في آثار العقوبات الغربية وتقديم تقويم خارجي.

فهل يؤدي الطلب الإيراني الى اعادة الحزب النظر بموقفه من الصندوق، علما ان الحزب بدأ يظهر ليونة حيال هذه المسألة، بعدما تبدى له المخاطر الكارثية التي سيواجهها لبنان في المرحلة المقبلة في ظل الحظر الذي يتعرض له على التمويل الدولي المطلوب لإخراجه من أزمته؟

Sabine.oueiss@annahar.com.lb

اضف رد