الرئيسية / home slide / ان يعتذر الحريري ويسجل عون “انتصاره”

ان يعتذر الحريري ويسجل عون “انتصاره”

14-06-2021 | 00:33 المصدر: النهار

روزانا بومنصف

الرئيس الحريري

فوجىء الرئيس المكلف سعد #الحريري بتمسك اعضاء المجلس الشرعي الاسلامي بالاجماع وبمن يمثلون به وبضرورة عدم اعتذاره وتمسكه بصلاحياته فيما توجه اليهم من اجل وضعهم في اجواء موقفه ودرسه احتمال الاعتذار عن التكليف في ظل العراقيل المفتعلة التي تحول دون تأليفه الحكومة العتيدة. الا انه في الوقت نفسه ينبغي الاقرار بان حبسا للانفاس حصل في الشارع ليس السني فحسب بل اللبناني عموما ولا سيما المسيحي المدرك على الارجح ان رئاسة الحريري للحكومة قد “لا تشيل الزير من البير” ولكن ثمة مخاوف من حكومة اللون الواحد مجددا وتاليا تسليم البلد كليا ل” حزب الله” وحليفه التيار ال#عوني ما يمكن ان يعني انقطاع النفس عن لبنان في ظل تدهور مخيف اقتصاديا واجتماعيا. وتجربة حكومة الرئيس حسان دياب لا تزال حية مع فشل هذا الفريق فشلا ذريعا في ادارة البلد. كما ثمة مخاوف من امكان الا تكون هناك حكومة جديدة حتى اخر العهد وما يفتح ذلك من احتمالات الفوضى.

 فحتى اشعار اخر فان الحريري يشكل ضرورة سياسية ولا بد منها ايا تكن المآخذ السياسية وغير السياسية التي يسجلها كثيرون على ادائه. لكن الحريري لم يعد المجلس الشرعي ولا رؤساء الحكومات السابقين سوى بالتفكير في الموضوع علما انه ربما قطع الشوط الاكبر في اتجاه قرار الاعتذار اذ يسأل عن الخطوة التالية في حين ان البلد الى مزيد من الانهيار فيما انه لا يريد ان تكون مسؤوليته في ما يحصل مشتركة مع تعطيل العهد #تأليف الحكومة العتيدة. وليس كافيا تمسك رئيس مجلس النواب نبيه بري بضرورة عدم اعتذاره وقد اعتبر الحريري امام المجلس الشرعي ان بري وبكل صدق هو المدافع الاول عن النظام، فرد المجلس للاخير التحية بافضل منها من خلال التمسك بمبادرته من جهة وكخطوة ذكية تحول دون اي اتهام بالسعي الى التلحف بالغطاء الطائفي وذلك علما ان مبادرة بري تلقى دعما من جهات خارجية عدة لا سيما من مصر الداعمة بقوة لبقاء الحريري ايضا ورفضا للانقلاب على اتفاق الطائف. وواقع الامر ان قرار الاعتذار وان يكن مفهوما من جانب الحريري ويراه كثر منطقيا في سياق استمرار التعطيل من فريق رئيس الجمهورية مدعوما من “حزب الله”، فانه سيقدم ورقة مهمة لا بل انتصارا للرئيس عون ليس من جهة نجاحه في تطيير الحريري فحسب من رئاسة الحكومة بل في نسف ارادة مجلس النواب الذي سمى الحريري واعاد تأكيد ذلك في مناقشة الرسالة التي وجهها عون الى المجلس، ولكنه سينجح في اطاحة قراره وارساء سابقة ان رئيس الجمهورية او من انتدبه ليقوم مقامه هو من يعين او يختار رئيس الحكومة في عودة الى ما قبل اتفاق الطائف. وهذه النقطة بالذات ستثير اشكالية كبيرة اذا اعتذر الحريري على خلفية امكان قبول رئيس المجلس بذلك وهو قد استشف من اعلان النائب جبران باسيل النية في استقالة نوابه من المجلس النيابي من اجل اطاحة تكليف الحريري نية لاطاحة المنصة التي يقف عليها بري بالذات فتم توجيه انذار” شيعي” واضح له بان اي استقالة ستؤدي الى انتخابات فرعية وليس الى اطاحة المجلس ككل. 

 اشكالية اخرى اذا اعتذر الحريري تتصل بطبيعة من يمكن ان ياتي بديلا منه. فتسريب تذكية عون للنائب فيصل كرامي في هذه الحال تثير مسألة حق رئيس الجمهورية في تسمية من يريده مسبقا رئيسا للحكومة، ايا يكن من يختاره، كما لو انه يمارس صلاحيات الرئاسة ما قبل اتفاق الطائف استباقا لرأي النواب في شكل خاص ولكن في الوقت الذي يمنع على الحريري تسمية وزيرين مسيحيين او اختيار حكومته. وهذا لن تقبله الطائفة السنية ما ينذر بعدم حصول اي شخصية بديلة من الحريري على دعم طائفته تماما كما حصل مع دياب فضلا عن اشكالية اذا كان اي رئيس للحكومة سيقبل الحريري ان يسميه، وهذا امر مشكوك فيه جدا، وكذلك صعوبة ان يأتي من على خصومة معه. اذ من المحتم ان ينتقل الحريري الى صف المعارضة وهو لن يتهاون مع العهد على اي مستوى. وهناك قلق لدى النخب المسيحية في شكل خاص من تسعير للنفس الطائفي على خلفية محاولة الانقلاب على الطائف وفق التعبير الدقيق لما جاء في بيان المجلس الشرعي الذي كان قويا وواضحا في توصيف رؤيته لما يجري منذ اشهر منتقدا بشدة العهد من دون ان يسميه، علما ان مداخلات البطريرك الماروني بشارة الراعي اكثر كثافة وغزارة في هذا الاطار ومن اكثر المتمسكين باتفاق الطائف خوفا من الدفع نحو انهاء ما يملكه المسيحيون من مناصفة في الاتفاق قد لا تبقى على ما هي عليه بل يرجح بقوة الا تبقى على ما هي عليه. وذلك علما ان هناك من تمنى لو ابقى المجلس الشرعي سقف بيانه من ضمن العناوين الكبرى من دون تفاصيل التعيينات ولو انها اساسية قياسا الى المنطق الذي يعتمده فريق رئيس الجمهورية في ادبياته السياسية عن “حقوق المسيحيين” وما شابه. فهناك حرص على الا تكون المشكلة طائفية او تسعر المشاعر الطائفية ولذلك التواصل لم ينقطع مع بكركي على رغم ما شاب العلاقات اخيرا بينها وبين بيت الوسط من فتور، وكذلك مع الكرسي الرسولي الذي يجمع رؤساء الطوائف الروحية المسيحية مطلع تموز وفي خلفيته التشديد على تعايش المسيحيين في بيئتهم وليس نصرهم عليها. وقد زار السفير البابوي في لبنان في الايام الاخيرة وفد من النخب المسيحية والسنية تأكيدا بان عروبة المسيحيين هي ضمانتهم فيما هم من ابتكرها واعطاها معناها الاوسع. 

 شدت الانظار قبيل انعقاد المجلس الشرعي الى اجتماع بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي وولي العهد السعودي محمد بن سلمان في شرم الشيخ على قاعدة رصد اتجاهات الموقف السعودي في ظل ما هو معروف عن الموقف المصري. وكثر يعتقدون ان اعتذار الحريري سيرتبط بذلك من بين عوامل اخرى.

rosana.boumonsef@annahar.com.lb